وورد كذلك اعتراض بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يتعرض للشاعر البوصيري في قصيدته "البردة" وهي ما يتبرك بها أكثر الشيوخ ويتناشدون أبياتها في دروسهم. فأجاب عبد الله:
رد والدي الإمام محمد بن عبد الوهاب على هذا الاعتراض بقوله: في الحديث لما أنزل الله على الرسول ﵌: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ "المدثر:٢" صعد الصفا فنادى: "واصباحاه! " فلما اجتمع إليه قريش قال لهم ما قال. فقال له عمه: "تبا لك! ما جمعتنا إلا لهاذ؟! " فأنزل الله فيه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ .
وقال رسول الله ﵌: " يا عباس! عم رسول الله، ويا صفية عمة رسول الله! اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت. لا أغني عنك من الله شيئا".
وبعد ما ذكر الإمام محمد بن عبد الوهاب ما تقدم من الحديث السابق وفيه إنكار
[ ٩٥ ]
الرسول ﷺ للتوسل بذاته حتى أقرب الناس إليه، وقال: أين هذا من قول صاحب البردة:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تجلى باسم منتقم١
_________________
(١) ١ المرجع السابق ص ٤٥ وقال حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد"، بشيء من التلخيص: وقد اشتهر في نظم البوصيري قوله: يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم وما بعده من الأبيات التي مضمونها: إخلاص الدعاء واللياذ والرجاء والاعتماد في ضيق الحالات وأعظم الاضطرار لغير الله، فناقضوا الرسول ﷺ بارتكاب ما نهى عنه أعظم مناقضة وشاقوا الله ورسوله أعظم مشاقة، وذلك أن الشيطان أظهر لهم هذا الشرك العظيم في قالب محبة النبي ﷺ وتعظيمه، وأظهر التوحيد والإخلاص الذي بعثه الله في قالب تنقيص، وهؤلاء المشركون هم المنتقصون الناقصون أفرطوا في تعظيمه بما نهاهم عنه أشد النهي، وفرطوا في متابعته فلم يعبؤوا بأقواله وأفعاله ولا رضوا بحكمه ولا سلموا له. وإنما يحصل تعظيم الرسول ﷺ بتعظيم أمره ونهيه والاهتداء بهديه ومتابعة سنته فالله المستعان وفي الحديث الصحيح: "إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قلبكم الغلو! " ونذكر فيما يلي بعض أبيات هذه البردة التي يلام السلفيون من قبل الخراقيين في نقدهم لها والتحذير منها وفيها الكثير من الشرك الصريح: ما سامني الدهر ضيما واستجرت به إلا ونلت جوارًا منه لم يضم ولا التمست غنى الداريت من يده إلا استلمت الندى من خير مستلم ومن يكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد من آجامها تجم يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم لو ناسبت قدره آياته عظما أحى اسمه حين يدعى دارس الرمم وكل آي أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصلت من نوره بهم ومن تأمل البيت قبل الأخير، علم أن البوصيري يصرح بأن الآيات التي أنزلت على النبي ﷺ ومنها القرآن العظيم لا تناسب قدره، فإن اسمه يحي الموتى، وما أكذب هذا الشاعر في البيت الأخير، المخالف لقوله تعالى يخاطب الرسول ويدعوه للاقتداء بالرسل قبله –لا العكس ما يقول البوصيري-: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ "الأنعام: من الآية٩٠"، وهذا الشاعر يزعم أن علم الغيب من بعض علوم الرسول، وكل ذلك مخالف للقرآن والحديث!!..
[ ٩٦ ]