لما بلغت هذا العلامة مؤلف كتاب "سبل السلام" دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وثورته على البدع والخرافات وقيامه بالدين الصحيح والسنة المطهرة وإرشاد الناس إلى أن يتمسكوا بالوحيين أثنى عليه بقصيدةٍ رائعةٍ جاء فيها:
سلامي على نجدٍ ومن حلّ في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي
وقد صدرت من سفح صنعا سقى الحيا رباها وأحياها بقهقهة الرّعد
قفي واسألي عن عالمٍ حلّ سوحها به يهتدي من ضلّ عن منهج الرشد
محمد الهادي لسنة أحمد فيا حبّذا الهادي ويا حبّذا المهدي
وقد أنكرت كل الطوائف قوله بلا صدر في الحق منهم ولا ورد
وما كل قول بالقبول مقابل وما كلّ قول واجب الردّ والطرد
[ ١٤ ]
سوى ما أتى عن ربنا ورسوله فذلك قول جلّ، يا ذا، عن الرد
وأما أقاويل الرجال فإنّها تدور على قدر الأدلة في النقد
وقد جاءت الأخبار عنه بأنّه يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي
وينشر جهرًا ما طوى كلّ جاهلٍ ومبتدع منه، فوافق ما عندي
ويعمر أركان الشريعة هادمًا مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد
أعادوا بها معنى سواع مثله يغوث وود، بئس ذلك من ود
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم عقروا في سوحها من عقيرة أهلت لغير الله جهرًا على عمد
وكم طائف حول القبور مقبّلٌ ومستلم الأركان منهن بالأيدي
لقد سرّني ما جاءني من طريقة وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي
يصب عليه صوت ذمٍّ وغيبةٍ ويجفوه من قد كان يهوه عن بعد
ويعزى إليه كلّ ما لا يقوله لتنغيصه عند التهامي والنجدي
فيرميه أهل الرفض بالنصب فرية ويرميه أهل النصب بالرفض والجحد
وليس له ذنب سوى أنه أتى بتحكيم قول الله في الحل والعقد
ويتبع أقوال النبي محمد وهل غيره بالله في الشرع من يهدي
لئن عدّه الجهال ذنبًا فحبذا به حبذا يوم انفرادي في لحدي
سلامي على أهل الحديث فإنني نشأت على حبّ الأحاديث من مهدي
هم بذلوا في حفظ سنة أحمد وتنقيحها من جهدهم غاية الجهد
أأنتم أهدى من صحابة أحمد وأهل الكسا هيهات ما الشوك كالورد
أولئك أهدى في الطريقة منكمو فهم قدوتي حتى أوسد في لحدي
[ ١٥ ]