وأمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم (^١).
٥٠٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني هشام بن عمارة.
عن أبي الحويرث. قال: أول قتيل قتل من الروم يوم أجنادين (^٢). برز
_________________
(١) الكامل للمبرد: ١/ ٢٩٩. والاستيعاب: ٣/ ٩٠٤. وتاريخ دمشق (تراجم حرف العين: ص ٣٧٠)، وأسد الغابة: ٣/ ٢٤١. وسير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٨١. والبداية والنهاية: ٨/ ٢٣٨. والعقد الثمين: ٥/ ١٤٠. والإصابة: ٤/ ٨٩.
(٢) إسناده ضعيف منقطع. - هشام بن عمارة بن القعقاع الضبي. تقدم في (٩٥). - أبو الحويرث هو عبد الرحمن بن معاوية الأنصاري الزرقي أبو الحويرث المدني. مشهور بكنيته. صدوق سيئ الحفظ رمي بالإرجاء. مات سنة ١٣٠ هـ (تق: ١/ ٤٩٨). تخريجه: أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب: ٣/ ٩٠٤. عن الواقدي. وكذا ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٣٧١) به.
(٣) انظر: الاستيعاب: ٣/ ٩٠٤. وتاريخ دمشق: (ص: ٣٧٣) نقلا عن ابن سعد.
(٤) أجنادين: بفتح الدال- بلفظ التثنية- وبكسرها- بلفظ- الجمع- وهو موضع من نواحي فلسطين بين الرملة وبين بيت جبرين (معجم البلدان: ١/ ١٠٣).
[ ٢ / ٢٦ ]
بطريق معلم (^١) يدعو إلى البراز. فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب.
فاختلفا ضربات. ثم قتله عبد الله بن الزبير ولم يعرض لسلبه. ثم برز آخر يدعو إلى البراز. فبرز إليه عبد الله بن الزبير. فتشاولا (^٢) بالرمحين ساعة.
وصارا إلى السيفين. فحمل عليه عبد الله بن الزبير فضربه- وهو دارع (^٣) - على عاتقه وهو يقول: خذها وأنا ابن عبد المطلب. فأثبته وقطع سيفه الدرع وأسرع في منكبه. ثم ولى الرومي منهزما. وعزم عليه عمرو ابن العاص أن لا يبارز. فقال عبد الله: إني والله ما أجدني أصبر. فلما اختلطت السيوف. وأخذ بعضها بعضا. وجد في ربضة (^٤) من الروم عشرة حجزة (^٥) مقتولا. وهم حوله قتلى وقائم السيف في يده قد غري (^٦). فبعد نهار ما نزع من يده. وإن في وجهه لثلاثين ضربة بالسيف.
٥٠٣ - قال: محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: فحدثت بهذا الحديث الزبير بن سعيد النوفلي فقال: سمعت شيوخنا يقولون: لما (^٧) انهزمت الروم
_________________
(١) إسناده معضل. - الزبير بن سعيد النوفلي المدني نزيل المدائن. لين الحديث. من السابعة (تق: ١/ ٢٥٨). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٣٧٢) من هذا الطريق وبهذا السياق.
(٢) معلم: هو الذي يجعل لنفسه علامة في الحرب (اللسان: ١٢/ ٤١٩).
(٣) تشاولا: تشاول القوم إذا تناول بعضهم بعضا عند القتال بالرماح (اللسان: ١١/ ٣٧٧).
(٤) أي الرومي لابس للدرع.
(٥) ربضة: بكسر الراء وسكون الباء- الجماعة من الناس (اللسان: ٧/ ١٤٩).
(٦) حجزة: أي مجتمع بعضهم إلى بعض (تاج العروس: ١٥/ ٩٥).
(٧) غري: أي لصق مقبض السيف في يده من أثر الدم ويبست يده عليه. (لسان العرب: ١٥/ ١٢١).
(٨) في تاريخ دمشق (ص: ٣٧٢)، لا، بدل لما.
[ ٢ / ٢٧ ]
بعد أجنادين. انهزموا عند العصر. فولوا في كل وجه. وعسكر المسلمون موضعا. فاجتمعوا فيه ونصبوا راياتهم. وبعثوا في الطلب وأن لا يمعنوا (^١) قدر ما يرجع إلى العسكر قبل الليل. وتفقد الناس حوامهم (^٢) وقراباتهم.
فقال الفضل بن العباس: عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب؟ فقال عمرو:
انطلق في مائة من أصحابك فاطلبه. فقال قائل: عهدي به في الميسرة وهو منفرد. فانطلق الفضل في أصحابه في الميسرة نحوا من ميل أو أكثر. فيجده مقتولا في عشرة من الروم قد قتلهم. ويجد السيف في يده قد غري قائمه.
فما خلصوه إلا بعد عناء. ثم حفروا له وقبروه ولم يصل عليه. ثم رجعوا إلى عمرو فأخبروه فترحم عليه.
قال محمد بن عمر: وكان فتح أجنادين (^٣) يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁.
_________________
(١) في نفس المصدر والصفحة، وألا يغنوا، وهو خطأ. ومعنى أمعن: تباعد. يقال: أمعنوا في بلد العدو وفي الطلب: أي وجدوا وأبعدوا (لسان العرب: ١٣/ ٤٠٩).
(٢) في نفس المصدر، حرامهم، وهو محتمل ولكنها في مخطوطة ابن سعد حوامهم- بالواو بعد الحاء المهملة- والمراد ما حولهم في ميدان المعركة ومن يكون معهم من الأتباع والمعارف (لسان العرب: ١٢/ ١٦٢ مادة حوم).
(٣) هذا قول الواقدي. وذكره البلاذري في فتوح البلدان (ص: ١٢١) دون إسناد. ثم قال: ويقال: لليلتين خلتا من جمادى الآخرة. ويقال: لليلتين بقيتا منه. وجمهور الرواة على أنها في شهر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة. وبعضهم حددها بيوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى. (انظر الأزدي فتوح الشام: ص ٩٣، وتاريخ خليفة: ص ١١٩) وتاريخ الطبري: ٣/ ٤١٨. ٤١٩. وتاريخ دمشق: ١/ ل ٢٣٦. ٢٣٧. وأحمد عادل كمال. الطريق إلى دمشق (ص: ٢٨٢).
[ ٢ / ٢٨ ]
وكان عبد الله بن الزبير يوم قبض النبي -ﷺ- له نحو من ثلاثين (^١) سنة ولا نعلمه غزا مع رسول الله -ﷺ- شيئا ولا روى عنه حديثا.
_________________
(١) ذكر هذا ابن عبد البر في الاستيعاب: ٣/ ٩٠٥. وابن الأثير في أسد الغابة: ٣/ ٢٤١. ونسبه ابن حجر في الإصابة: ٤/ ٨٩ إلى الواقدي. وفي العقد الثمين: ٥/ ١٤٠ قال: استشهد بأجنادين عن نحو ثلاثين سنة. ولسائل أن يقول: إذا كان هذا عمره يوم وفاة النبي -ﷺ-. فما وجه إدخال ابن سعد له في الطبقة الخامسة من الصحابة؟ ومن المعلوم أنه حدد أصحاب هذه الطبقة بأنهم الذين توفي رسول الله -ﷺ- وهم أحداث الأسنان ولم يغز أحد منهم معه. وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب لم يكن حدث السن وقت وفاة النبي -ﷺ- كما توضحه الرواية وكما يدل عليه اشتراكه في معركة أجنادين. وبهذه الصفة من المبارزة والإثخان في العدو. ولعل ابن سعد نظر إلى كونه لم يغز مع النبي -ﷺ- كما نص على ذلك. ولكن هل كل من لم يغز مع النبي -ﷺ- يدخل في هذه الطبقة وإن كان كبيرا في السن؟ لقد نقل الحافظ في الإصابة: ٤/ ٨٩ عن الزبير بن بكار من طريق حسين بن علي قال: كان ممن ثبت يوم حنين العباس وعلي وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب وغيرهم. قال الحافظ: وكذا قال الواقدي وابن عائذ وأبو حذيفة. قلت: فإن كان محفوظا أنه اشترك في حنين. فلا يكون من أهل الطبقة الخامسة. وبمراجعة السيرة النبوية بتهذيب ابن هشام: ٢/ ٤٤٣ نجد ابن إسحاق ينص على أسماء الذين ثبتوا مع رسول الله -ﷺ- يوم حنين من أهل بيته فلا يذكر منهم ابن الزبير هذا. وابن إسحاق أوثق وأعلم بالسيرة من هؤلاء الذين ذكرهم ابن حجر. وصنيع ابن سعد في جعله من الطبقة الخامسة يؤكد ما ذهب إليه ابن إسحاق والله أعلم.
[ ٢ / ٢٩ ]