حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ بْنِ غَزْوَانَ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. فَوَلَدَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى: أَبَا سُفْيَانَ، وَأُمُّهُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأَبَا الْحَكَمِ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، مِنْ بَنِي ⦗٤٤٣⦘ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَأُمُّهُ أُنَيْسَةُ بِنْتُ حَفْصِ بْنِ الْأَحْنَفِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ
[ ٢ / ٤٤٢ ]
٢٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَشْهَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَامِرِيُّ قَدْ بَلَغَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ: سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا وَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ فِي عَامِهِ الْأَوَّلِ دَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبُ مَعَ مَشْيَخَةٍ جُلَّةٍ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ ثُمَّ تَفَرَّقُوا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبٌ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا سِنُّكَ؟، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: تَأَخَّرَ إِسْلَامُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ حَتَّى سَبَقَكَ الْأَحْدَاثُ، فَقَالَ حُوَيْطِبٌ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلُّ ذَلِكَ يَعُوقُنِي أَبُوكَ وَيَنْهَانِي، وَيَقُولُ: تَضَعُ شَرَفَكَ، وَتَدَعُ دِينَ آبَائِكَ لِدِينٍ مُحْدَثٍ، وَتَصِيرُ تَابِعًا؟ قَالَ: فَأَسْكَتَ وَاللَّهِ مَرْوَانَ، وَنَدِمَ عَلَى مَا كَانَ قَالَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ حُوَيْطِبٌ: أَمَا كَانَ أَخْبَرَكَ عُثْمَانُ، ﵀، مَا كَانَ لَقِيَ مِنْ أَبِيكَ حِينَ أَسْلَمَ؟ فَازْدَادَ مَرْوَانُ غَمًّا. ثُمَّ قَالَ حُوَيْطِبٌ: مَا كَانَ فِي قُرَيْشٍ أَحَدٌ مِنْ كُبَرَائِهَا الَّذِينَ عَلَى ⦗٤٤٤⦘ دِينِ قَوْمِهِمْ إِلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّةُ كَانَ أَكْرَهَ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنِّي، وَلَكِنِ الْمَقَادِيرُ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَرَأَيْتُ عِبَرًا، رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَقْتُلُ وَتَأْسِرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مَمْنُوعٌ، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا رَأَيْتُ، فَانْهَزَمْنَا رَاجِعِينَ إِلَى مَكَّةَ، فَأَقَمْنَا بِمَكَّةَ وَقُرَيْشٌ تُسْلِمُ رَجُلًا رَجُلًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ حَضَرْتُ وَشَهِدْتُ الصُّلْحَ وَمَشَيْتُ فِيهِ حَتَّى تَمَّ، وَكُلُّ ذَلِكَ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا مَا يُرِيدُ، فَلَمَّا كَتَبْنَا صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ، كُنْتُ أَنَا أَحَدَ شُهُودِهِ، وَقُلْتُ: لَا تَرَى قُرَيْشٌ مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا مَا يَسُوؤُهَا، قَدْ رَضِيتُ أَنْ دَافَعْتُهُ بِالرَّاحِ. وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ عَنْ مَكَّةَ، كُنْتُ فِيمَنْ تَخَلَّفَ بِمَكَّةَ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، لِأَنْ يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَضَى الْوَقْتُ وَهُوَ ثَلَاثٌ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الثَّلَاثُ أَقْبَلْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقُلْتُ: قَدْ مَضَى شَرْطُكَ، فَاخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا، فَصَاحَ: «يَا بِلَالُ، لَا تَغِيبُ الشَّمْسُ وَأَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا»
[ ٢ / ٤٤٣ ]
٢٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ قَالَا: قَالَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ ⦗٤٤٥⦘ عَامَ الْفَتْحِ خِفْتُ خَوْفًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي وَفَرَّقْتُ عِيَالِي فِي مَوَاضِعَ يَأْمَنُونَ فِيهَا، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى حَائِطِ عَوْفٍ فَكُنْتُ فِيهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ، وَالْخُلَّةُ أَبَدًا نَافِعَةٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ هَرَبْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: مَالَكَ؟ قُلْتُ: الْخَوْفُ، قَالَ: لَا خَوْفَ عَلَيْكَ، تَعَالَ أَنْتَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِيَ: اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَهَلْ لِي سَبِيلٌ إِلَى مَنْزِلِي، وَاللَّهِ مَا أَرَانِي أَصِلُ إِلَى بَيْتِي حَيًّا حَتَّى أُلْقَى فَأُقْتَلَ، أَوْ يُدْخَلَ عَلَيَّ مَنْزِلِي فَأُقْتَلَ، وَإِنَّ عِيَالِي لَفِي مَوَاضِعَ شَتَّى. قَالَ: فَاجْمَعْ عِيَالَكَ مَعَكَ فِي مَوْضِعٍ، وَأَنَا أَبْلُغُ مَعَكَ مَنْزِلَكَ. فَبَلَغَ مَعِي مَنْزِلِي وَجَعَلَ يُنَادِي عَلَى بَابِي: أَنَّ حُوَيْطِبَ آمِنٌ فَلَا يُهَجْ. ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدْ أَمَّنَّا النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ»؟ قَالَ: فَاطْمَأْنَنْتُ، وَرَدَدْتُ عِيَالِي إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَعَادَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَتَّى مَتَى وَإِلَى مَتَى، قَدْ سُبِقْتَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا، وَفَاتَكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَبَقِيَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَأَحْلَمُ النَّاسِ، شَرَفُهُ شَرَفُكَ، وَعِزُّهُ عِزُّكَ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ فَآتِيهِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَوَقَفْتُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ: كَيْفَ يُقَالُ لَهُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، أَحُوَيْطِبٌ؟» . قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ»، قَالَ: وَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِي، وَاسْتَقْرَضَنِي مَالًا فَأَقْرَضْتُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَأَعْطَانِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةَ بَعِيرٍ ". ⦗٤٤٦⦘ ثُمَّ قَدِمَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَهَا وَلَهُ بِهَا دَارٌ بِالْبَلَاطِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ
[ ٢ / ٤٤٤ ]
٢٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " بَاعَ حُوَيْطِبٌ دَارَهُ بِمَكَّةَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ؟ قَالَ: وَمَا أَرْبَعُونَ أَلْفُ دِينَارٍ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ مِنَ الْعِيَالِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ: هُوَ وَاللَّهِ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمُ الْقُوتُ فِي كُلِّ شَهْرٍ " وَمَاتَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً
[ ٢ / ٤٤٦ ]