عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ. وَأُمُّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أَبِي هَمْهَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَامِرَةَ بْنِ عَمِيرَةَ بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ. فَوَلَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ عَمْرًا، وَأُمُّهُ خَالِدَةُ بِنْتُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَزَيْنَبَ، وَأُمُّهَا أُمُّ وَلَدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ سَوْدَاءُ. وَأَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأَطْعَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ خَمْسِينَ وَسْقًا، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ
[ ١ / ٢٨٢ ]
١١٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيِسَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُتِبَ إِلَيْهِ كِتَابٌ فَقَالَ: «مَنْ يُجِيبُ؟» . فَقَالَ ابْنُ الْأَرْقَمِ: أَنَا. فَأَجَابَ عَنْهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْجَبَهُ وَأَنْفَذَهُ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: أَصَابَ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ حَتَّى لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ عُمَرُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْشَى لِلَّهِ مِنْهُ»
[ ١ / ٢٨٣ ]
١١٩ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيَّ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَسْلِفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ فَيَتَقَاضَاهُ فَيَقْضَيَهُ، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ أَقَرَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ يَسْتَسْلِفُ مِنْهُ ثُمَّ يَقْضِيهِ كَالَّذِي كَانَ يَصْنَعُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ اجْتَمَعَ عِنْدَ عُثْمَانَ مَالٌ كَثِيرٌ، وَحَضَرَ خُرُوجُ الْعَطَاءِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ: أَدِّ الْمَالَ الَّذِي اسْتَسْلَفْتَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا أَنْتَ وَذَاكَ إِنَّمَا أَنْتَ خَازِنِي. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَ: يَا نَاسُ فَاجْتَمَعُوا. فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ عُثْمَانُ، وَقَالَ: «هَذِهِ مَفَاتِيحُ بَيْتِ مَالِكُمْ»
[ ١ / ٢٨٤ ]
١٢٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، بِمَا قَالَ لَهُ عُثْمَانُ، فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: «لَئِنْ كَانَ الْمَالُ لَكَ إِنَّ فِي عَبِيدِكَ لَمَنْ كَانَ يَخْزُنُ لَكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّمَا عَبْدُ اللَّهِ خَازِنُ الْمُسْلِمِينَ وَأَمِينُهُمْ»، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا وَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ: ارْدُدْ إِلَى النَّاسِ مَفَاتِيحَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الْعَصْرَ نَادَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا مِفْتَاحُ بَيْتِ مَالِكُمْ. وَعَلَّقَهُ بِرُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ، وَانْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يُكَلِّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ أَنْ يَقْبَلَ الْمِفْتَاحَ، وَأَمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ بِمَالٍ، فَأَبَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ، وَأَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَالَ، فَمَكَثَ الْمِفْتَاحُ مُعَلَّقًا بِرُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ حَتَّى صَلَّى عُثْمَانُ الْعِشَاءَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ⦗٢٨٦⦘ ثَابِتٍ أَنْ يَجْلِسَ عِنْدَ الْمِفْتَاحِ وَيَرْقُبَهُ أَلَّا يَصِلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى بُيُوتِهِمُ انْقَلَبَ بِهِ زَيْدٌ إِلَى بَيْتِهِ "
[ ١ / ٢٨٥ ]
١٢١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: «لَمَّا رَدَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ الْمِفْتَاحَ اسْتَخْزَنَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ»
[ ١ / ٢٨٧ ]