[ ١ / ٣٢٣ ]
١٣٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ، مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا ⦗٣٢٤⦘ كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ هَرَبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَخَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ امْرَأَةً لَهَا عَقْلٌ، وَكَانَتْ قَدِ اتَّبَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَ عَمِّي عِكْرِمَةَ قَدْ هَرَبَ مِنْكَ إِلَى الْيَمَنِ وَخَافَ أَنْ تَقْتُلَهُ فَأَمِّنْهُ قَالَ: «قَدْ أَمَّنْتُهُ بِأَمَانِ اللَّهِ، فَمَنْ لَقِيَهُ فَلَا يَعْرِضْ لَهُ» . فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكَتْهُ فِي سَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ تِهَامَةَ، وَقَدْ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَجَعَلَتْ تَلُوحُ إِلَيْهِ وَتَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّي، جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَوْصَلِ النَّاسِ وَأَبَرِّ النَّاسِ وَأَخْيَرِ النَّاسِ، فَلَا تُهْلِكْ نَفْسَكَ، وَقَدِ اسْتَأْمَنْتُ لَكَ مِنْهُ فَأَمَّنَكَ، فَقَالَ: أَنْتِ فَعَلْتِ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَنَا كَلَّمْتُهُ فَأَمَّنَكَ. فَرَجَعَ مَعَهَا. فَلَمَّا دَنَا مِنْ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «يَأْتِيَكُمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا، فَلَا تَسُبُّوا أَبَاهُ فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ وَلَا يَبْلُغُ الْمَيِّتَ» . قَالَ: فَقَدِمَ عِكْرِمَةُ فَانْتَهَى إِلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَزَوْجَتُهُ مَعَهُ مُنْتَقِبَةٌ. قَالَ: ⦗٣٢٥⦘ فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَتْ فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقُدُومِ عِكْرِمَةَ فَاسْتَبْشَرَ وَوَثَبَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ، وَمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِدَاءٌ فَرَحًا بِعِكْرِمَةَ، وَقَالَ: «أَدْخِلِيهِ»، فَدَخَلَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ هَذِهِ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَتْ فَأَنْتَ آمِنٌ» . قَالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَقُلْتُ: أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَصْدَقُ النَّاسِ، وَأَوْفَى النَّاسِ، أَقُولُ ذَلِكَ وَإِنِّي لَمُطَأْطِئُ الرَّأْسِ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لِي كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَيْتُكَهَا أَوْ مَرْكَبٍ أَوْضَعْتُ فِيهِ أُرِيدُ بِهِ إِظْهَارَ الشِّرْكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعِكْرِمَةَ كُلَّ عَدَاوَةٍ عَادَانِيهَا، أَوْ مَنْطِقٍ تَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ مَرْكَبٍ أَوْضَعَ فِيهِ يُرِيدُ أَنْ يُصَدَّ عَنْ سَبِيلِكِ» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِخَيْرِ مَا تَعْلَمُ فَأَعْلَمَهُ قَالَ: " قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَجَاهِدْ فِي سَبِيلِهِ "، ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَدَعُ نَفَقَةً كُنْتُ أُنْفِقُهَا فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ ضِعْفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا قِتَالًا كُنْتُ أُقَاتِلُ فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَبْلَيْتُ ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ أَجْنَادَيْنِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَدْ كَانَ ⦗٣٢٦⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَامَ الْحَجِّ عَلَى هَوَازِنَ يُصَدِّقُهَا، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِكْرِمَةُ يَوْمَئِذٍ بِتَبَالَةَ "
[ ١ / ٣٢٣ ]
١٣٩ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أُمَّ حَكَيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، كَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ، فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِالْيَمَنِ، وَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ وَقَدِمَ ⦗٣٢٧⦘ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرِحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ، فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ذَلِكَ "
[ ١ / ٣٢٦ ]
١٤٠ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَكِبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ الْبَحْرَ هَارِبًا، فَخَبَّ بِهِمُ الْبَحْرُ فَجَعَلْتِ الصَّرَارِي يَدْعُونَ اللَّهَ وَيُوَحِّدُونَهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا مَكَانٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَهَذَا إِلَهُ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَدْعُونَا إِلَيْهِ، فَارْجِعُوا بِنَا، فَرَجَعَ فَأَسْلَمَ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ فَكَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا "
[ ١ / ٣٢٧ ]
١٤١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ جِئْتُهُ: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ، مَرْحَبًا بِالرَّاكبِ الْمُهَاجِرِ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَدَعُ نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا عَلَيْكَ إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ "
[ ١ / ٣٢٨ ]
١٤٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: قَالَ شَيْخٌ لَنَا: لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينَةَ جَعَلَ النَّاسُ يَتَنَاذَرُونَ: هَذَا ابْنُ أَبِي جَهْلٍ، هَذَا ابْنُ أَبِي جَهْلٍ، فَانْطَلَقَ مُؤَايِلًا حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ: مَا لَكَ؟ وَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: مَا شَأْنِي؟ لَا أَخْرُجُ فِي طَرِيقٍ وَلَا سُوقٍ إِلَّا تَنَاذَرُونِي: هَذَا ابْنُ أَبِي جَهْلٍ، هَذَا ابْنُ أَبِي جَهْلٍ. قَالَ: وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خِلَالِ ذَلِكَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَقَالَتِهِ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُؤْذُونَ الْأَحْيَاءَ بِشَتْمِ الْأَمْوَاتِ، أَلَا لَا تُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ بِشَتْمِ الْأَمْوَاتِ»
[ ١ / ٣٢٩ ]
١٤٣ - قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن ⦗٣٣٠⦘ ُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: لَا وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ "
[ ١ / ٣٢٩ ]
١٤٤ - قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: «كِتَابُ رَبِّي، كِتَابُ رَبِّي»
[ ١ / ٣٣٠ ]
١٤٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ الْقُشَيْرِيُّ ⦗٣٣١⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، أُثْبِتُوا يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَدَعَا الْحَارِثُ بِمَاءٍ يَشْرَبُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عِكْرِمَةُ، فَقَالَ الْحَارِثُ: «ادْفَعُوهُ إِلَى عِكْرِمَةَ»، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: «ادْفَعُوهُ إِلَى عَيَّاشٍ»، فَمَا وَصَلَ إِلَى عَيَّاشٍ وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ حَتَّى مَاتُوا وَمَا ذَاقُوهُ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: هَذَا وَهْمٌ، رِوَايِتُنَا عَنْ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسِّيرَةِ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي ⦗٣٣٢⦘ جَهْلٍ قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادَيْنِ شَهِيدًا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فَمَاتَ بِمَكَّةَ، وَأَمَّا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ فَمَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَلَيْسَ لِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ عَقِبٌ
[ ١ / ٣٣٠ ]