وإلى روايته الحديث المنتهى بعلو إسناد صحيح وأرضها
رأس الأسانيد في القراءة والأدى فأزاح عن خطأ الأعاجم بنصها
سهل الدماثة لا يمل حديثه حقا وصدقا في مآثر ترضها
لله من قرم تخيره هدى حتى تبينت المعالم ربضها
فاتته من مولاه صحبة وفده ليقيم سنته بهم فترضها
حتى إذا بلغ الحجيج محله وترعرعت همهم الرجوع ووخضها
ألمت نفوس العالمين بفقده من مصر في صفر بطفقش رمضها
طوبى له من صالح متقبل اعتاض أفراس السلامة ركضها
إن الحياة سئيمة من بعده لولا خلائفه العيون أبضها
تسقى وتروى من أعاذبة الصفا أهل التعطش في أجادب مضها
والله خير للجميع وأجره للصابرين فنعم ما هو نصها
انتهت
ولما مات السيد عبد الله بن الشيخ سيدي عبد الرحمن التلاني مع السيد عمر بن عبد الرحمن التنلاني المهداوي بطريق أولف رثاهما السيد عبد الرحمن بن إدريس بن عمر التنلاني فقال:
ألا في سبيل الله مما اصابنا من الهم والأحزان والضيق والنكر
لقد غمرتنا الحادثات ببؤسها وحلت بنا الرزايا من حيث لا ندري
فيا لتنيلان أصيب وحيدها وسيدها المرجو للنفع والخير
أبو حفصها حليمها وفقيهها وعالمها المرتدي بردا الفخر
وقد خصه المولى بكل فضيلة ومحمدة من غير زهو ولا كبر
ولما أتانا نعيه ذهبت منا العقول وصرنا طافحين بلا خمر
[ ٧٤ ]
ولولا امتنان الله بالدين والتقى لفاضت نفوس لكن أنعم بالصبر
فمن لليتامى والمساكين بعده ومن لذوي الحاجات في العمر واليسر
ومن للقوي والضعيف وراحل وللمعضلات والمهم من الأمر
ومن للحجيج والركاب يقيمها بمال جزيل من جمال ومن تبر
يحق عليهم ذكره وثناؤه عليه بخير ما بقوا في مدى الدهر
ويبكوا عليه حاسرين لفقده بدمع يحاكي الصيب الوابل الغزر
لقد كان جادا في مصالح شأنهم وفي نصحهم لله والدين والأجر
سواء لديه المكثرون وضدهم في الحق وفي الإحسان يرغب ذا الفقر
فلا برح الرحمن ينعم روحه في مدفنه والبعث والحشر والنشر
وشاركه في الفقد أوحد وقته شقيق المعالي ذو الفضائل والذخر
إمام العلا والمجد والجود والندى سليل ذوي الحساب سيد ذا العصر
أخونا عبيد الله من سار ذكره ومفخره كالمسك في العرف والنشر
فمن للغريب والمقيم وغيرهم يلاقي الجميع بالتهاليل والبشر
ومن للحديث والآداب يزينه بصوت وسبد من قريض ومن نثر
فلو قبل الفدا لكنت فديته بنفسي ولا أرضى فداءه بالغير
لقل كان مونسي وعوض والدي وخلي وحبي في السرائر والجهر
جزاه إله الناس خير جزائه بحسن اللقا والمحو للذنب والوزر
عليه سلام الله ما حن عاشق وما طار طائر وما غرد القمري
وأشكر (١) عام فقدهم لذهابهم إلى الواسع الوهاب والواحد البر
يوم الاربعا لأربع تلو عشره من شهر جمادنا المقدم في الذكر
ونسأل رب العرش يجعل ما فيهم في أولادهم من المحاسن والبر
_________________
(١) - قوله: واشكر إشارة بالحروف إلى عام وفاتهما وأنه عام ١٢٢١ هجرية المولف
[ ٧٥ ]