نسب الرجل نفسه آخر النسخة بانه: محمد بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الخالق بن علي بن زيد لابلبيسي، الشهير بابن الاسكندري.
وترجمه الحافظ ابن حجر في " الدرر الكامنة " ٤: ١٥٨ فقال: " ولد ٦٨٨، وسمع من أبي الحسن علي ابن القيم، ومحمد بن عمر بن ظافر، وست الوزراء، وأبي محمد بن تمام، وغيرهم، وحدث، حمل عنه شيخنا العراقي وولده، وولي مشيخة تربة الجيبغا خارج باب النصر، مات في ١١ شعبان سنة ٧٦٣، وله بضع وسبعون سنة ٧ وكان صحيح السماع.
" وهو والد مجد الدين محمد البلبيسي موقع الحكم للمالكية.
" قلت: و" مسند أبي يعلى " من طريقه بنزول، وإن كان متصلا بالسماع ".
انتهى.
وأقول: كانت ولادة الحافظ أبي زرعة ابن العراقي " سحر يوم الاثنين الثالث من ذي الحجة سنة الثنتين وستين وسبعمائة "
١)، فيكون عمره يوم وفاة المترجم ثمانية أشهر وثمانية أيام، وكون الحافظ قد تقصد أن يقول: " حمل عنه " لشمل السماع، بالنسبة للعراقي الوالد، والحضور، بالنسبة لولده أبي زرعة.
فمثل هذا يسمونه حضورا أو إحضارا
٢) .
وإحضار الصغار مجالس العلماء للتبرك بمجالسهم أمر معروف.
فمن شيوخ البرهان الحلبي السبط: البدر ابن حبيب: حسن بن عمر بن حسن بن حبيب الحلبي
٧١٠ - ٧٧٩)، ترجمة ابن العماد في " الشذرات " ٦: ٢٦٢ فقال: " ولد بحلب سنة عشر - وسبعمائة - وأحضر في الشهر العاشر من عمره على إبراهيم وعبد الرحمن ابني صالح ابن العجمي ".
فهذا من ذاك.
بل عبارة ابن حجر في " الدرر " ٢: ٢٩ تحتمل أبعد منذلك، إذ لفظه فيه: " كان مولده في شعبان سنة ١٠، وحضر في عاشر شهر على إبراهيم وإسماعيل وعبد الرحمن أولاد صالح ".
فهي تحتمل في عاشر شهر
[ ١٤٢ ]
من عمره، كما جاءت عبارة ابن العماد صريحة بهذا، وتحتمل: في عاشر شهر من السنة، وهو شهر شوال، فيكون عمره شهرين ونحوهما!.
وأيا ما كان الامر فان حرص الحافظ العراقي على إحضار ولده ذي الشهرين أو العشرة من العمر: يدل دلالة واضحة على مقام المترجم عنده، إذ فيه معنى حرصه على مشاركة ولده له في شيوخه
١) .
كما أن شهادة الحافظ له أنه " كان صحيح السماع ": لها وقعها بالنظر إلى قائلها، ولها أثر كبير بالنظر إلى هذا العلم الشريف.
ويرتبط بهذا: اعتماد الامام سبط ابن العجمي على نسخته من " الكاشف " واعتباره لها أصلا يكتب عليه " حاشيته ".
ومجد الدين ولد المترجم: ترجمه ابن حجر أيضا ٤: ٢٠٨، وقال: " ولد في شهر ربيع الاول سنة ٧٢١ "، وبيض لوفاته في المطبوع، وأشار مصححه إلى تاريخ وفاته في بعض النسخ: سنة ٧٧٧، لكن ابن العماد أرخها في " الشذرات " ٦: ٢٦٣ سنة ٧٧٩ عن ستين عاما، وأنه كان من تلامذة الحافظ المزي.
رحمهم الله تعالى.
[ ١٤٣ ]