١ ــ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ -: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ»، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًَّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ
_________________
(١) أعني أحاديث فاطمة الواردة في شأنها: سيرتها، وفضائلها، ومسندها.
[ ١٣٦ ]
الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ -: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - التُّرَابَ.
أخرجه: البخاري.
٢
_________________
(١) عن عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِيِنَ - ﵂ -، قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَهُ جَمِيعًَا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ - ﵍ - تَمْشِي، لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَأَىهَا رَحَّبَ قَالَ: «مَرْحَبًَا بِابْنَتِي». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًَا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي. قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ». قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى
[ ١٣٧ ]
جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ».
أخرجه: البخاري، ومسلم.
٣ ــ عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبداللَّهِ - ﵄ -. . . فذكر الحديث الطويل في حجة النبي - ﷺ -، ولمَّا ذكَرَ أمْرَ النبيِّ - ﷺ - أصحابَه ممن ليس معهم الهدي أنْ يحِلُّوا، ويجعلُوها عُمرةً، قال جابر: وقَدِم عليٌّ من اليَمَن بِبُدْنِ (^١) النَّبيِّ - ﷺ - فوجدَ فاطمةَ - ﵂ - ممَّن حَلَّ، ولَبِسَتْ ثِيَابًا صبيغًا (^٢)، واكتحَلَتْ، فأنكرَ ذلك عليها، فقالَت: إنَّ أبي أمرَني بهذا.
قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مُحرِّشًَا على فاطمة لِلَّذِي صَنعَتْ، مُستَفْتِيًا لرسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فيما ذكَرَتْ عنْهُ، فأخبرتُهُ أني أنكَرتُ ذلك عليها، فقال - ﷺ -: «صَدَقَتْ صَدَقَتْ، ماذا قلتَ حينَ فرضتَ الحج»؟
قال قلتُ: اللَّهم، إني أُهِلُّ بما أَهَلَّ بِهِ رسولُك، قال: «فإنَّ مَعيَ الهَدْيَ فلا تحِلَّ».
قال: فكان جماعةُ الهَدْي الذي قدِم به عليٌّ من اليَمَن، والذي أتى به
_________________
(١) واحدها بَدَنَة، وهي التي تُهدَى للبيت.
(٢) مصبوغة ملوَّنة.
[ ١٣٨ ]
النبيُّ - ﷺ - مئةً، قال: فحَلَّ النّاسُ كلُّهم وقَصَّرُوا، إلا النَّبيَّ - ﷺ - ومَن كان معه هَدْيٌ الحديث». أخرجه: مسلم.
وعند النسائي، وأحمد: «صدَقَتْ صدَقَتْ صَدَقَتْ (ثلاثًا)، أنا أمرتُها به».
وعند أبي داوود، والنسائي من حديث البراء: قال عليٌّ: وجدتُ فاطمةَ قد نضحَتِ البيتَ بنضوح قال: فتخَطَّيتُه، قالت لي: «ما لَكَ؟ ! فإنَّ رسولَ اللَّه - ﷺ - قد أمَرَ أصحابَه فأحلُّوا».
٤
_________________
(١) عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَلَا لَا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ، إِلَّا نَفْسَهُ، يَبِيتُ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ». أخرجه: ابن ماجه، وهو حديثٌ حسَنٌ بشواهده. ٥ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صلَّى على مُحمَّدٍ وسلَّمَ، وَقَالَ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». وَإِذَا خَرَجَ، صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ». أخرجه: الترمذي، وأحمد، وابن أبي شيبة، وغيرُهم. حسَّنَهُ: الترمذيُّ، وابنُ حجر، ومنهم مَن يُضعِّفُه للانقطاع، وعدَمِ تَقويتِه بالشواهد.
[ ١٣٩ ]
٦
_________________
(١) عن أبي جعفر محمدِ بنِ علي بن الحسين، عن فاطمة - ﵂ - أنها وزنَت فاطمةُ شعرَ حسن وحُسين وزينب وأم كلثوم، فتصدقت بزِنَة ذلك فِضَّة. لفظ مالك في «الموطأ». ولفظُ حديثِ عَمْرِو بن دينار عند عبدالرزاق في «المصنف»: كانت فاطمة إذا ولَدَتْ، حلَقَتْ شعرَه، ثم تصدَّقتْ بوَزنِه وَرِقًا. وهذا الموقوف مُعضَل، وهو مُحتَمِلُ التحسِين؛ لِشَواهدِهِ.
[ ١٤٠ ]