من مدينة أصبهان، أحد الأئمة الحفاظ المشهورين، انتشر علمه في الآفاق. سمع منه أقرانه، وكثر عنه الحفاظ، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره. قرأ القرآن في صباه بالروايات؛ وتفقه على مذهب الشافعي على أبي عبد الله الحسن بن العباس الرستمي، وقرأ النحو واللغة حتى مهر فيهما. وأسمعه والده في صباه من أبي سعد محمد بن علي ابن محمد الكاتب وأبي علي بن أحمد الحداد وأبي القاسم غانم بن محمد البرجي وأبي منصور محمد بن عبد الله بن مندويه (^٢).
وطلب هو بنفسه وقرأ على المشايخ، وكتب الكثير، ورحل إلى بغداد ودخلها في شوال سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وحج وعاد، فأقام بها. فسمع من أبي القاسم ابن الحصين وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي العز بن كادش، ومن جملة مصنفاته كتاب «تتمة معرفة الصحابة» وكتاب «تتمة الغريبين» وكتاب «الأخبار
_________________
(١) انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٣٤. والوافي بالوفيات ٤/ ٢٤١ - ٢٤٧. ووفيات الأعيان ٢/ ٤١٤.
(٢) في الأصل: «بن منلو».
[ ٢١ / ٢٢ ]
الطوالات» وكتاب «اللطائف في المعارف» وغير ذلك.
سمعت أبا عبيد الله محمد بن محمد بن غانم الحافظ بأصبهان يقول: سمعت محمد ابن الحسين بن علي يقول: مر الشيخ أحمد الخواص على باب الشيخ أبي بكر بن أبي موسى يوم ولد أبو موسى فقيل له: «ولد اليوم للشيخ أبي بكر ابن، فقال: هذا المولود يكون ركنا من أركان الدين».
مولده تاسع عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة، وتوفي يوم الأربعاء منتصف النهار التاسع من جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ودفن بالمصلى خلف المحراب؛ وصنف الأئمة في مناقبه.