قاضي تستر. كان أحد أفاضل الزمان، لطيف العبارة، مليح النثر، رشيق النظم، دقيق المعاني، كامل الأوصاف. ورد بغداد مرات ومدح بها المستنجد بالله، وروى بها شيئا من الحديث ومن شعره. سمع بأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن ماجة، وبكرمان من الشريف أبي يعلى بن الهبارية، وروي عن والده بالإجازة، سمع منه ابن الخشاب.
ومن شعره:
ومقسومة العينين من دهش النوى … وقد راعها بالعيس (^٣) رجع حداء
تجيب بإحدى مقلتيها تحيتي … وأخرى تراعي أعين الرقباء
رأت حولها الواشين طافوا فغيضت … لهم دمعها واستقصمت بحياء
فلما بكت عيني غداة وداعهم … وقد روعتني فرقة القرناء
_________________
(١) في الأصل: «مفاتشتهم».
(٢) انظر: طبقات الشافعية للأسنوي ١/ ١١٠. وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٥١. ومرآة الجنان ٣/ ٢٨١. والمنتظم ١٨/ ٧٢ - ٧٤.
(٣) في الأصل: «المعيش».
[ ٢١ / ٤٩ ]
بدت في محياها خيالات أدمعي … فغاروا وظنوا أن بكت لبكائي
وله:
ولما (^١) بلوت الناس أطلب منهم … أخا ثقة عند اعتراض الشدائد
تطمعت في حالي رخاء وشدة … وناديت في الأحياء هل من مساعد
فلم أر فيما ساءني غير شامت … ولم أر فيما سرني غير حاسد
وله:
حيث انتهيت من الهجران [لي] (^٢) فقف … ومن وراء (^٣) دمي بيض الطبى فخف
يا عابثا (^٤) بعدات الوصل يخلفها … حتى إذا جاء ميعاد الفراق يفي
اعدل كفاتن قد منك معتدل … واعطف كمائل غصن منك منعطف
ويا عذولي ومن يصغى إلى عذلي … إذا رنا أحور العينين ذو هيف
تلوم قلبي أن أصماه ناظره … فيم اعتراضك بين السهم والهدف
سلوا عقائل هذا الحي أي دم … للاعين النجل عند الأعين الذرف
يستوصفون لساني عن محبتهم … وأنت تصدق يا دمعي لهم فصف
ليست دموعي لنار الشوق مطفئة … وكيف والماء بارد والحريف خفي
لم أنس يوم رحيل الحي موقفنا … والعيس تطلع (^٥) أولاها على شرف
والعين من لفتة الغيران ما حظيت (^٦) … والدمع من رقبة الواشين لم يكف
وفي الحدوج الغوادي كل آنسة … إن ينكشف سجفها للشمس تنكسف
تبين عن معصم (^٧) بالوهم ملتزم … منها وعن مبسم باللحظ مرتشف
في ذمة الله ذاك الركب أنهم … ساروا وفيهم حياة المغرم الدنف
فإن أعش بعدهم فردا فيا عجبي … وإن أمت هكذا وجدا فيا أسفي
قل للذين رمت بي عن ديارهم … أيدي الخطوب إلى هذا الهوى انقذف
_________________
(١) في الأصل: «ولو بلوت».
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من الديوان.
(٣) في الأصل: «ولاء».
(٤) في الأصل: «غانيا».
(٥) في الأصل: «مطلع».
(٦) في الأصل: «ما خطبت».
(٧) في الأصل: «مفصهم».
[ ٢١ / ٥٠ ]
إن أبق أرجع إلى العهد القديم وإن … ألق الوزير من الأيام أنتصف
وله:
أهواكم وخيالكم يهواني … فلقد شجاه فراقكم وشجاني
أضحى أخا سفر فما ألقاكم … وأبيت ذا سهر فما يلقاني
توفي بتستر سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ومولده في حدود سنة ستين وأربعمائة.
آخر الجزء الثاني من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد
[ ٢١ / ٥١ ]
الجزء الثالث من المستفاد من ذيل تاريخ بغداد
انتقاء كاتبه أحمد بن أيبك بن عبد الله الحسامي الدمياطي
[ ٢١ / ٥٣ ]
﷽
رب أعن