هذه الأسماء كلّها ليست بعربيّة، وقد خبط في ضبطها كثير من نقلة الأخبار لبعدهم عن معرفة العبرانيّة. والصواب في ذلك ما وقع في التوراة إذ هذه الأسماء ليست ممّا يدخله النسخ والتبديل، وهي هناك كما أوردته لك هنا.
وأزيدك أيضا بيانا بضبطها بالحروف، فإنّها إنّما كتبت في التوراة بالقلم العبرانيّ، وقد منّ الله بعد معرفتها بالقلم العبرانيّ أن يسّر ضبطها بالحروف العربيّة: فإبراهيم كان اسمه «أبرام» بفتح الهمزة وسكون الباء الموحّدة وضمّ الراء المهملة ثم ألف بعدها ميم، ومعنى ذلك تقريبا «رفيع القدر» فسمّاه الله تعالى «أبروهام» وصار معناه: أبو جمهور الأحزاب. وعرّبته العرب فقالت: «إبراهيم» بكسر الهمزة وسكون الباء الموحّدة وفتح الراء المهملة وكسر الهاء ثمّ ياء آخر الحروف ساكنة بعدها ميم.
وقالت أيضا: «إبراهام» بفتح الهاء، وبهما جاء تنزيل العزيز الحكيم في القرآن المجيد. وسمع أيضا «إبرهم». قال عبد المطّلب بن عبد مناف بن أساف: نحن آل الله في بلدته، لم يزل ذاك على عهد إبرهم.
وتارح- بفتح التاء المثنّاة من فوق ثمّ ألف ساكنة بعدها راء مهملة مفتوحة ثم حاء مهملة.
ونوحور بضمّ النون وسكون الواو وضمّ الحاء المهملة، وبعدها واو ثمّ راء مهملة.
وسروغ بفتح السين المهملة وضمّ الراء المهملة ثمّ واو ساكنة بعدها غين معجمة.
ورعو: بضمّ الراء والعين المهملتين ثم واو.
_________________
(١) في ترجمته انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ١٠٠٤، والمعارف لابن قتيبة ٣٠، والطبريّ ١/ ٢٣٣؛ والكامل ١/ ٥٣.
(٢) في مروج الذهب ٣/ ٦: إبراهيم بن تارح Terah بن ناخور Nahor بن أرعو بن اسروج/ ساروع Serug بن فالغ Peleg بن شالح Shelah بن أرفخشد Arpakshad بن سام
[ ١ / ١٣ ]
وفالغ بفاء مفتوحة بعدها ألف ثمّ لام مفتوحة وغين معجمة. وهذه الفاء ليست في اللغة.
وبعضهم يقول: «فالج» بالجيم. ويقال [] كما هي في اللغة العربيّة لكنّها بين الفاء والباء الموحّدة [].
[وعيبر] بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحّدة [].
من نقلة الأخبار من يقول: «عابر» بفتح العين. وأصله كما ذكرت.
وشالح بفتح الشين المعجمة واللام وسكون الحاء المهملة.
وأرفخشاذ بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة، وفتح الفاء وسكون الخاء المعجمة وفتح الشين ثم ألف بعدها ذال معجمة. وهذه الفاء أيضا بين الفاء والباء.
وسام أصله بشين معجمة وعرّب فقيل: بسين مهملة مفتوحة، ثم ألف بعدها ميم. وكثيرا ما تكون الشين المعجمة في العبرانيّة سينا مهملة في اللسان العربيّ.
ولامخ بفتح اللام والميم وبعدها خاء معجمة.
ومثوشالح بفتح الميم [وضمّ] المثلّثة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة بعدها ألف ساكنة ثم لام مفتوحة ثم حاء مهملة كأنّ بعدها ألفا.
وحنوخ بحاء مهملة مفتوحة ونون مضمومة بعدها واو ساكنة ثم خاء معجمة.
ويرذ- ويقال يارذ- بياء آخر الحروف مفتوحة إذا أشبعت الفتحة صار كأنّ بعدها ألفا ثم راء مهملة مفتوحة بعدها ذال معجمة.
وما هللئل بميم مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثمّ هاء مفتوحة ولام مفتوحة أيضا ثمّ لام أخرى ساكنة بعدها ألف مهموزة مكسورة كأنما بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم لام ثالثة.
وقنن بقاف مكسورة كأن بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون مضمومة كأن بعدها واو [٢ أ] ساكنة ثم نون أخرى.
وأنوش بفتح الهمزة وضمّ النون وسكون الواو ثم شين معجمة.
وكان إبراهيم ﵇ من السريانيّين- ويقال: من الكنعانيّين- ملكوا إقليم بابل من الكسدانيّين (١) بعد ما حاربوهم زمانا. فجلب نمروذ أئمّة من الكنعانيين جعلهم في إقليم بابل، منهم أسلاف إبراهيم. فولد ﵇ بكوثى من إقليم بابل. وكان لسانه السريانيّة إلى أن خرج من كوثى، وعبر الفرات من حرّان فغيّر الله لسانه وتكلّم بالعبرانيّ.
وقيل: وكانت ولادته بغوطة دمشق، وليس بصحيح.
وعن مجاهد قال: «آزر صنم، ليس بأبيه، وفي التوراة: «إبراهيم بن تارح». وهذا قول مردود فقد قال تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الأنعام: ٧٤]. وهذا هو الحقّ.
وقال بعضهم: آزر هو تارح وأحدهما اسمه والآخر لقب. وليس ببعيد.
[و] إبراهيم يكنّى بأبي الضيفان. وعن ابن الكلبيّ: كان أبو إبراهيم من أهل [] فأصابته سنة فأتى هرمزجرد، ومعه امرأته أمّ إبراهيم
يوما بنت كرسنا بن كوني من بني أرفخشاذ بن [] بل أمّه ﵇ أبيونا وأنّها من ولد
_________________
(١) الكسدانيّون: بالعبريّة Kasdin ثم يطلق عليهم اسم الكلدانيّين. Chaldeens
[ ١ / ١٤ ]
إفرايم بن أرعو بن فالغ بن عينو بن أرفخشاذ بن سام بن نوح. ويقال في اسمها: يوما بنت أرغو بن إفرانم.
وعن ابن الكلبي: وكان أبو إبراهيم ﵇ على أصنام الملك نمروذ (١) فولد إبراهيم بهرمزجرد. ثم انتقل إلى كوثى من أرض بابل.
وعن محمد بن عمر الواقدي: كان بين نوح وآدم ﵇ عشر [ة] قرون، وبين إبراهيم ونوح ﵇ عشر [ة] قرون. فولد إبراهيم خليل الرحمن ﵇ على رأس ألفي سنة من خلق آدم.
وعند النصارى: أنّ بين آدم وإبراهيم ثلاثة آلاف ومائة وأربعا وثمانين سنة. ويقال: بأن بين نوح ومولد إبراهيم سبعمائة واثنتين وأربعين سنة [] وبين ميلاد إبراهيم والطوفان ألف وثلاث وعشرون سنة. وقد صحّ عن نبيّنا محمد ﷺ أنه قال: أنا إبراهيم، فأشبه الناس به صاحبكم، يعني نفسه الكريمة ﷺ.
وفي التوراة: أن إبراهيم ﵇ ولد ولأبيه من العمر سبعون سنة، وأن أباه خرج به بعد ما تزوّج بسارة، ومعه لوط أيضا، من بلد الكسدانيّين، إلى حرّان فسكنوها، وبها مات أبوه وعمره خمسون ومائتا سنة.