شيخ كبير، مسن، حسن السيرة، مرضي الطريقة، وضيء الوجه، طيب الأخلاق، مليح الشيبة.
ناطح التسعين، وأفنى عمره في خدمة الصوفية، وله رباط للمتصوفة، حبس بأصبهان عند الجامع الكبير، نزل فيه والدي ﵀، واتفق نزولي به أيضا أول ما دخلت أصبهان قريبا من شهرين، حتى انتقلت إلى رباط يحيى بن منده؛ لأني استوحشت فيه لوحدتي، وإذا خرجت لسماع الحديث كان بعض الجيران يأخذ المتاع، وقد أحسن الله ﷾ إلي في جميع الأحوال، ولما انتقلت من رباط الشيخ أبي منصور الترك إلى رباط ابن منده، رآني أبو منصور فعاتبني، قال: ليس من شرط التصوف الانتقال من رباط إلى رباط.
[ ١ / ٢٤٦ ]
فاعتذرت بالعذر السابق، وهو كوني في الرباط الكبير منفردا والخوف على المتاع وأخذه.
وكان معي فوطة سوسية نفذتها إليه فرضي وترك العتاب.
سمع: عائشة بنت الحسن بن إبراهيم الوركانية، وأبا الفتح عبد الجبار بن عبد الله بن برزة الرازي، وأبا منصور شجاع، وأبا زيد أحمد ابني علي بن شجاع المصقلي، غيرهم.
وكانت ولادته في حدود سنة خمسين وأربع مائة.
ووفاته سنة ست وثلاثين وخمس مائة.
شيخ آخر: هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد
[ ١ / ٢٤٧ ]
الخرقي المعروف بسبط حركو، من أهل أصبهان.
كان شيخا صالحا، مستورا، مسنا.
سمع أبا علي الحسن بن عمر بن الحسن بن يونس الأصبهاني الحافظ.
كتبت عنه بإفادة أبي بكر محمد بن أحمد بن كلي الواعظ، وكان جارا له بمحلة جورجير.
قرأت عليه الأربعين لأبي عبد الرحمن السلمي، بروايته عن أبي علي بن يونس، عنه، وغيرهما.
وكانت ولادته قبل ستين وأربع مائة.
وتوفي بعد سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
الرواية:
أبنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أبنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ يُونُسَ، أبنا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أبنا مُحَمَّد. . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٢٤٨ ]
بْن أَحْمَدَ بْنِ الأَثْرَمِ، أبنا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: «لَنْ تَعْتَرِيَ الْجدةُ إِلا خِيَارَهُمْ»