أخْبَرنا الفَقِيهُ العالَم أبو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا عَمِّي أبو القَاسِم (^١)، قال: أخْبرَنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الكَريم بن حَمْزَة، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحمد، قال: حَدَّثنَا تمَّامُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الحارِث بن عُمَارَة، قال: حَدَّثنا أبي - وهو مُحَمَّد بن عُمَارَة بن أبي الخَطَّابِ اللَّيثِيّ - قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْرَاهِيم، عن هِشَام بن خَالِدٍ، عن الوَلِيد بن مُسلمٍ، عن مَكْحُول، عن كَعْب، قال: بطَرَسوس من قُبُور الأنْبِياءَ عَشَرة، وبالمِصِّيْصَة خَمْسةٌ، وهي الّتي تَغْزُوهَا الرُّومُ في آخرِ الزَّمانِ، فيَمُرُّون بها فَيَقُولُونَ: إذا رَجَعْنا من بلادِ الشَّام، أخَذْنَا هؤلاءَ أَخْذًا، فيَرْجعُونَ وقد تَحلَّقَت (a) بينَ السَّماءِ والأرْضِ.
قال الحافِظُ أبو القَاسِم: رَوَاهُ غيرُه عن مُحَمَّد بن هِشَام والرَّجُل سَعيد بن عَبْدِ العَزِيْز.
_________________
(١) (a) تاريخ ابن عساكر: تخلفت.
(٢) تاريخ ابن عساكر ٥٤: ٤٠٦ - ٤٠٧.
[ ١ / ٢٩٧ ]
قال أبو القَاسِمِ: أخْبَرنَاهُ أبو الفَضْل نَاصِرُ بن مَحْمُود بن عليّ، قال: حَدَّثنا عليُّ بن أحمد بن زُهَيْر، قال: حَدَّثَنَا علي بن مُحَمَّد بن شُجاعٍ، قال: حَدَّثَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثنا أبو يَعْقُوب إسْحَاق بن إبرَاهِيم الأذْرَعيِّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن هِشَام بن خَالِد، عن الوَلِيد - يَعْتي: ابنَ مُسْلِم - عن سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، عن مَكْحُول، عن كَعْب، فذكَرَهُ.
أخْبَرنَا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم بن سَلْمَان الإرْبِلِيّ، قال: أخْبرَتنا الكَاتبةُ شهدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الإِبرِيّ، قالت: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة النِّعَالِيّ، قال: أخْبرَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنَا أبو عَمْرو عُثْمان بن أحمد السَّمَّاك، قال: حَدَّثنا أبو القَاسِم إسْحَاق بن إبرَاهِيْم (a) بن سُنَيْن الخُتَّلِيّ، قال: حَدَّثني عُثْمان بن سَعيد الأنْطاكيّ، قال: حَدَّثنَا عليّ بن الهَيْثَم المِصِّيْصيّ، عن عَبْد الحَمِيْد بن بَحْر، عن سَلَّام الطَّويل، عن دَاوُد بن يَحْيَى مَوْلَى عَوْن الطُّفَاوِيّ، عن رَجُلٍ كان مُرَابِطًا في بَيت المقدِس وبعَسْقَلان، قال: بيْنَا أنا أسيرُ في وَادي الأُرْدُنّ، إذ أنا برجُلٍ في ناحيةِ الوَادِي قائمًا يُصَلِّي، فإذا سحابةٌ تُظِلُّه من الشَّمْس، فوقَعَ في ظَنِّي أنَّه إلْيَاسُ النَّبِيّ ﵇، فأتيتُه، فسلَّمتُ عليه، فانْفَتَلَ من صَلاتهِ، فردَّ عليَّ السَّلامَ، فقلتُ له: مَنْ أنتَ رَحمكَ اللّهُ؟ فلم يَرُدَّ عليَّ شيئًا، فأعدْتُ القَولَ مَرَّتين، فقال: أنا إليَاسُ النَّبِي، فأخذتني رِعْدَةٌ شدِيدةٌ خشيتُ على عَقْلي من أنْ يَذْهَبَ، فقلتُ له: إنْ رأيت - رحمك اللهُ - أنْ تَدْعُوَ لي أنْ يُذْهِبَ اللهُ عنّي ما أجدُ حتَّى أفْهَمَ حديثكَ، فَدَعَا لي بثمان دَعَوات، قال: يا بَرُّ، يا رَحيمُ، يا قيُّومُ (b)، يا حنّانُ، يا منَّانُ، يأهيَا
_________________
(١) (a) في الأصل: إبراهيم بن إسحاق، والصواب ما أثبت، وسيأتي صحيحًا في عديد المواضع التي يتَّصلُ سَنده بالرواية فيها، خاصّة من طريق محمد بن إبراهيم الإربليّ عن شُهدة الكاتبة، ولابن سنين كتاب عُنوانه: الدِّيباج؛ وهو ثلاثة أجزاء حديثيَّة، ونصُّ الرواية التي أوردها ابن العديم في كتاب الديباج ص ٤٠ - ٤١، وانظر ترجمته في: الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٣: ٣٤٢ (وفيه بضم التاء المشدَّدة: الختلي!)، ابن حجر العسقلاني: لسان الميزان ١: ٣٤٨. (b) في الديباج: يا حيّ يا قيوم.
[ ١ / ٢٩٨ ]
شَرَاهِيَا (^١)، فذَهبَ عَنِّي ما كُنت أجِدُ، فقُلتُ له: إلى مَنْ بُعثْتُ؟ قال: إلى أهلِ بَعْلَبَكَّ، قُلتُ: فهل يُوحَى إليكَ اليوم؟ قال: منذُ بُعِثَ مُحمَّدٌ ﷺ خاتم النَّبِيِّين فَلَا، قال: قُلتُ: فكم من الأنْبِياءِ في الحيَاةِ؟ قال: أربَعَةٌ، أنا والخَضِر في الأرْض، وإدْرِيسُ وعِيسى في السَّماء، قُلتُ: فهل تَلْتَقي أنتَ والخَضِر؟ قال: نعم؛ في كُلِّ عامٍ بعرَفاتٍ وبِمِنىً، قُلتُ: فما حَدِيثكُما؟ قال: يأْخُذُ من شعري (a) وآخذُ من شَعره، قُلتُ: فكم الأبْدَالُ؟ قال: هم ستُّون رَجُلًا: خمسُون ما بين عَرِيش مِصْر إلى شَاطئ الفُرَاتِ، ورَجُلَانِ بالمِصِّيْصَة، ورَجُلٌ بأَنْطاكيَة، وسَبْعَة في سائر أمْصارِ العَرَب، هُم بهم يُسْقَون الغَيْث، وبهم يُنْصَرون على العَدُوِّ، وبهم يُقيمُ اللهُ أمْرَ الدُّنْيا، حتَّى إذا أرادَ اللهُ أنْ يُهْلك الخَلْقَ كُلَّهُم أماتَهُم جميعًا.
وقد رَواهُ أبو حُذَيْفَة إسْحَاق بن بِشْرٍ، عن مُحَمَّد بن المُفَضَّل بن عَطِيَّةَ، عن دَاوُد بن يَحْيَى، عن زَيْد مَوْلَى عَوْن الطُّفَاوِيّ نَحوه، واللهُ أعْلَمُ.
قَراتُ بِخَطِّ أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللهِ الطَّرَسُوسِيّ: حَدَّثنا مُحَمَّد بن سَعيد بن الشَّفَق، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمد أبو الطَّيِّب، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّد بن نُوح، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عِيْسَى، يقول: قيل لعليّ بن بَكَّار، وذُكرَ له جَزع الرُّوم، فقال: البِطِّيْخ كثيرٌ، والحلْو منهُ قليلٌ، كُنَّا في هذا الحِصْن - يعني حِصْن المِصِّيْصَة - أرْبَعمائة فتَىً، إذا أقْلبنا (b) حَوافر خُيُولنا لنُنْعِلهَا للغَزْوِ اضْطَربت رُكَبُ بَطَارِقَة القُسْطَنْطِينِيَّة.
_________________
(١) (a) كذا قيدها بالفتح في الأصل وفي كتاب الديباج لابن سنين. (b) كتب ابن العديم في الهامش إزاءه: صوابه. قلبنا.
(٢) في لسان العرب لابن منظور: قولهم: هَيَا شَراهِيا، معناه: يا حيُّ يا قيُّومُ بالعِبرانية. لسان العرب، مادة: شره.
[ ١ / ٢٩٩ ]