أسْلَم على عَهْدِ رسُول الله ﷺ، وتوجَّه إليه، فأدْرَكتْهُ وَفَاتهُ في الطَّريق، وشَهِدَ مع علي ﵁ صِفِّيْن، ورَوَى عنهُ، وعن عُمَر بن الخَطَّاب، وعبد الله بن مَسْعُود، وعن عَبْد الله بن بُدَيْل، وعَمَّار بن يَاسِر.
رَوَى عنهُ حَبِيْب بن أبي ثَابِت، ومَنْصُور بن المُعْتَمِر، وسُليْمان الأَعْمَشُ، ومَالِك بنُ أَعْيَن، وأبَو جَعْفَر عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عليّ المَنْصُور، ويَحْيَى بن مُسْلِم، والحَكَم بن عُتَيْبَة، وعَدِيّ بن ثَابِت.
_________________
(١) توفي سنة ٨٠ هـ، وقيل: ٨٤ هـ، و٩٦ هـ وترجمته في: كتاب وقعة صفين لابن مزاحم ٢٣٢ - ٢٣٤، ٢٤٢، ٢٤٩، ٢٥٦، ٣٢٦، ٣٩١، ٤٥٠، طبقات ابن سعد ٦: ١٠٢ - ١٠٣، طبقات خليفة ١٥٨، تاريخ خليفة ٢٨٨، تاريخ البخاري الكبير ٣: ٤٠٧، تاريخ الطبري ٥: ١٣ - ٤٥، ٨٤، ٩٠، تاريخ الثقات للعجلي ١٧١، الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ١٨٢، المعرفة والتاريخ ٢: ٦٨٣، ٣: ١١٨، الجرح والتعديل ٣: ٥٧٤، الثقات لابن حبان ٤: ٢٥٠، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ١٦٣، حلية الأولياء ٤: ١٧١ - ١٧٤، الاستيعاب ٢: ٥٥٩، السمعاني: الأنساب ٣: ٤٣٩، ابن الجوزي: المنتظم ٦: ٢٥١، صفة الصفوة ٣: ٣٠، أسد الغابة ٢: ٢٤٢، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ٩: ٢٤٨، تهذيب الكمال ١٠: ١١١ - ١١٥، تاريخ الإسلام ٢: ٩٣٧، ١٠٩٧، سير أعلام النبلاء ٤: ١٩٦، الكاشف ١: ٣٤٢، ميزان الاعتدال ٢: ١٠٧، تذكرة الحفاظ ١: ٦٦ - ٦٧، الوافي بالوفيات ١٥: ٤١، تهذيب التهذيب ٣: ٤٢٧، تقريب التهذيب ١: ٢٧٧، الإصابة ٣: ٤٦ - ٤٧، ابن الجزري: غاية النهاية ١: ٢٩٩، النجوم الزاهرة ١: ٢٠١، السيوطي: طبقات الحفاظ ٣٢، محسن الأمين: أعيان الشيعة ٧: ١٣٠ - ١٣١.
[ ٩ / ٢٧٦ ]
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز المَوْصِلِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (^١)، قال: زَيْد بن وَهْب، أبو سُليْمان الهَمْدانِيّ (a) الجُهَنِيّ، سَمِعَ عُمَر، وعبْدَ الله. رَوَى عنهُ مَنْصُور، والأَعْمَشُ، وعَدِيّ بن ثَابِت، والحَكَم بن عُتَيْبَة. وقال أبو حَفْص بن عليّ: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن دَاوُد، عن يَحْيَى بن مُسْلِم، عن زَيْد بن وَهْب: رَحَلْتُ إلى النَّبيَّ ﷺ، فقُبِضَ وأنا في الطَّريق.
أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحمدُ بن عَبْد الله بن عُلْوَان، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد اللهِ قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (^٢)، قال: زَيْد بن وَهْب أبو سُليْمان الهَمْدانِيّ ثمّ الجُهَنِيِّ، جَاهِليُّ، قال: رَحَلْتُ إلى النَّبيَّ ﷺ فقُبِضَ وأنا في الطَّريق، رَوَى عن عُمَر، وعليّ، وابن مَسْعُود. رَوَى عنهُ حَبِيْبُ بن أبي ثَابِت، ومَنْصُور، والأَعْمَشُ؛ سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك.
وقال: أخْبَرَنا ابن أبي حَاتِم (^٣)، قال: حَدّثَنَا عليّ بن الحَسَن الهِسِنْجَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن خَالِد - يعني الحَرَّانيّ - قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر، قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَش، قال: كُنْتَ إذا حدَّثَك زَيْدُ بن وَهْبٍ عن أحدٍ فكأنَّكَ سَمِعتَ من الّذي يُحَدِّثكَ عنهُ. ذَكَرَهُ أبي، عن إسْحَاق بن مَنْصُور، عن يَحْيَى بن مَعِيْن أنَّهُ قال: زَيْد بن وَهْبٍ ثِقَةً.
_________________
(١) (a) في ق حيثما يرد تاليًا: الهمذاني، وصوابه المثبت.
(٢) تاريخ البخاري الكبير ٣: ٤٠٧.
(٣) الجرح والتعديل ٣: ٥٧٤.
(٤) الجرح والتعديل ٣: ٥٧٤.
[ ٩ / ٢٧٧ ]
أخْبَرَنا أبو الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَجِ الحُصْرِيّ في كِتَابِهِ إليْنَا من مَكَّة،
قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد يُوسُف بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ النَّمَرِيّ (^١)، قال زَيْد بن وَهْب الجُهَنِيّ، أدْرَك الجَاهِلِيَّة، يُكْنَى أبا سُليْمان، وكان مُسْلمًا على عَهْدِ رسُول الله ﷺ، ورَحَل إليه في طَائِفَةٍ من قَوْمه فتَلَقَّته (a) وَفَاتهُ في الطَّريق، وهو مَعْدُودٌ في كِبَارِ التَّابِعِين.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَاتِ الحَسَنُ بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق بن دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بن مُزَاحِم (^٢)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْد، قال: حَدَّثني مَالِك بن أَعْيَن، عن زَيد بن وَهْبٍ الجُهَنِيّ أنَّ عليًّا ﵇ خَرَجَ إليهم، فلمَّا اسْتَقْبلهم (b) قال: اللَّهُمَّ رَبَّ هذا السَّقْف المَحْفُوظ المَكْفُوف، الّذي جَعَلتَهُ مَغِيْضًا للَّيْل والنَّهَار، وجَعَلْتَ فيه مَجْرَى الشَّمْسِ والقَمَر، ومَنَازِلَ الكَوَاكِب والنُّجُوم، وجَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطًا من المَلائِكَة لا يَسْأَمُونَ من عِبَادَتك (c)، ورَبَّ هذه الأرْضِ الّتي جَعَلْتَها قَرَارًا للأنَام والهَوَامِّ والأنْعَام، وما لا يُحْصَى ممَّا يُرَى وممَّا لايُرَى من خَلْقِك العَظِيْم، ورَبَّ الفُلْكِ الّتي تَجْري في البَحْر بما يَنْفَعُ النَّاسَ، ورَبَّ السَّحَابِ المُسَخَّر بين السَّماءِ والأرْض، ورَبَّ البَحْر المَسْجُور المُحِيْط بالعَالَميْنَ، ورَبَّ الجِبَال الرَّوَاسيِ الّتي جَعَلْتَها للأرْضِ
_________________
(١) (a) الاستيعاب: فبلغته. (b) وقعة صفين: فاستقبلوه. (c) وقعة صفين: لا يسأمون العبادة.
(٢) الاستيعاب لابن عبد البر ٢: ٥٥٩.
(٣) وقعة صفين ٢٣٢ - ٢٣٤.
[ ٩ / ٢٧٨ ]
أوْتَادًا وللخَلْقِ منْعًا (a)، إنْ أَظْهَرْتَنا على عَدُوِّنا فَجّنِبْنا البَغْيَ، وسَدِّدْنا للَحقِّ، وإنْ أظْهَرْتَهُم علينا فارْزُقْنا الشَّهَادَةَ، واعْصِم باقي (b) أصْحَابي من الفِتْنَة.
فلمَّا رَأوه أهْلُ الشَّام قد أقْبَل خَرَجُوا إليه بزُخْرُفِهم (c)، وجَعَلَ عليّ على مَيْمَنَته يَوْمئذٍ عَبْد الله بن بُدَيْل بن وَرْقَاءَ، وعلى مَيْسَرَته عَبْدَ اللهِ بن عبَّاسٍ، وجَعَلَ قُرَّاء أهْلِ العِرَاق مع ثلاثة نَفَرٍ: عَمَّار بن يَاسِر، وقَيْس بن سَعْد بن عُبَادَة مع ابن بُديْل والنَّاسُ على رَاياتهِم، وعليٌّ في القَلْب في أهْلِ المَدِينَةِ وأهْل الكُوفَة وأهلِ البَصْرة، وكان عُظْم مَنْ معه من أهْلِ المَدِينَة الأنْصَار، وكان معه من خُزَاعَة عَدَدٌ حَسَنٌ، ومن كِنَانَة وغيرهم خَلْق كَثِيْر. وكان عليٌّ رَجُلًا دَحْدَاحًا رَبْعَةً (d).
قال: فزَحَفَ عليٌّ بالنَّاسِ إليهم، ورفع مُعاوِيَة على قُبَّةٍ (e) له عَظِيمَة قد ألْقَى عليها الكَرَابِيس (f)، فزَحفَ عَبْد الله بن بُدَيْل في المَيْمَنَة نحو حَبِيْب بن مَسْلَمَة، فلَم يَزَل نَحْوهُ (g) ويَكْشف خَيْلَهُ من المَيْسَرة حتَّى اضْطَرَّهم إلى قُبَّةِ مُعاوِيَة عند الظُّهْر.
وقال زَيْد بنُ وَهْب الجُهَنِيّ: إنَّ عَبْد الله بن بُدَيْل قام يَوْمئذٍ في أصْحَابهِ فَخَطَبَهم، فَحمِدَ الله وأثْنَى عليه، ثُمَّ قال: ألَا إنَّ مُعاوِيَةَ ادَّعَى ما ليسَ له، ونازَعَ الأمْرَ أهلَهُ، ومَنْ ليس هوِ مثلَهُ، وجَادَلَ بالبَاطِلٍ ليُدْحِضَ به الحَقّ، ومال (h) عليكم بالأعْرَابِ والأحْزَاب، وزَيَّن لهم الضَّلَالةَ، وزَرَعَ في قُلُوبهم حُبَّ الفِتْنَة، ولَبَّسَ عليهم الأمْرَ، وزَادَهُم رِجْسًا إلى رِجْسِهم، وأنتُم واللهِ على الحَقِّ (i)، وعلى نُورٍ من رَبَّكم وبُرْهانٍ مُبِيْن، فقاتِلُوا الطُّغَاةَ (j) الجُفَاةَ، قاتلُوْهُم ولا تَخْشوهم، ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ
_________________
(١) (a) وقعة صفين: متاعًا. (b) وقعة صفين: بقية. (c) وقعة صفين: بزحوفهم. (d) في كتاب وقعة صفين زيادة متابعة في وصف علي كرَّم الله وجهه. (e) وقعة صفين: ورفع معاويةُ قبة. (f) زيد في وقعة صفين: وجلس تحتها. (g) وقعة صفين: فلم يزل يحُوزُه. (h) وقعة صفين: وصال. (i) قوله: "وأنتم والله على الحق" ليس في وقعة صفين. (j) وقعة صفين: الطغام.
[ ٩ / ٢٧٩ ]
تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^١)، وقد قاتلْتُهم مع رسُول اللهِ ﷺ، فواللهِ ما هُمْ في هذه بأزْكَى ولا أبَرّ، قُومُوا إلى عَدُوِّ الله وعَدُوِّكُم.