من بَيْت القَضَاء والعِلْم والرِّوَايَة والشِّعْر بمَعَرَّة النُّعْمَان، وكان أبُوه قاضي مَعَرَّة النُّعْمَان، وقد ذَكَرْناهُ (^٣)، وذَكَرْنا منهم جَمَاعَة.
وكِان سَالِم هذا قد سَافَرَ إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة، ووَلِيَ بها قَضاءَ دِمْيَاط، ثمِّ جَاوَرَ بمَكَّة إلى أنْ ماتَ (a)، رَوَى عن أَبِيهِ أبي سَعْد شَيئًا من شِعْره، ورَوَى (b) عن الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ بمَكَّة، كَتَبَ عنهُ شَيْخُه أبو طَاهِر السِّلَفِيّ بالإسْكَنْدَرِيَّة (c)، وعبد الرَّحيم بن مُحَمَّد بن كُلِي الأصْبَهَانِيّ بمَكّة (d).
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ، عن الإمَام الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أنْشَدني أبو المُنَجَّا سَالِم بن عَبْد
_________________
(١) (a) ق: ﵀. (b) ق: ويروي. (c) ق: بإسكندرية. (d) ق: بمكة شرفها الله تعالى.
(٢) في الترجمه التي قبل التقدمة.
(٣) توفي سنة ٥٤٢ هـ.
(٤) ترجمة القاضي عبد الغالب بن عبد الله المعري في الضائع من أجزاء الكتاب.
[ ٩ / ٣٩٨ ]
الغَالِب بن عَبْد الله التَّنُوخِىّ المَعَرِّيّ بالإسْكَنْدَريَّةِ، قال: أنْشَدَني القَاضِي أبو سَعْد عَبْد الغَالِب بن عَبْد الله بن المُحَسِّن بن عَمْرو التَّنُوخِيّ لنَفْسِه بالمَعَرَّة (^١): [من مجزوء الكامل]
قَلْبٌ وقُلْبٌ في يَدَ … كَ مُعَذَّبٌ ومُنَعَّمُ
ظَمْآنُ يَطْلُبُ قَطْرَةً … تَشْفي صَدَاهُ ومُفْعَمُ
هكذا أَنْشَد الحافِظ أبا طَاهِر هذين البَيْتَيْن، ولَم يَذْكُر أنَّ قائلهُما أبُوه، لأنَّ أباهُ أبا سَعْد قال البَيْتَيْن في امْرأة اسْمُها عَاتِكَة، وجَرَى له معها قِصَّةٌ عُزِلَ عن قَضَاءِ المَعَرَّة بسَبَبها، وقد ذَكَرنا القِصَّة في تَرْجَمَةِ أبي سَعْد عَبْد الغَالِب، فيَقَع لي أنَّهُ لم يَذْكُر أنَّهُ أبوه لذلك، واللهُ أعْلَمُ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي عليّ الأنْصَاريّ، قال: أنْبَأنَا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: رأيْتُ بخَطِّ عَبْد الرّحيم بن مُحَمَّد بن كُلِي الأصْبَهَانِيّ، وهو من أهْلِ الفَضْل، قال: أنْشَدَنا أبو الفَرَج ثَابِت بن مُحَمَّد بن أبي الفَرَج المَدِيْنّي من لَفْظه، قال: أنْشَدَنا أبو المَعَالِي مُجَلي بن جُمَيعْ بن نَجَا المَخْزُومىّ بمَكَّة، وذَكَرَ أنَّهُ من وَلدِ خَالِد بن الوَلِيد، قال: أنْشَدَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحمد بن إبْراهيم الرَّازِيّ بمِصْرَ، قال: أنْشَدَني أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِىّ الأصْبَهَانِيّ بالإسْكَنْدَرِيَّة من قِيْلِهِ (a): [من الكامل]
دِيْن في الرَّسُولِ وشَرْعُهُ أخْبَارُهُ … وأجَلُّ عِلْمٍ يُقْتَنى آثارُهُ
مَنْ كان مُشْتَغِلًا بها وَبِبَثِهّا (b) … بينَ البَرِّيَّةِ لا عَفَتْ آثارُهُ
_________________
(١) (a) ق: من قبله، والبيتان في كتاب التدوين في أخبار القزوين للرافعي ٢: ٢٢٦. (b) التدوين في أخبار قزوين: ينشرها.
(٢) البيتان في كتاب البديع في نقد الشعر (المنسوب لابن منقذ) ٢١، وفيه: للقاضي أبي سعيد.
[ ٩ / ٣٩٩ ]
قال عَبْدُ الرّحيم: ثُمَّ لَقِيْتُ بمَكّة في ذِي الحِجَّة من سَنَة إحْدَى وأرْبَعين أبا الغَنائِم سَالِم بن عَبْدِ الغَالِب بن عَبْد الله المَعَرِّيّ، فأنْشَدَني، قال: أنْشَدَني أبو الطَّاهِر السِّلَفِيّ؛ فذَكَرَ البَيْتَيْن.
أخْبرَني أبو القَاسِم بن رَوَاحَة الحَمَوِيّ، عِن أبي طَاهِر السِّلَفِيِّ، قال: سَالِم هذا كان من شُهُود دِيَار مِصْرِ، وخَطَبَ بها، ووَليَ قَضاءَ دِمْيَاط، وكان من أهْلِ السُّنَّة، شَافِعيّ المَذْهَب، تَرَك ذلك كُلّه وجَاوَرَ بمَكّة إلى أنْ تُوفِّي بها سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين، وكان قد سَمِعَ عَلَيَّ ورَوَى عَنِّي.
يعني سَنَة اثْنَتَيْن وأرْبَعين وخَمْسِمائَة وَفَاتُه.