أصْلُهُ من كَفَرْ طَاب، وسَكَنَ حَلَبَ، ويُقال فيه: سَالِم بن تَمِيْم (^٣).
كان رَجُلًا فَاضِلًا، عَارِفًا بالعَرَبيةِ، وكان سُنِّي المَذْهَب، سَمِعَ بحَلَب الشَّريفَ أبا عليّ مُحَمَّد بن مُحمّد بن هَارُون الهاشمِيّ الحَلَبِيّ، والشَّيْخ أبا عُبَيْد الله عَبد الرَّزَّاق بن عَبْد السَّلام بن أبي نُمَيْر، والشَّيْخ مُشْرِق بن عَبْد الله العَابِدَيْن.
وكان فَقِيهًا حَسَنًا، ونَحويًّا مُفِيدًا، وكان إمَام سَدِيد المُلْك عليّ بن مُنْقِذ وجَلِيْسه، ومن وُجُوه الحلبِيِّيْن، وإيَّاه عَنَى أبو مُحَمَّد الخفاجِيّ بقَوْله في القَصِيدَة الّتي سَيَّرَها من قُسْطَنْطِينِيّة إلى جَمَاعَة أهْلهِ وأصْدِقائه (^٤): [من الكامل]
أَبْلِغْ أبا الحَسَنِ السَّلَامَ وقُلْ لَهُ … هذا الجفَاءُ عَدَاوَةٌ للشِّيْعَةِ
فلأطَرِفَنّ بما صَنَعْتَ مُكَابِرًا … وأَبُثُّ ما لاقَيْتُ منْكَ لبَنكَةِ (b)
_________________
(١) (a) كذا في الأصل، وفي الاستيعاب: هلال، وهو صحيحٌ، وتقدم في طالع الترجمة قول المصنف: "وقيل روى عنه هلال ابن يساف". (b) الديوان: لنكبة، وفسر ابن العديم بعد انتهاء النقل أن بنكة من غوغاء الشيعة.
(٢) الاستيعاب ٢: ٥٦٦.
(٣) كان حيًّا سنة ٤٦٥ هـ، وترجمته في: الإنصاف والتحري لابن العديم (ضمن كتاب إعلام النبلاء) ٤: ١٣١ - ١٣٢، وضبط ابن العديم نسبته هنا بالتخفيف: الحَمَاميّ، وفي نشرة الإنصاف مشددًا.
(٤) تقدمت الإشارة له منسوبًا إلى جده في هذا الجزء.
(٥) ديوان ابن سنان الخفاجي ٦٦٥ - ٦٦٦، وانظر الأبيات في الإنصاف والتحري (ضمن إعلام النبلاء) ١٣١:٤.
[ ٩ / ٤٠٥ ]
ولأُجلِسَنّكَ للقَضِيَّةِ بَيْننا … في يَوْم عَاشُوْراءَ بالشَّرْقيَّةِ
حتَّى أُثِيرَ عليكَ فيها فِتْنَةً … تُنْسِيكَ يَوْم خِزَانَةِ الصُّوْفيَّةِ
قَرأتُ بخَطّ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن أبي جَرَادَة، قال: هو الفَقِيه أبو الحَسَن سَالِم بن تميْم، وبخَطِّه: مُكابِر وبَنْكَة من غَوْغَاء الشِّيْعَة.
أخْبَرَنا بهذه الأبْيَات أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن هاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد، قال: أنْشَدَنا وَالدِي، قال: أنْشَدَني أبي عن قائلها أبي مُحَمَّد، أو عن عَمِّه أبي نَصْر عن أبي مُحَمَّد.
وخِزَانَة الصُّوْفيَّة: هي خِزَانَة الكُتُب الّتي بالشَّرْقيّةِ من جَامع حَلَب، وأشَار بذلك إلى قَضِيّة وَقَعَت لسَالِم بن عليّ مع الشِّيْعَة بحَلَب في يَوْم عَاشُوْراء عند خِزَانَة الكُتُب، أدَّتْ إلى فِتْنَةٍ بين السُّنَّة والشِّيْعَة، وكان سَالِم بن عليّ بن تَمِيْم سُنِّي المَذْهَب.
وسَبَبها ما أنْبَأنَا بهِ أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن عَبْد الله بن رَوَاحَة، وأبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا لهما أو لأحَدهما، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن يَحْيَى بن عليّ بن عَبْد اللّطِيْف التّنُوخِيّ المَعَرِّيّ بدِمَشْق، قال: سَمِعْتُ أخي أبا الفَضْل يَقُول: سَمِعْتُ النَّاظِرَ التَّنُوخِيّ يَقُول: طلبْتُ من ابن تميْم الفَقِيه بحَلَب شَيئًا فامْتَنع عليّ، فعَمِلتُ فيه قِطْعَةً على سَبِيْل المُناكَدَة، وأنْشَدتُها للشِّيْعَة في يَوْم عَاشُوْراء، فرَأى منهم كُلّ مَكْرُوه، وكان النّاظِرُ وابن تميْم جَمِيعًا سُنِّيَّيْن، والأبْيَاتُ هذه: [من المنسرح]
لابن تميْمٍ في الكُفْرِ مُعْضلَةُ … لَم يأتها قَبْلَهُ مِنَ البَشَرِ
[ ٩ / ٤٠٦ ]