تَاجِرٌ مَشهُورٌ جَوَّال، دَخَلَ بلاد الشَّام ومِصْر واليَمَن والهِنْدَ وخُرَاسَان وجَالَ في البِلاد في تِجَارته، وسَكَن دِمْيَاط بأهْلِهِ، ودَخَلَ حَلَب في طَرِيْقهِ وتِرْدَاده في تِجَارته.
وكان رَاغِبًا في العِلْم وسَمَاع الحَدِيث، سَمِعَ ببَلْخ أبا شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيّ وعُثْمان بن أحْمَد بن الشَّرِيك، ومُحَمَّد بن عُمَر الأَشْهَبّي، وأبي مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ، وبنَيْسَابُور أبا عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الفَضْل بن أحْمَد الفَرَاوِيّ، وببَغْدَاد أبا مُحَمَّد رِزْق اللّه بن عَبد الوَهَّاب بن عَبْد العَزِيْز التَّمِيْمِيّ، وبدِمَشْق القَاضِي أبا طَالِب عليّ بن عبد الرَّحْمن بن عِيَاض الصُّوْرِيّ، وبدِمْيَاط الأَمِيرَ مُقَلَّد بن أبي الحَسَن بن مُنْقِذ الشَّيْزَرِيّ، وحَدَّثَ عن أبي مُحَمَّد الحَسَن بن عليِّ بن أبي طَالِب العَلَويّ.
رَوَى عنهُ الحافظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم السِّلَفِيّ، وسَمعَ منه بالإسْكَنْدَرِيَّة، وتاج الإسْلام أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصور السَّمْعَانيّ، وكَتَبَ عنهُ بنَيْسَابُور.
قَرأتُ بخَطّ الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأصْبَهَانِيّ، وأخْبَرَنا بهِ إجَازةً عنه أَبو القَاسِم عَبْد اللّه بن الحُسَين بن رَوَاحَة، وعبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، وغيرهم، قال: أخْبرَني أبو الغَنائِم سَرَايَا بن هِبَة اللّه بن الحَسَن بن الطَّاش الحَرَّانيّ بالإسْكَنْدَرِيَّة، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن أبي طَالِب العَلَويّ ببَلْخ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ الحافِظُ، قال:
_________________
(١) ذَكره ابن رجب عرضًا في ذيل طبقات الحنابلة ١: ٢٠٨.
[ ٩ / ٤٥٨ ]
أخْبَرَنا أبو صالِح العَنْبَر بن الطَّيِّب بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن العَنْبَر بن صالح بن عَبْدِ اللّه بن مُحَمَّد بن نغوان (a) العَنْبَريّ النَّيْسَابُوريّ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو مُحَمَّد يَحْيَى بن مَنْصُور الحاكمِ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل أحْمَد بن سَلَمَة بن عَبْد اللّه الحافِظُ، قال: حَدَّثَنا إسْحَاق بن إبْراهيم، ومُحَمَّد بن رَافِع، ومُحَمَّدُ بن يَحيى، قال إسْحَاق: أخْبَرَنا، وقال الآخران: حَدّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي هُرَيْرَة (^١)، عن رسُول اللهِ ﷺ، قال: مَنْ صَلَّى على جنَازة فله قِيْرَاط، ومَنْ انْتَظَرها حتَّى تُوضع في اللَّحْدِ فله قِيْرَاطانِ، والقِيْرَاطان مثل الجَبَلين العَظِيْمَين.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد السَّمْعَانيّ، قال: أنْشَدَنا أبو الغَنائِم سَرَايَا بن هِبَةِ اللّه بن الحَسَن الحَرَّانيّ إمْلاءً في مَسْجِد عَقِيل بنيْسَابُور، قال: أنْشَدَني الأَمِير مُقَلَّد بن أبي الحَسَن بن مُنْقِذ الشَّيْزَرِيّ لنَفْسِه بدِمْيَاط: [من البسيط]
لي حُرْمَة الضَّيْفِ والجَارِ القَدِيم ومَنْ … أتاكُمُ وكُهُولُ الحَيِّ أطْفَالُ
واللّهِ لولا قُيُودٌ في قَوَائِمِنا … منَ الجَمِيلِ وفي الأعْنَاقِ أغْلَالُ
لكانَ لي في بِلَادِ اللّه متَّسَعُ … ولِلمُلُوكِ لُبَاناتٌ وأشْغَالُ
قُلتُ: هذه الأبْيَاتُ لحَسَّان بن الحُبَاب، رَوَاها ابن الخَيَّاط عنه، وقد تقدَّمت في تَرْجَمَتِهِ (^٢).
_________________
(١) (a) مهملة الأول في الأصل، وفوقه "صـ"، والمثبت على الظنّ والتقريب.
(٢) المصنّف لابن أبي شيبة ٣: ١٢ (رقم ١١٦١٣)، صحيح مسلم ٢: ٦٥٢ - ٦٥٣، سنن النسائي ٤: ٧٦ (رقم ١٩٩٤).
(٣) في الجزء الخامس من هذا الكتاب.
[ ٩ / ٤٥٩ ]
وقال أبو سَعْد: أنْشَدَني سَرَايَا بن هِبَة اللّه الحَرَّانيّ، من أهْل دِمْيَاط، إمْلاءً، قال: أنْشَدَني أبو الحَسَن بن الرَّءَّايين (a) بكَنْبَايتَ من أرْضِ الهِنْد: [من الطويل]
وما وَجْد أعْرَابيَّةٍ قَذَفَتْ بهِ … صُرُوف النَّوَى من حيثُ لَم تك ظنَّتِ
تمنَّت أحَاليبَ اللّقَاحِ وخَيْمَةً … بنَجْدٍ فلَم يُقْضَى لها ما تَمنَّتِ
إذا ذَكَرتْ ماءَ العُذَيْب وطِيْبَهُ … وبرد حَصَاها آخر اللَّيْل أنَّتِ
لها أنَّةٌ عندَ العشَاء وأَنَّة … سُحَيْرًا فلولا انَّتَيْهَا (b) لَجُنِتِ
قال السَّمْعَانيُّ: قال لي سَرَايَا بن هِبَة اللّه: فأجَزْتُها أنا بأبْيَاتٍ من عند نَفْسِي كما جاءت: [من الطويل]
كوَجْدِي إذا ما بتُّ أرْعْى نُجُومهَا … وأطْوِي الفَيَافِي حيثُ ما هِيَ حَلَّتِ
بنَفْسِي أفدِي مَن بها طَابَ مَجْلِسي … وغَابَ سُرُوري حِينَ ما هِيَ وَلَّتِ
فيا رَبّ يا رَحْمانُ تَجْمَعُ بَيْنَنا … وأبْلغْ مُنَايَ قَبْلَ أُدْخلُ حُفْرتي
وأشْكُو إليها ما لَقِيْتُ مِنَ الضَّنَا … ودَمْعِي على الخِدَّين يَجْري لغُرْبتي
قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ السِّلَفِيّ: سَرَايَا هذا وُلد بحَرَّان سَنَة أرْبْعٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة في صَفَر، على ما ذَكَرَهُ لي، ودَخَلَ دِيَار مِصْر في تِجَارةٍ، ثُمَّ أقامَ بدِمْيَاط مُدَّةً، ودَخَلَ على الكِبَر خُرَاسَان، فسَمِعَ ببَلْخ عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيِّ، وعُثْمان بن أحْمَد بن الشَّرِيك، ومُحَمَّد بن عُمَر الأَشْهَبيّ، وغيرهم، وذَكَرَ لي أنَّهُ سَمعَ أبا مُحَمَّد التَّمِيْمِيّ ببَغْدَاد وآخرين بدِمَشْق، وغيرها من البُلْدان، وكان حَرِيصًا على الحَدِيْثِ سَمَاعِهِ، نَفَعَهُ اللّهُ بذلك، وقد دَخَل الحِجَازَ واليَمَن وبلاد الهِنْد، قَدِمَ علينا الإسْكَنْدَرِيَّة سَنَة أرْبْعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة في جُمَادَى الأُوْلَى.
_________________
(١) (a) مهملة في الأصل، ويمكن أن تُقرأ: الرَّءَاس. (b) فوقها في الأصل: "صـ".
[ ٩ / ٤٦٠ ]
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: سَرَايَا بن هِبَة اللّه بن الحَسَن بن إبْراهيم الحَرَّانيّ أبو الغَنائِم، شَيْخٌ صَالِحٌ من أهْلِ حَرَّان، سَكَنَ دِمْيَاط من أرض مِصْرَ، وهو مُتَودِّدٌ كَثِيْر الرَّغْبَةِ في الخَيْر وسَمَاع الحَدِيْث والعِلْم، وقال لي: سَمِعْتُ ببَغْدَاد من الشَّيْخ أبي مُحَمَّد رِزْق اللّه بن عَبدِ الوَهَّاب بن عَبْدِ العَزِيْز التَّمِيْمِيّ وسِنُّه كان يَحْتَمل ذلك ولكن ما وجَدْنا أصْل سَمَاعه، وسَمِعَ على كِبَر سِنّه، بقراءتي الكَثِيْر بنَيْسَابُور من مُحَمَّد بن الفَضْل بن أحْمَد الصَّاعِدِيّ، ثمّ رَأيتُه ببَغْدَاد في سَنَة أرْبعٍ وثَلَاثين، وسَمِعَ بقراءتي أيضًا بها، وآخر عَهْدِي به أنِّي رَأيتُه بدِمَشْق في سَنَة ستٍّ وثَلاثين عَازِمًا على الرُّجُوع إلى دِيَار مِصْر، وتَجْدِيد العَهْد بأوْلَاده، وكانُوا بدِمْيَاط، وسَمِعَ بقرِاءتي شَيْئًا عن القَاضِي أبي طَالِب عليّ بن عبد الرَّحْمن بن عِيَاض الصُّوْرِيّ بدِمشْق. وكُنْتُ قد علَّقْتُ عنه مُقَطَّعات من الشِّعْر بنَيْسَابُور.