إن الحمد للّه نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء:١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
وبعد: فهذا هو العدد الخامس من "سلسلة تقريب رواة السنة بين يدي الأمة"، أقدمه إلى الباحثين عن رواة سنة خير الأنام، جمعت فيه ما تفرق وتبعثر من شيوخ الحافظ الهمام، أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حيَّان الأصْبَهانِي الملقب بأبي الشَّيْخ الإمام، (٣٦٩ هـ)، وذلك من كتبه المطبوعة التي وقفت عليها، والتي بلغت عشرة كتبٍ، وكذا من كتب راويته أبي نعيم أَحْمَد بن عَبْد اللّه الأَصْبَهانِي المتوفى (٤٣٠ هـ)، وغير ذلك مما هو مبثوث في بطون كتب الرجال، مما سيقف عليه الباحث -إن شاء اللّه تعالى، مما طالته يدي، وقد أسميت هذا العدد "بُلُوغ الأَماني بتراجم شيوخ أبي الشَّيْخ الأَصْبَهانِي"، وسلكت في تنسيق مادته وترتيبها ما سلكته في الأعداد السابقة، وخاصة العدد الأخير منها الموسوم بـ "السلسبيل النقي إلى تراجم شيوخ البيهقي"، إلا أني في هذا العدد قد استعملت
[ ١ / ١١ ]
رموزًا اختصرت بها أسماء كتب أبي الشَّيْخ الأصْبَهانِي، ووضعتها بجانب كل شيخ، وتفصيلها على النحو التالي:
(أ) رمز لكتاب "أخلاق النبي -ﷺ- وآدابه".
(ث) رمز لكتاب "الأمثال في الحديث النبوي".
(ج) رمز لـ "جزء فيه أحاديث أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان".
(ز) رمز لـ "جزء فيه أحاديث أبي الزبير عن غير جابر".
(ط) رمز لكتاب "طبقات المحدثين بأصبهان والورادين عليها".
(ع) رمز لكتاب "العظمة".
(ف) رمز لجزء من كتاب "الفوائد".
(ق) رمز لجزء "ذكر الأقران ورواياتهم عن بعضهم بعضًا".
(ل) رمز لـ "جزء فيه عوالي أبي الشيخ".
(ن) رمز لما زدته من شيوخ على ما في كتبه المطبوعة.
(و) رمز لكتاب "التوبيخ والتنبيه".
واستعملت -أيضًا- رقمًا تسلسليًا داخليًا لمن زدته، وجعلته قبل الرمز (ن)، وبعد الرقم التسلسلي العام.
وقد عملت ترجمة لأبي الشيخ -كما جرت بذلك عادتي من أني أذكر في مقدمة كل عدد من أعداد هذه السلسلة ترجمة مفصلة نوعًا ما، لصاحب المشيخة التي قمت بجمعها له- وأودعتها أول هذه المشيخة، وتكلمت فيها على العناصر التالية:
اسمه ونسبه، كنيته، لقبه، ولادته، أسرته، أول سماعه للحديث ونشأته فيه، رحلاته، طبقته، شيوخه، تلاميذه، عبادته وزهده وورعه وتقواه، عقيدته ومذهبه، حرفته، آثاره العلمية، ثناء العلماء عليه وتوثيقه، المآخذ التي أخذت عليه، موقعه
[ ١ / ١٢ ]
بين أئمة الجرح والتعديل، وفاته، رثاؤه، رؤيا رؤيت له بعد وفاته.
وأخيرًا: فإني أشكر لفضيلة الشيخ بدر بن عبد اللّه البدر على ما تفضل به من إبداء وجهة نظره في هذه السلسلة المباركة عمومًا، وفي بعض الأعداد التي وصلته مما قد طبع منها على وجه الخصوص، وأشكره أيضًا على كتابته لهذه الكلمات النافعة الماتعة، حول كتابنا هذا، والشكر موصول له أيضًا على تواصله معي وسؤاله عن الجديد من مطبوعات هذه السلسلة المباركة -إن شاء اللّه تعالى-.
وفضيلة الشيخ لا يحتاج مني إلى تعريف فهو معروف منذ زمن بالعلم والفضل، والمنهج القويم منهج أهل السنة والجماعة، فجزاه اللّه خير الجزاء، وبارك في عمره ووقته، وجعلنا الله وإياه من مصابيح الهدى وقناديل الدجى، التي ستضاء بها في دفع الردى.
وختامًا؛ فإني أسال المولى -﷾- أن يلهمني الصواب في كل ما أكتب، وأن ينفع به العباد جميعًا، في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يوفقنا جميعًا للعمل بما علمنا، وأن يجعل ذلك كله خالصًا لوجهه الكريم، إنه سميع مجيب، وصلى اللّه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه الفقير إلى ربه:
أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري
بمكتبة دار الحديث الخيرية بمأرب
يوم الثلاثاء ١١/ شعبان سنة ١٤٢٩ هـ
الموافق: ١٢/ ٨/ ٢٠٠٨ م
هاتف: ٠٠٩٦٦٧٧٧٨٦٣٥٦١
البريد الكتروني: el-ssmansury@hotmail.com
[ ١ / ١٣ ]