هُوَ أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ (١)، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا. ذَكَرَهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، كَانَ مُكبِّرًا بِبَغْدَادَ بجامع المهدي (٢) بالرّصافة (أ) . ورد إربل في صحبة عمر بن طبرزذ للسبب المذكور، وأسمع بإربل المسند/ الأحمدي (ب) فَأَلْحَقَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَنْ يَرْوِي الْمُسْنَدَ غَيْرُهُ، وَغَيْرُ الْإِمَامِ الْقَاضِي أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَخْيَارِ بْنِ الْمَنْدَائِيِّ (٣) . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَغْرِبِيُّ (٤): أَرَدْتُ السَّمَاعَ عَلَى حَنْبَلٍ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أَيَّامًا فَرَأَيْتُهُ لَا يُقِيمُ الإعراب في تكبيره، فتركته لذلك. ومضى (ت) بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى وَاسِطَ لِسَمَاعِهِ عَلَى الْقَاضِي ابن المندائي (ث)، فَسَمِعَهَ بِزَعْمِهِ عَلَيْهِ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ.
وَسَافَرَ حَنْبَلٌ إِلَى دِمَشْقَ، وَسَمَّعَ بِهَا وَوَصَلَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا. سَمِعَ ابْنَ الْحُصَيْنِ وَغَيْرَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَصُولٌ يُرَاجِعُهَا (٥) . وَطَالَمَا سَمِعْتُهُ يقول:
«يا ربّ ارْدُدْنِي إِلَى بَغْدَادَ، وَلَا تُمِتْنِي حَتَّى أُكَبِّرَ عَلَى الدِّكَّةِ الَّتِي أُكَبِّرُ عَلَيْهَا» .
فَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ وَمَاتَ بِهَا- فِيمَا بَلَغَنِي- فِي سَنَةِ أربع وستمائة- إن شاء الله- (ج)، وتُوُفِّيَ ابْنُ الْمَنْدَائِيُّ أَيْضًا فِي تِلْكَ السَّنَةِ (ح) (خ) ولم يبق على وجه الأرض من يَرْوِي كِتَابَ الْمُسْنَدِ هَذَا عَنِ ابْن الْحُصَيْنِ- رحمهما الله-.
[ ١ / ١٦٢ ]
وكان (د) شَيْخًا كَبِيرًا خَيِّرًا، فَاضِلًا صَالِحًا حَنْبَلِيًّا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الدُّبَيْثِيِّ مَوْلِدُهُ سَنَةَ عَشْرٍ أَوْ سَنَةَ إِحْدَى عشرة وَخَمْسِمِائَةٍ، وتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَابِعَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَصُلِّي عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالرُّصَافَةِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ، وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ. قَالَ، وَكَانَ دَلَّالَ الدُّورِ بِبَغْدَادَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، كَانَ يَسْكُنُ الرُّصَافَةَ وَيُؤَذِّنُ فِي جَامِعِ الْمَهْدِيِّ.