١ - في ليلةِ الرّابع منَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّريفُ شَرَفُ الدِّين أبو الفَضْلِ مُحمدُ (^١) بنُ نَجْم الدِّين أبي عبدِ الله مُحمدِ الشَّيْخ فَخْرِ الدِّين أبي الفُتُوح مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ عَمْرُوكَ البَكْرِيُّ التَّيْميُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
سَمِعَ من ابن طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والكِنْدِيّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ.
ومَولدُه سنةَ تِسعينَ وخَمْسِ مئة بالقاهرة.
رَوَى لنا عنهُ الإمامُ كمالُ الدِّينِ ابنُ الشَّرِيشيِّ (^٢)، وغيرُهُ.
وذَكَرَهُ الشَّيخُ شِهابُ الدِّين أبو شامةَ في آخرِ مُذَيَّلِه (^٣).
_________________
(١) ترجمته في: الذيل على الروضتين ٢٣٧، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٧٢، والوافي بالوفيات ١/ ٢٨٣، وصلة التكملة ٢/ ٥٣٩ (٩٩٦)، وذيل التقييد ٢/ ٢٦١، والمقفى الكبير للمقريزي ٧/ ٨٦، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣٢٩، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٢٠. ورفع الفاسي ﵀ في ذيل التقييد نسبه إلى أبي بكر الصديق ﵁، فقال: "الشريف أبو الفضل محمد بن أبي عبد الله محمد بن أبي الفتوح محمد بن أبي سعيد محمد بن عمروك وهو عمرو بن أبي سعيد محمد بن عبد الله بن الحسن بن القاسم بن علقمة ابن النضر بن معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁.
(٢) الشريشي نسبة إلى "شريش" مدينة في الأندلس، قال ياقوت في معجم البلدان ٣/ ٣٤٠: "أوله مثل آخره، بفتح أوله، وفتح ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت، مدينة كبيرة من كورة (شذونة) وهي قاعدة هذه الكورة". ويراجع: الروض المعطار ٣٤٠. وكمال الدين هو: أحمد بن محمد بن أحمد الوائلي البكري الشافعي الشريشي، ثم الدمشقي (ت ٧١٨ هـ)، من بيت علم مشهور. ترجمته في: الدرر الكامنة ١/ ٢٤٦، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٢٧٢، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٤٣.
(٣) ذيل الروضتين ٢٣٧.
[ ١ / ٢٠٢ ]
وهو أخُو الصَّدْرِ البَكْرِيِّ، ووالِدُ شَيْخِنا نَجْم الدِّين مُحمد (^١).
• - وفي غُرّة المُحَرَّم خَرجَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهِرُ من دمشقَ مُتَوِّجهًا إلى الدِّيارِ المِصريّة (^٢). ولَمّا وَصَلَ الفَوّارَ عَرَّجَ منه إلى الكركِ (^٣)، والعَسكَرُ والثَّقَلُ تَقدَّمَ إلى غَزّةَ (^٤) معَ الفارِقانيِّ، ونَزلَ السُّلطانُ بِركةَ زَيْزاءَ (^٥) في ثامنِ المُحَرَّم، ورَكِبَ ليتَصَيَّدَ فكَبا بهِ الفَرَسُ فانكسَرت فَخِذُه، فأقامَ بالبِركةِ يُعالِجُ نفسَهُ حتى قارَبَ الصِّحّة، فرَكِبَ في مَحَفّةٍ وسارَ إلى غَزّة فوَصَلَها غُرّةَ صَفَر، ثم سارَ فنَزلَ مسجدَ التِّبْن (^٦)، فأقامَ به يُعالِجُ فَخِذَهُ حتّى أمكَنَهُ الرُّكُوبَ، فرَكِبَ ودَخلَ القاهرةَ وشَقَّ البلدَ وكانَ قد زُيِّنَ لقُدومِه واستَقرَّ بالقَلْعةِ يومَ السَّبت سادسَ شَهْرِ ربيع الأوَّل.
٢ - وفي المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أحمدُ (^٧) بنُ سَلامةَ، خَطيبُ قَرية عَذْراء (^٨)، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
_________________
(١) قال الحسني: " … وحدث، سمعت منه، وقد حدث أبوه وجده، وأخوه الحافظ أبو علي الحسن المنعوت بالصدر".
(٢) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦١، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٧، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٣٣، وعيون التواريخ ٢٠/ ٣٤٨، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٤٩. وغيرها.
(٣) الفوار: لم أجده في المواضع! ولعله غير مشهور. والكرك: بفتح أوله وثانيه، وكاف أخرى. اسم لقلعة حصينة جدًا في طرف الشام من نواحي البلقاء. معجم البلدان ٤/ ٤٥٢، والروض المعطار ٢٠٢، ٤٩٣.
(٤) من بلاد فلسطين مشهورة جدًّا. يراجع: معجم ما استعجم ٣/ ٩٩٧، ومعجم البلدان ٤/ ٢٠٢، والروض المعطار ٤٢٨، ومعجم بلاد فلسطين ٥٦٦.
(٥) معجم البلدان ٣/ ١٦٣ قال: "من قرى البلقاء كبيرة، يطؤها الحاج، ويقام بها لهم سوق، وفيها بركة عظيمة".
(٦) سيأتي الحديث عنه في موضع لاحق إن شاء الله تعالى.
(٧) استدرك الحافظ الدمياطي هذه الترجمة بخطه على عز الدين الحسيني في نسخة صلة التكملة التي بخط الحسيني (٢/ ٥٤٠).
(٨) عذراء: قرية من قرى غوطة دمشق بالفتح، ثم السكون والمد. معجم البلدان ٤/ ٩١، والأعلاق الخطيرة ١٨١، وغوطة دمشق ١٧، وإياها قصد حسان بن ثابت بقوله: =
[ ١ / ٢٠٣ ]
ضَبَطَهُ ابنُ الخَبّازِ وذَكَرَ أنّهُ حَدَّثَ.