حَدَّثَ عن هشام بن حسان، وبكر بن خنيس، وعباد بن كثير، وعبد الله بن عون، وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل بن يونس، وأبي حنيفة، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري.
رَوَى عنه أحمد بن منيع، وجماعة من أهل خراسان. وكان فقيها بصيرا بالرأي، وولي قضاء بلخ، وقدم بغداد غير مرة وحدث بها.
[ ٩ / ١٢١ ]
قرأت في كتاب أحمد بن قاج الوراق الذي سمعه من علي بن الفضل بن طاهر البلخي: قال أبو يحيى يعني عبد الصمد بن الفضل: بلغني عن القاسم بن زريق، وكان من تلاميذ أبي مطيع، قال: دخلت أنا، وأبو مطيع بغداد، فاستقبلنا أبو يوسف، فقال: يا أبا مطيع كيف قدمت؟ قال: ثم نزل عن دابته فدخلا المسجد فأخذا في المناظرة.
وقال علي بن الفضل: أخبرني محمد بن محمد، قال: كان في كتاب أحمد بن أبي علي أن أبا مطيع كان على قضاء بلخ ست عشرة سنة، وكان يخضب بالحناء، مات ببلخ ليلة السبت لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة. قال: وحدثني ابنه أنه مات وهو ابن أربع وثمانين.
وقال علي بن الفضل: أخبرني محمد بن محمد بن غالب قال: سمعتُ ابن فضيل يعني محمدا البلخي يقول: مات أبو مطيع وأنا ببغداد، فجاءني المعلى بن منصور فعزاني فيه، ثم قال: لم يوجد هاهنا منذ عشرين سنة مثله.
وقال علي: حدثني الحسن بن محمد بن أبي حمزة التميمي، قال: حدثنا عمران بن الربيع أبو نهشل البلخي، قال: دخلت مع حمويه بن خليد العابد على شوذب بن جعفر سنة الرجفة، فقال شوذب لحمويه: رأيت الليلة أبا مطيع في المنام، فكأني قلت: ما فعل بك؟ فسكت حتى ألححت عليه، فقال: إن الله قد غفر لي وفوق المغفرة. قال: قلت: فما حال أبي معاذ؟ قال: الملائكة تشتاق إلى رؤيته. قال: قلت: فغفر الله له؟ قال لي: من تشتاق الملائكة إلى رؤيته لم يغفر الله له؟!
أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الرازي، قال: حدثنا علي بن أحمد الفارسي، قال: سمعت محمد بن الفضيل وهو البلخي، قال: سمعت عبد الله بن محمد العابد، قال: جاء كتاب من أسفل في كل مدينة يقرأ على المنابر ومعه حرسيان، وفيه مكتوب:
[ ٩ / ١٢٢ ]
(وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) وكان ولي عهده صبيا، يعني الخليفة، قال: فلما جاء الكتاب إلى بلخ ليقرأ، فسمع أبو مطيع، فقام فزعا ودخل على والي بلخ، فقال له: بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها؟ فكرر مرارا حتى أبكى الأمير، فقال الأمير لأبي مطيع: إني معك، وإني عامل لا أجترئ بالكلام، ولكن خليت الكورة إليك، وكن مني آمنا، وقل ما شئت. قال: وكان أبو مطيع يومئذ قاضيا، قال: فذهب الناس إلى الجمعة، وقال سلم بن سالم: إني معك، وأبو معاذ معك يا أبا مطيع، قال: فجاء سلم إلى الجمعة متقلدا بالسيف، قال: فلما أذن ارتقى أبو مطيع إلى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ وأخذ بلحيته، فبكى، وقال: يا معشر المسلمين، بلغ من خطر الدنيا أن نجر إلى الكفر؟ من قال: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) غير يحيى بن زكريا، فهو كافر. قال: فرج أهل المسجد بالبكاء، وقام الحرسيان فهربا.
أخبرني محمد بن عبد الملك، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الرازي، قال: حدثنا علي بن أحمد الفارسي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: سمعت حاتما السقطي قال: سمعتُ ابن المبارك يقول: أبو مطيع له المنة على جميع أهل الدنيا. قال محمد بن فضيل: وقال حاتم: قال مالك بن أنس لرجل: من أين أنت؟ قال: من بلخ، قال: قاضيكم أبو مطيع قام مقام الأنبياء.
قرأت على الحسن بن أبي القاسم، عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي قال: سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام يقول: سمعت أحمد بن سيار يقول: سمعت محمد بن عفان الجوزجاني الثقة يقول: قال النضر بن شميل: قال أبو مطيع البلخي: نزل الإيمان والإسلام في القرآن على وجهين، وهو عندي على وجه واحد. فقلت له: فممن ترى الغلط؟ منك أو من النبي، أو من جبريل، أو من الله؟ فبقي. قال أحمد بن سيار: أبو مطيع من
[ ٩ / ١٢٣ ]
رؤساء المرجئة.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سألت أبي عن الحكم بن عبد الله أبي مطيع البلخي، فقال: لا ينبغي أن يروى عنه، حكوا عنه أنه كان يقول: الجنة والنار خلقتا فستفنيان. وهذا كلام جهم، لا يروى عنه شيء.
أخبرنا يوسف بن رباح البصري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين، قال: أبو مطيع ضعيف.
أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت يحيى يقول: وأبو مطيع الخراساني ليس بشيء.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا سهل بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: وأبو مطيع الحكم بن عبد الله ضعيف الحديث.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث، عن أبي مطيع الخراساني، فقال: تركوا حديثه، كان جهميا.