تقدم إسلامه ورسول الله ﷺ بمكة، وهو معدود في السابقين والأولين من المهاجرين، وممن عذب في الله بمكة. أسلم هو وأبوه وأمه سميّة مولاة أبي حذيفة بن المغيرة، وهي أول شهيدة في الإسلام، طعنها أبو جهل بحربة في قبلها فقتلها، ومرّ النبي ﷺ وهم يعذبون. فقال: «اصبروا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة (^٢)».
وشهد عمّار مع رسول الله ﷺ بدرا وأحدا والخندق ومشاهده كلها، ونزل فيه آيات من القرآن فمن ذلك أن المشركين أخذوه وعذبوه حتى سبّ النبي ﷺ، ثم جاءه وذكر ذلك له، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ﴾ [النحل ١٠٦] الآية. ويقال: إن عظماء قريش اجتمعوا إلى أبي طالب فقالوا له: لو أن ابن أخيك طرد موالينا وحلفاءنا كان أطوع في صدورنا، وأشاروا إلى عمّار،
_________________
(١) ٦ - انظر: طبقات ابن سعد ٣/ ٢٤٦، ٦/ ١٤. وطبقات خليفة ٢١، ٧٥، ١٢٦، ١٣٤، ١٨٩. والعلل لابن المديني ٥٠، ٩٦. ومسند الإمام أحمد ٤/ ٦٢، ٣١٩. وكلام ابن معين لابن طهمان ٣٦٢. وفضائل الصحابة ٢/ ٨٥٧. والتاريخ الكبير ٧/ ت ١٠٧، والصغير ١/ ٧٩، ٨٤، ٨٥. والكنى لمسلم ورقة ١٢٦. والمعارف لابن قتيبة ٢٥٦، ٢٥٨. والجرح ٦/ ت ٢١٦٥. ورجال صحيح مسلم، لابن منجويه ورقة ١٣٤. والاستيعاب ٣/ ١١٣٥. والجمهرة ٢٢٨، ٤٠٤، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٣٢. وإكمال ابن ماكولا ٦/ ٩١، ٣٥٣. والجمع لابن القيسراني ١/ ٣٩٩. وتلقيح الأثر ١٢٩. وأنساب القرشيين ١٥٧. وأسد الغابة ٤/ ٤٣. وسير النبلاء ١/ ٤٠٦. والعبر ١/ ٢٥، ٣٨، ٤٠. وتجريد أسماء الصحابة ١/ ت ٤٢٥٧. والكاشف ٢/ ت ٤٠٥٨. وتذهيب التهذيب ٣/ ورقة ٧٦. ونهاية السئول ورقة ٢٥٩. وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٨ - ٤١٠. والإصابة ٢/ ت ٥٧٠٤. والتقريب ٢/ ٤٨. وخلاصة الخزرجي ٢/ ت ٥٠٩٣. وشذرات الذهب ١/ ٣٢، ٤٥، ٤٧. وتهذيب الكمال ٤١٧٤ (٢١/ ٢١٥ - ٢٢٧). والمنتظم ٥/ ١٤٦. وحلية الأولياء ١/ ١٣٩ - ١٤٣.
(٢) انظر الحديث في: طبقات ابن سعد ٤/ ١/ ١٠١. وكنز العمال ٣٣٥٦٨. والمنتظم ٥/ ١٤.
[ ١ / ١٦١ ]
وبلال، وابن مسعود فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام ٥٢] في غير ذلك من الآيات.
ومناقبه مشهورة، وسوابقه معروفة، وورد المدائن غير مرة في خلافة عمر وبعدها، وشهد مع على بن أبي طالب حروبه حتى قتل بين يديه بصفين، وصلى عليه على ودفنه هناك.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ بالبصرة قال:
نبأنا أبو على محمّد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال نبأنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: نبأنا أحمد بن إبراهيم قال: نبأنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت الأنصاريّ قال: حدّثني رجل أنه كان مع عمّار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة فتقدم عمّار وقام على دكان يصلى والناس أسفل، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمّار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمّار من صلاته.
قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا أمّ الرجل القوم فلا يقم في مقام أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك (^١)» قال عمّار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور أنبأنا أبو جعفر محمّد ابن على بن دحيم الشّيباني بالكوفة نبأنا أحمد بن حازم قال: أنبأنا قبيصة عن سفيان عن أبي إسحاق عن هانئ عن على قال: استأذن عمّار النبي ﷺ فعرف صوته، فقال:
«مرحبا بالطّيّب المطيب (^٢)».
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشميّ قال: نبأنا على بن إسحاق المادرائي قال: نبأنا حاتم بن عبيد الله قال: نبأنا جرير بن حازم عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: رجلان مات رسول الله ﷺ وهو يحبهما: عبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ قال: أنبأنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: نبأنا جدي قال: نبأنا يزيد بن هارون قال:
نبأنا العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل بن علقمة عن خالد بن الوليد قال: كان
_________________
(١) انظر الحديث في: سنن أبي داود ٥٩٨. والسنن الكبرى للبيهقي ٣/ ١٠٩.
(٢) انظر الحديث في: سنن الترمذي ٣٧٩٨. وسنن ابن ماجة ١٤٦. والمعجم الصغير للطبراني ١/ ٨٧. والمستدرك ٣/ ٣٨٨. وفتح الباري ١٠/ ٥٦٢. وحلية الأولياء ٧/ ١٣٥. وكشف الخفا ٢/ ٤١٠. والمنتظم ٥/ ١٤٦.
[ ١ / ١٦٢ ]
بيني وبين عمّار شيء فانطلق عمّار يشكو خالدا إلى رسول الله ﷺ، فجعل لا يزيده إلا غلظا ورسول الله ﷺ ساكت، فبكى عمّار وقال: يا رسول الله ألا تراه؟ فرفع رسول الله ﷺ [رأسه (^١)] فقال: «من أبغض عمّارا أبغضه الله، ومن عادى عمّارا عاداه الله (^٢)». قال خالد: فخرجت وليس شيء أحب إليّ من رضى عمّار فلقيته [فاسترضيته حتى رضي عني (^٣)].
وأخبرنا ابن مهديّ قال: أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب قال: نبأنا جدي قال:
حدثت عن الواقدي قال: نبأنا عبد الله بن أبي عبيدة عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمّار، أنها وصفت لهم عمّارا فقالت: كان طويلا آدم طوالا مضطربا، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، رجلا لا يغير شيبه (^٤).
أخبرنا ابن الفضل قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: نبأنا يعقوب بن سفيان قال نبأنا يونس بن عبد الرّحيم قال نبأنا ضمرة عن يحيى بن زيد قال: شهد عمّار صفين وهو ابن تسعين سنة، على رمكة حمائل سيفه نسعة.
أخبرنا ولاد بن على الكوفيّ قال: أنبأنا محمّد بن على بن دحيم الشّيباني قال أنبأنا أحمد بن حازم قال: نبأنا يحيى- يعني الحمّاني- قال: نبأنا خالد بن عبد الله الواسطيّ عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وميسرة: أن عمّار بن ياسر يوم صفين أتى بلبن فشربه ثم قال: إن رسول الله ﷺ قال لي: «هذه آخر شربة تشربها من الدّنيا (^٥)». ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال نبأنا محمّد بن سعد قال: عمّار بن ياسر من عنس من اليمن، حليف لبني مخزوم- يكنى أبا اليقظان، قتل بصفين مع على بن أبي طالب سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ودفن هناك (^٦).
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
(٢) انظر الحديث في: مسند الإمام أحمد ٤/ ٨٩. والدر المنثور ٥/ ١٧٦.، مجمع الزوائد ٩/ ٢٩٣. والجامع الكبير للسيوطي ٢/ ٤٧٤، ٦٦١. وتفسير الطبري ٥/ ٩٤.
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
(٤) - انظر الخبر في: طبقات ابن سعد ٣/ ٢٦٤. وتهذيب الكمال ٢١/ ٢١٩.
(٥) - انظر الحديث في: حلية الأولياء ١/ ١٤١. والمنتظم ٥/ ١٤٨.
(٦) - انظر الخبر في: المنتظم ٥/ ١٤٨.
[ ١ / ١٦٣ ]
وقال ابن سعد: أخبرنا محمّد بن عمر قال: نبأنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة: أنّ عليّا صلّى على عمّار ولم يغسله.