أبو عمرو إبراهيم بن إدريس القاضي التجيبي من أهل مرسية وهو أخو أبي بحر صفوان بن إدريس وولي قضاء بلده والخطبة بجامعه، وتوفي رحمه الله تعالى أول سنة ثلاثين وستمائة، ومن شعره:
قسمًا بحُسن الطلّ في الزهرِ يبدو به شَنَبًا على ثغرِ
أو بالنسيم إذا ثنى غُصُنًا فأرى انثناء العطف كالكسرِ
أو بالغصون تكلَّلتْ زَهَرًا فأتتْكَ بالأجيادِ والشذرِ
لقد استعنتُ على التألُّمِ في أمرِ الهوَى فقضى الهوَى أمري
ومطوَّقٍ طارحتُه شَجَني وعلى الدُّجى طوقٌ من الفجرِ
يشدو بعطفٍ مائسٍ ثملٍ شربَ النّدَى عوضًا عن الخمرِ
يهتزُّ من طربٍ له فإذا غنَّى رمى بدراهمِ الزهرِ
فحسبتُ عبد الحقّ يطرفه فيجود ما أنشدتُ من شعري
منها:
وإليكمُ راقتْ محاسنها والحسنُ في الأسلاكِ للنحرِ
أعملتُ فيها خاطري سَحَرًا فاشتقّ منه فجاء بالسحرِ
وله من قصيدة يمدح فيها:
شِيَمُ الصوارمِ أن تُقرِّبَ ما نأى لكنْ على مَنْ عَزْمُه كظُباتها
أخلصتَ للرحمن نيّةَ عالمٍ أنَّ النُّفوسَ له على نيَّاتها
[ ١٩٩ ]
وجعلتَ تقوى اللهِ شِكَّتك التي نزلتْ قلوبُ الرُّوم رَهْنَ شكاتها
ومنها:
أوطأتَ أرضَ المُشركين كتائبًا كادت تميدُ الأرضُ من وَطآتها
كالبحرِ يطفحُ موجهُ جَرْيًا إذا هبَّتْ رياحُ النَّصرِ في راياتها
جاءت تَرومُ الشُّهبَ في أبراجها وتهابها الآسادُ في أجماتها
ومنها:
قد كان غَرَّ الرومَ صفحُكَ قادرًا حتَّى وضعتَ السَّيفَ في صَفَحاتها
ظَنُّوكَ لا تسطيعُ دَفْعَ كُماتها إذ لم تُطِقْ بالجودِ ردَّ عُفاتها
تُزْهى بك الأيَّامُ وهيَ جديدةٌ مثلَ الجيادِ زَهَتْ بحُسْنِ شِياتِها
فاسْلمْ على مرِّ اللَّيالي إنَّها لتَحوطُ عِقْدًا منك في لَبّاتها
[ ٢٠٠ ]