أبو القاسم محمد بن علي الهَمْداني - بالميم الساكنة والدال المهملة - المعروف بابن البرَّاق من أهل وادي آش، وخرج منها في الفتنة فسكن مُرسية وبلنسية وكتب بها الحديث وسمع من شيوخها ثمَّ انصرف إلى بلده قبل التسعين وخمسمائة وبعد موت ابن سعد وتوفي هناك سنة ست وتسعين وخمسمائة. ومن قوله:
للفجر من خَللِ السَّحاب تشوُّفُ وعلى المَذاكي عزّةٌ وتشرُّفُ
فكأنَّ مَوشيّ الدَّرانِكِ سُندسٌ وكأنَّ منضود الأرائكِ رَفْرَفُ
ولربَّما سَجَعَتْ هناكَ حمائمٌ فحسبتُ أنَّ بها قيانًا تعزِفُ
وقوله في لابس ثوبٍ أصفر فوق أحمر:
برَّحَ بي ذو محاسنٍ صَرفتْ لواحظَ الخلقِ عن سنا الفلقِ
[ ١١٢ ]
تشتاقهُ أضلُعي وإن رَشقتْ أحناءها منه أسهمُ الحدقِ
يَعطفهُ التيهُ في مصبَّغةٍ بَثَّتْ هناك الشعاع في الأفقِ
كالشَّمس عند الأصيل قد لبستْ صفرتَها تحت حمرةِ الشفقِ
ومن قوله في مليح يلبس أطمارًا، قاله ارتجالًا:
عاينتُه بين أطمارٍ يُزانُ بها ما بين مستترٍ منها ومنكشفِ
كأنَّهُ قمرٌ دارتْ به سُحبٌ فالبعضُ منكشفٌ والبعضُ في سَدَفِ
وقوله:
قالوا التحى وستسلو عنه قلتُ لهم لا يحسنُ الرَّوضُ ما لم ينبتِ الزَّهَرُ
هل التحى طرفهُ السَّاجي فأهجرَهُ أو هل تزحزحَ عن أجفانهِ الحَوَرُ
[ ١١٣ ]