أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن فتح بن قاسم بن سليمان بن سويد بن خَلصة - بفتح الخاء المعجمة واللام والصاد - اللخمي، من أهل بلنسية، كان أستاذًا في علم اللسان والأدب فصيحًا مفوّهًا حافظًا للغات، أقرأ كتاب سيبويه بدانية وبلنسية، وله يدٌ في النثر، ثمَّ انتقل إلى المريّة وفيها توفي سنة تسع عشرة وخمسمائة، حكى ذلك ابن الصيرفي في تاريخه وقيل سنة عشرين وقيل إحدى وعشرين " وهو الصحيح ". ومن قوله في أبي العلاء ابن زُهر من قصيدة:
غدَتْ عنك أفواهُ الغيومِ الدوافقِ تفيضُ بما تُوري زناد البوارقِ
أنارَتْ جهاتُ الشَّرقِ لمَّا احتللتَه فكاد الدُّجى يجلو لنا وجه شارقِ
[ ٧ ]
وكم زفرَتْ شوقًا بلنسِيَةُ المُنى إليكَ ولكنْ رُبَّ حسناءَ طالقِ
تقلَّدَ منك الدَّهرُ عقدًا وصارمًا بهاءً لجيدٍ أو سناءً لعاتقِ
ولو قُسِمَت أخلاقك الغُرّ في الدنا لما صوَّحَت خُضْر الرُّبى والحدائقِ
وله يخاطبه وقد استدعى منه كتابًا:
يا وَزَرًا تُفصحُ اللَّيالي بأنه سِرُّهَا اللبابُ
ومَنْ معاليه سافراتٌ والشَّمسُ من دونها نقابُ
حددتَ لي فامتثلتُ أمرًا ها أنا بالبابِ والكتاب
وينسب إلى خلصة أيضًا: أبو عبد الله الضرير الداني، وليس من شرطنا لتقدم وفاته في آخر المائة الخامسة، ولأنه أيضًا مذكور في كتاب الذخيرة لابن بسام.
وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن خلصة المعافري الشاطبي أحد الرواة عن أبي عمر ابن عبد البر، وليس بمعدود في الأدباء. وأردت بهذا الانباء والانباه، التفرقةَ بينهم خيفةَ الاشتباه.
[ ٨ ]