أبو الحجاج يوسف بن محمد بن طملوس: من أهل جزيرة شقر من عمل بلنسية، كان أحد علمائها الأماثل، وآخر المتحققين بعلوم الأوائل. توفي سنة عشرين وستمائة. ومن شعره:
بسمتْ به الأيَّامُ بعد عبوسها وتهللتْ بشرًا عيونُ النَّاسِ
وتمهدتْ أرجاؤهم لما رسا ما بينها جبلُ الملوكِ الراسي
هيهاتِ أين الصُّبحُ من لألائهِ أيُقاسُ نورُ الشَّمسِ بالنبراسِ
ملكٌ أبتْ همَّاته وهِباته من أن تجارى في النّدَى والباس
وقال أيضًا:
جاد على الجزع بوادي الحمى صوبُ الحيا سكبًا على سكبِ
حيثُ الصّبا يُهدي نسيم الربى طيّبةَ المسرى إلى الغرب
تمرُّ بالركبِ سُحَيرًا فيا موقعَ ريَّاها من الركب
وبالكثيب الفَرْدِ من لَعْلَع غُزَيِّلٌ ضلّ عن السرب
أفلتَ منِّي واغتدى قانصًا قلبي فيا ويحيَ من قلبي
[ ١٨٤ ]
فسرتُ أشتدُّ على إثره أنْشُدهُ في ذلك الشعب
يا هل رأتْ عيناك من ناشدٍ يسعى بلا قلبٍ ولا لب
أحببْ به من ملكٍ جائرٍ أحكامهُ تجري على الصب
يثنيه من خمرِ الصِّبا نشوةٌ لِعْبَ الصَّبا بالغُصُنِ الرطب
يا جائر اللحظِ على صبِّه سلّطتَ عينيك على قلبي
ومن قوله:
لعمرُكَ ما تلقى من النَّاس واحدًا غدا قلبه مما ابتلينا به خِلْوا
كأنَّ الهوَى حتمٌ علينا مُقدَّرٌ فلا مهجةٌ إلاَّ تذوب له شَجْوا
ألا صاحبٌ يَلْحى على الغيِّ صاحبًا لقد عُدِمَ العذَّالُ مذ عَمَّتِ الشَّكوى
[ ١٨٥ ]