أبو محمد مُحارب بن محمد بن مُحارب: من أهل وادي آش، له يمدح القاضي أبا الفضل عياض بن موسى بن عياض أثناء مقامةٍ من إنشائه:
غَدا سَلِسَ القِيادِ فما يُراضُ وعَمَّ جَميعَ لِمَّته البَياضُ
وأَضحى القلبُ لا تُصيبه هِندٌ ولا سلمَى ولا الحَدَقُ المِراضُ
ولا يُشْجيه طِيبُ نَسيمِ نَجْدٍ ولا تُسليه بالزَّهَرِ الرِّياضُ
وإنْ غنَّى الحَمامُ بغُصْنِ أيْكٍ فمِن عضِّ الزَّمانِ به عِضَاضُ
وقائلةٍ أتكرعُ في ثِمادٍ وقد لاحتْ لرائدها الحِياضُ
إلى كم ذا تقولُ لكُلِّ خَطْبٍ مقالةَ من ألمَّ بها المَخاضُ
وتَنقبضُ انقباضَ العَيِّ حتَّى أضرَّ بكَ السُّكون والانقباض
وَوَجْدُ بني عِياضٍ بالمَعالي مَدَى الدُّنيا حديثٌ مُستفاضُ
إذا قُصِدوا أثاروا الجُودَ بحرًا وسالُوا بالمكارم ثمَّ فاضوا
فقلتُ لها ومَن منهم عِياذي فقالت ذاك سيّدهم عِياض
[ ٤٤ ]
إمامٌ زانَهُ عِلْمٌ وحِلم له بالخُطةِ العُليا انتهاض
يُقارضُ من أساء بحُسْنِ صَبرٍ وأمرُ الدِّينِ والدُّنيا قِراض
ففي الآداب جَدْولُ ماءِ مُزنٍ وفي الآراء نَحرٌ لا يُخاض
ويُبرمُ ما يَرومُ فليس يُخشَى على أمرٍ قد ابرمه مُضاض
يَهيم بكُل مَعْلُوةٍ وفَضْلٍ كما قد هامَ بالعَلْيا مُضاض
ومَن تَعْلَقْ حِبالَ بني عِياضٍ يداه فلا يُضامُ ولا يُهاضُ
قلت: أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد العزيز الشاطبي صاحبنا بحضرة تونس قال: أنشدنا الإمام تقيّ الدين أبو عمرو ابن الصلاح لنفسه في " مشارق الأنوار " وكان لا يُغبُّ مطالعته والاستفادةَ منه بعد قعوده لإسماع الحديث بالدار الأشرفية بدمشق:
مَشارقُ أنوارٍ تبدَّتْ بِسَبتةٍ وذا عجبٌ كونُ المَشارِقِ بالغَرْبِ
وذكر الأبيات التي أولها: " ظلموا عياضًا " ونسبها إلى عامر المالقي.
[ ٤٥ ]