أبو الفضل عبد المنعم بن عمر الغساني، يعرف بالجلياني، وجليانة - بالجيم واللام والياء آخر الحروف وبعد الألف نون وهاء - من عمل وادي آش. كان أديبًا فاضلًا طبيبًا حاذقًا رحل من الأندلس إلى المشرق ومدح الملك أبا المظفر صلاح الدين بن أيوب، وتوفي سنة اثنتين وستمائة بدمشق. ومن شعره:
فأبخسُ شيءٍ حكمةٌ عند جاهلٍ وأهونُ شخص فاضلٌ عند ظالمِ
فلو زُفَّتِ الحسناءُ للذئب لم يكنْ يرى قربها إلاَّ لأكلِ المعاصمِ
[ ١٢٨ ]
ومنه:
عجبًا من أحبابنا وانقيادي طوعَهم إن شَفَوْا وإن أمرضوني
ما رضاهم إلاَّ لسخطِ سواهم في هواهم وحبَّذا إن رضوني
وله:
أؤمل لقياكم وإن شطَّتِ النَّوى وأزجر قربًا في مرور السوانح
ويذكي اشتياقي زَنْدُ تذكارِ عهدكم وما الشوقُ إلاَّ بعض نار الجوانح
ومنه:
قالوا نرى نفرًا عند الملوكِ سَمَوْا وما لهم همةٌ تسمو ولا ورعُ
وأنت ذو همَّةٍ في الفضلِ عاليةٍ فلم ظميتَ وهم في الجاهِ قد كرعوا
فقلتُ باعوا نفوسًا واشتروا ثمنًا وصنتُ نفسي فم أَخضع كما خضعوا
قد يكرَمُ القردُ إعجابًا بخسَّتِهِ وقد يُهانُ لفرطِ النخوةِ السبعُ
ومنه:
بذلتُ وقتًا للطبِّ كي لا ألقى بني الملك بالسؤالِ
وكان وجهُ الصوابِ في أن أصونَ نفسي بلا ابتذالِ
لا بدَّ للجسمِ من قوامٍ فخذه من جانبِ اعتدالِ
واقربْ من العزّ في اتّضاعٍ واهربْ من الذلِّ في المعالي
[ ١٢٩ ]