أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن غالب أبو جعفر الحمْيري: من أهل مُرسية يُعرف بالغزَّال - مشدد الزاي بالغين المعجمة - وبالحمَّامي - مشدد الميم - وكان مجيدًا مكثرًا ووقع من شعره إليَّ قليل، توفي ببلده سنة إحدى وثلاثين وستمائة وكنتُ قد لقيته به في سنة ست وعشرين. له في رؤيا أبي بحر صفوان بن إدريس رحمه الله تعالى:
له الله ما أهداه في كلِّ مُشكلٍ لمعنًى وكلُّ القوم في دُجْنة عُمْيُ
فما هو إلاَّ بالبلاغة مُرْسَلٌ وآيتُه الرؤيا إذا انقطع الوحيُ
ظاهر هذا الكلام يقتضي أن أبا بحر رآها، والَّذي حُكي لي وهو الصحيح أن المنصور أبا يوسف رأى أباه في النوم يقول له: ببابك رجلٌ يُعرف بابن إدريس فاقضِ حاجته - أو ما هذا معناه - فلما أصبح، وذلك يوم الثامن عشر لذي الحجة عام تسعين وخمسمائة، أخبر بالرؤيا فوجَّه فيه قاضي الجماعة أبو القاسم ابن بقيّ والكاتب أبو الفضل ابن طاهر المعروف بابن محشوّة وبشَّراه، ويوم الاثنين بعده سئل عن مطالبه فقُضيت وزُوّد بأربعمائة دينار.
وذكر أبو المطرف أن إنسانًا حدثه أن أبا المنصور رأى رسول الله ﷺ، وأن أبا بحر كان عنده ظهيرًا، ولولا هذا ما شفع فيه رسول الله
[ ٢١٨ ]
ﷺ. وذكروا أن المنصور لما سمع مدح أبي بحر ورثاءه للحسين أراد الإحسان إليه، وتسبب بالرؤيا لئلا يكثر عليه الشعراء، وادَّعى عندها محمد بن إدريس المعروف بابن مرج الكُحل أنَّه ذلك لتوافق اسمَيْ أبويهما، فقال أبو بحر يخاطبه:
يا سارقًا جاء في دعواه بالعجبِ سامحتُه في قريضي فادَّعى نسبي
يُنمى إلى العربِ العرباء مدَّعيًا كذاك دَعوتُه للشعر والأدبِ
يا أيُّها المَرْج دَعْ للبحر لؤلؤه فالدُّرُّ للبحر ذي الأمواج والحدبِ
هبْ أنَّ شعرك شعري حين تسرقُهُ أنَّى أنا أنت أو أنَّى أبوك أبي
هذا النوع من الهجاء لا يسمح عند أكثر الأدباء، وتركتُ لأجل الهجاء من لم أجد له سواه ومنهم: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الفريّاني؛ وأبو بكر محمد بن عبد الله بن سدية؛ وأبو عبد الله محمد الواعظ الكفيف المعروف بالموروري، وسكن دانية ثمَّ بلنسية وكان مشهورًا أذاه؛ وأبو بكر محمد بن علي بن رفاعة الشريشي الطبيب؛ وأبو زكريا يحيى بن خالد الشريشي؛ وأبو سعيد ميمون بن علي المعروف بابن خبازة وتوفي برباط الفتح سنة سبع وثلاثين وستمائة؛ وأبو موسى عيسى بن عبد الله الدجي؛
[ ٢١٩ ]
ومنهم: أبو المحجى عياش بن حوافر، وأبوه من عرب ميورقة وبها ولد ونشأ؛ ومن القدماء ابن وازع، غير مسمَّى، من أهل بياسة وكان يعقد فيها الشروط.
ولأبي جعفر في مجمر نار:
ومجمرٍ ملئتْ ساحاتُهُ بِغَضًا والجمرُ يرمي شرارًا وهو يستعرُ
كُلِّفتُ تشبيهه يومًا فقلت خذوا ال تشبيه بالخُبْرِ لا يشغلْكُمُ الخبرُ
فمجمرُ النَّارِ صدري والغضا كبدي والجمرُ قلبي ودمعي ذلك الشَّررُ
[ ٢٢٠ ]