قد قدمنا في باب ترجيح مالك الآثار الواردة فيه وتكلمنا عليه بالمنقول والمعقول، بما لا مزيد فوقه.
وذكرنا من كلام السلف والأيمة بالشهادة له بالإمامة والتقدم على غيره بما لا نطيل بإعادته ونذكر هنا جملة صالحة من ذلك والله المعين.
قال ابن هرمز يومًا لجاريته: من بالباب؟ فلم تر إلا مالكًا فذكرت ذلك له فقال:
دعيه فنه عالم الناس.
وقال ابن شهاب: أنت من أوعية العلم وإنك لنعم مستودع العلم.
وقيل لأبي الأسود شيخ مالك بمصر سنة إحدى وثلاثين من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال يحيى بن سعيد بالعراق.
فقال الغلام الأصبحي.
وقال سفيان بن عينية: ما نحن
[ ١ / ١٢٩ ]
عند مالك.
إنما كنا نتبع آثار مالك.
وقال: أن المدينة أو ما رأى المدينة إلا ستخرب بعد مالك.
قال: ومالك سيد أهل المدينة.
وقال مالك سيد المسلمين.
وقال: مالك إمام.
وقال: مالك عالم أهل الحجاز.
وقال: كان مالك سراجًا.
ومالك حجة في زمانه.
وقال وقد بلغه وفاة مالك: ما ترك مثله أو ما ترك على الأرض مثله.
وقال لبعضهم: أتقرنني بمالك؟ ما أنا وهو إلا كما قال جرير:
وابن اللبون إذا ما بز في قرن … لم يستطيع صولة البزل القناعيس
ثم قال: ومن مثل مالك متبع لآثار من مضى، مع عقل وأدب.
وقال: مالك إمام في الحديث.
وقال: حدثني مالك الصدوق.
وجاء نعي مالك إلى حماد بن زيد، فبكى حتى جعل يمسح عينيه بخرقة.
وقال: يرحم الله مالكًا لقد كان من الدين بمكان.
لقد رأيت رأيه يتذاكر في مجلس أيوب.
وفي رواية ثم قال حماد: اللهم أحسن علينا الخلافة بعده.
وقال الشافعي: إذا جاءك الأثر عن مالك فشد به يدك.
وقال: إذا جاء الخبر، فمالك النجم.
وقال: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.
ولم يبلغ أحد في العلم مبلغ مالك لحفظه وإتقانه وصيانته.
ومن أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك.
وقال: مالك بن أنس معلمي.
وفي رواية أستاذي.
وما أحد أمن علي من مالك.
وعنه أخذنا العلم وإنما أنا غلام من غلمان مالك.
وقال: جعلت مالكًا حجة فيما بيني وبين الله.
وقال محمد بن الحكم: كان الشافعي دهره إذا سئل عن الشيء يقول: هذا قول الأستاذ.
يريد مالكًا.
وذكر الأحكام والسنن.
فقال: العلم يدور على ثلاثة: مالك والليث وابن عيينة.
وقال: مالك وسفيان قرينان ومالك النجم الثاقب.
وقال: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز.
ويروى لما عرف العلم بالحجاز قال
[ ١ / ١٣٠ ]
الشافعي: ذاكرت محمد بن الحسين يومًا فقال لي صاحبنا أعلم، يعني أبا حنيفة، من صاحبكم، يعني مالكًا.
فقلت له: الإنصاف تريد أم المكابرة؟ قال الإنصاف.
قلت له: نشدتك بالله الذي لا إله إلا هو من أعلم بكتاب الله وناسخه ومنسوخه؟ قال: اللهم صاحبكم.
قلت له: فمن أعلم بسنة رسول الله ﷺ؟ قال: اللهم صاحبكم.
قلت له: فمن أقوال أصحاب رسول الله ﷺ؟ قال: اللهم صاحبكم.
قلت: فلم يبق إلا القياس.
قال: صاحبنا أقيس.
قلت: القياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فعلى أي شيء يقيس، ونحن ندعي لصاحبنا ما لا تدعونه لصاحبكم.
وفي بعض الرواية عنه، فقلت له: وما صاحبنا لم يذهب عليه القياس ولكنه يتوقى ويتحرى يريد يتأسى بمن تقدمه.
وقال بعضهم: سمعت بقية بن الوليد في جماعة ممن يطلب الحديث ومشيخة من أهل المدينة يقول: ما بقي على ظهرها، يعني الأرض، أعلم بسنة ماضية ولا باقية منك يا مالك.
قال عبد الله والد مصعب الزبيري لمالك بن أنس سيد المسلمين.
وذكره الليث فقال: مالك يرفع من قدره.
وذكره الأوزاعي فقيل له: كيف رأيت مالكًا؟ قال: رأيت رجلًا عالمًا.
قال عبد الله بن عمر: نعم الخلف للناس مالك.
وقال عبد العزيز: مالك سيدنا وعالمنا.
قال الليث: لقيت مالكًا بالمدينة فقلت له: إني أراك تمسح العرق عن جبينك.
قال عزفت مع أبي حنيفة.
إنه لفقيه يا مصري.
ثم لقيت أبا حنيفة قلت: ما أحسن قول ذلك الرجل فيك.
فقال: والله ما رأيت أسرع منه بجواب صادق وزهد تام.
قال أبو يوسف: ما رأيت أعلم من ثلاثة: مالك وابن أبي ليلى وأبي حنيفة.
قال البهلول بن راشد: ما رأيت أنزع بآية من كتاب الله من مالك بن أنس.
قال مطرف: كان مالك إذا سئل عن مسألة نزلت فكأنما نبي نطق على لسانه.
قال محمد ابن عبد الحكم: إذا انفرد مالك بقول لم يقله من قبله فقوله حجة توجب
[ ١ / ١٣١ ]
الاختلاف لأنه إمام.
فقيل له الشافعي.
قال: لا.
قال الحكم: دخلت المسجد فسألت جماعة ممن في المسجد: من أعلم من في المسجد وأفضل؟ فقالوا: هذا القائم يركع، يريدون مالكًا.
وقال وهيب بن خالد وكان من أبصر الناس بالحديث: قدمت المدينة فلم أجد أحدًا إلا ويعرف وينكر إلا مالكًا ويحيى بن سعيد.
وكان وهيب لا يعدل بمالك أحدًا.
وعن الليث أنه قال علم مالك علم تقى.
مالك أمان لمن أخذ عنه من الأنام.
قال ابن المبارك: لو قيل لي اختر للأمة إمامًا اخترت لها مالكًا.
قال أبو إسحاق الفزاري: مالك حجة رضى كثير الإتباع للأثار.
وقال.
ابن مهدي: مالك أفقه من الحكم وحماد.
وقال: أئمة الحديث الذين يقتدى بهم أربعة، سفيان بالكوفة ومالك بالحجاز والأوزاعي بالشام وحماد بن زيد بالبصرة.
وسئل من أعلم مالك أو أبو حنيفة؟ فقال: مالك أعلم من أستاذي أبي حنيفة.
وقال: الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة.
والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث.
ومالك إمام فيهما.
وقال مرة لأصحابه: أحدثكم عمن لم تر عيناي مثله.
ثم قال حدثنا مالك، وقال مالك أحفظ أهل زمانه، ومالك لا يخطئ في الحديث، وقال لم يبق على وجه الأرض آمن على حديث رسول الله ﷺ من مالك.
وقال ما اقدم مالك في صحة لحديث أحدًا.
وقال: لم أر أحدًا مثل مالك وحماد بن زيد كانا يحتسبان في الحديث.
وقال يعقوب بن سفيان: إلى مالك والثوري وابن عيينة تنتهي الإمامة في العلم والفقه والإتقان.
وقال ابن حنبل: مالك أتبع من سفيان؟.
وسئل عن الثوري ومالك إذا اختلفا في الرواية.
وفي طريق أيهما أفقه؟ فقال: مالك أكبر في قلبي.
قيل له
[ ١ / ١٣٢ ]
فمالك والأوزاعي إذا اختلفا في الرواية.
قال مالك أحب إلي وإن كان الأوزاعي من الأئمة.
قيل فمالك والليث؟ قال مالك.
قيل مالك والحكم وحماد.
قيل مالك والنخعي؟ قال ضعه مع أهل زمانه.
وقال: مالك سيد من سادات أهل العلم، وهو إمام في الحديث والفقه، ومن مثل مالك متبع لآثار من مضى؟ مع عقل وأدب.
وقيل له الرجل يجب أن يحفظ حديث رجل بعينه حديث من ترى يحفظ؟ قال
حديث مالك، فإنه حجة بينك وبين الله.
وقاله أيضًا لرجل سأله أي شيء أكتبه من الحديث؟ قيل له فيريد ينظر في الرأي رأي من ترى ينظر؟ قال رأي مالك.
وقال: يرحم الله مالكًا كان من الإسلام بمكان.
وقال: لا يترك عن مالك حديث ولا كلام إلا كتب.
وقال: مالك حافظ متثبت من أثبت الناس في الحديث.
وقال أبو قدامة: مالك أحفظ أهل زمانه.
وقال يحيى بن سعيد القطان: ما في القوم أصح حديثًا من مالك.
يعني الأوزاعي والسفيانيين.
ومالك أحب إلي من معمر.
ومالك إمام الناس في الحديث.
وقال أيضًا مالك أمير المؤمنين في الحديث.
وقاله أيضًا علي بن المديني ويحيى بن سعيد.
وقال يحيى أيضًا: كان مالك حافظًا.
وقال: كان مالك إمامًا يقتدى به.
وقال يحيى بن معين: مالك نبيل الرأي، نبيل العلم، أخذ المتقدمون عن مالك ووثقوه، وكان صحيح الحديث وكان يقدمه أصحاب الزهري.
وقال ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث نفسه منه ومن سفيان.
وقيل له الليث أرفع عندك أم مالك؟ قال: مالك.
وهو أعلم أصحاب الزهري وأوثقهم، وأثبت الناس في كل شيء.
وقال: مالك إمام ن أئمة المسلمين مجمع على فضله وثبته في لحديث.
وقال: مالك نجم أهل الحديث لمتوقف على الضعفاء الناقل
[ ١ / ١٣٣ ]
عن أولاد المهاجرين
والأنصار.
وقال علي بن المديني: ما أقدم على مالك أحدًا في صحة الحديث.
ومالك أمير المؤمنين في الحديث.
وقال لي إني أحدثك عمن لم تر عيناك.
وفي رواية عيناي مثله.
فحدثني عن مالك، وقال: لولا أن الله يبعث في الإسلام في كل زمان مثل مالك وشعبة والأوزاعي لكانوا قد أدخلوا في حديث رسول الله ﷺ ما ليس فيه.
وقال: حسبك مالك وابن عينية حفظًا وإتقانًا إذا اتفقا.
وقال بكر بن أحمد بن مقبل: مالك بن أنس الحجة القائمة.
وقال البخاري وأبو زرعة الرزاي ومحمد بن عبد الحكم وأبو عبد الله بن السيد وغير واحد: مالك بن أنس إمام.
وقال أيوب بن سويد: مالك إمام دار لهجرة والسنة الثقة الصدوق.
وقال: ما رأيت أحدًا قط أجود حديثًا من مالك.
وقال النسائي قال ابن أبي حازم: قال لي عبد العزيز بن الماجشون اغتنم مالكًا، فلم يبق من أدرك الناس غيره وغيري.
وقال سعيد بن داود: لم يذكر في عصر مالك أحد أرفع عند أهل المدينة من مالك.
وقال غيره: ما رأيت أحسن على التكشف من مالك كلما كشفته ازددت فيه رغبة.
وقيل لابن هرمز نسألك فلا تجيبنا ويسألك مالك وعبد العزيز فتجيبهما.
فقال: دخل علي في بدني ضعف ولا آمن أن يكون قد دخل علي في عقلي مثل ذلك، وأنتم إذا سألتموني عن الشيء فأجبتكم قبلتموه ومالك وعبد العزيز ينظران فيه.
فإن كان صوابًا قبلاه، وإن كان غيره تركاه.
وقال محمد ابن سعد: كان مالك ثقة مأمونًا، ثبتًا، فقيهًا، ورعًا حجة، عالمًا.
وقال أبو علي بن أبي هلال: سئل النسائي عن معاوية فقال: الإسلام دار
[ ١ / ١٣٤ ]
والصحابة بابها فمن تكلم في أحد منهم بسوء فإنما دخل الدار.
وقال أبو علي ابن أبي هلال: وأنا أقول ومالك حلقة الباب لمن مر الحلقة فإنما أراد الدار.