٢ - إمامنا، ﵁، هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى القريشى المطلبى الشافعى الحجازى المكى (١):
ابن عم رسول الله - ﷺ -، يلتقى معه فى عبد مناف. وقد أكثر العلماء، رحمهم الله تعالى، من المصنفات فى مناقب الشافعى وأحواله من المتقدمين والمتأخرين، كداود الظاهرى، والساجى، وخلائق من المتقدمين، وأما المتأخرين كالدارقطنى، والآجرى، والرازى، والصاحب بن عباد، والبيهقى، ونصر المقدسى، وخلائق لا يحصون، فكتبهم فى مناقبه مشهورة، ومن أحسنها وأثبتها كتاب البيهقى، وهو مجلدان ضخمان مشتملان على نفائس من كل فن، استوعب فيهما معظم أحواله ومناقبه بالأسانيد الصحيحة والدلائل الصريحة، وكتابنا هذا مبنى على الاختصار، فلا يليق به البسط والتطويل والإكثار، فأقتصر فيه إن شاء الله تعالى على الإشارة إلى نبذ من تلك المقاصد والمرمز إلى جُمل من تلك الكليات والمعاقد، فأقول مستعينًا بالله متوكلًا عليه، مفوضًا أمرى إليه:
الشافعى، ﵁، قريشى مطلبى بإجماع أهل النقل من جميع الطوائف، وأمه أزدية، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة فى فضل قريش، وانعقد الإجماع على تفضيلهم على جميع قبائل العرب وغيرهم.
وفى الصحيحين عن رسول الله - ﷺ - قال: "الأئمة من قريش" (٢) . وفى صحيح مسلم، عن جابر، ﵁، عن
_________________
(١) انظر: التاريخ الكبير (١/٤٢)، والجرح والتعديل (٧/٢٠١ - ٢٠٤)، والثقات لابن حبان (٩/٣٠)، ووفيات الأعيان (٤/١٦٣ - ١٦٩)، والمختصر فى أخبار البشر (٢/٢٦، ٢٧)، وسير أعلام النبلاء (١/٣٦١ - ٣٦٣) برقم (١)، والوافى بالوفيات (٢/١٧١ - ١٨١)، وتهذيب التهذيب (٩/٢٥ - ٣١)، وتقريب التهذيب (٢/١٤٣)، والنجوم الزاهرة (٢/١٧٦، ١٧٧) ..
(٢) أخرجه الطيالسى (ص ٢٨٤، رقم ٢١٣٣)، وأحمد (٣/١٢٩، رقم ١٢٣٢٩)، والطبرانى (١/٢٥٢، رقم ٧٢٥)، وأبو نعيم فى الحلية (٥/٨)، والبيهقى (٨/١٤٣، رقم ١٦٣١٨)، والضياء (٤/٤٠٣، رقم ١٥٧٦) . وأخرجه أيضًا: النسائى فى الكبرى (٣/٤٦٧، رقم ٥٩٤٢)، وأبو يعلى (٧/٩٤، رقم ٤٠٣٢)، والطبرانى فى الأوسط (٧/٤١، رقم ٦٧٨٩) . قال الهيثمى (٥/١٩٤): رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير، وفيه عبد الله بن فروح وثقه ابن حبان، وقال: ربما خالف وفيه كلام، وبقية رجال الكبير ثقات.
[ ١ / ٤٤ ]
رسول الله - ﷺ - قال: "الناس تبع لقريش فى الخير والشر" (١) . وأن رسول الله - ﷺ - قال: "الناس معادن، خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا" (٢) . وفى صحيح مسلم أيضًا عن واثلة بن الأسقع، ﵁، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم" (٣) .
وفى صحيح البخارى عن جبير بن مطعم، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شىء واحد" (٤) . وفى صحيح كتاب الترمذى، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأزد أسد الله فى الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليتنى كنت أزديًا، ويا ليت أمى كانت أزدية" (٥) . قال الترمذى: وروى موقوفًا عن أنس، وهو عندنا أصح.
وفى الترمذى أيضًا عن أبى هريرة، ﵁، عن النبى - ﷺ - قال: "الملك فى قريش، والقضاء فى الأنصار، والأذان فى الحبشة، والأمانة فى الأزد" (٦)، يعنى اليمن. قال الترمذى: وروى موقوفًا عن أبى هريرة، وهو أصح.