فمن أشهر الكتب التي صُنِّفت في هذا الفن:
١ - كتاب «مختلف أسماء القبائل ومؤتلفها» لأبي جعفر محمد بن حَبِيب بن أُمَيَّة البَغْدَادي ﵀ المتوفى سنة ٢٤٥ هـ وهو خاص بالمؤتلف والمختلف من أسماء القبائل، طُبِع قَدِيمًا في مدينة جوتنجن، قام بنشره المستشرق وسْتِنْفِلد سنة ١٨٥٠ م. ثم أعاد تحقيقه إبراهيم الإبياري، وطبعته دار الكتب الإسلامية، ودار الكتاب المصري - القاهرة، ودار الكتاب اللبناني -بيروت. ١٩٨٠ م.
٢ - كتاب «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» لأبي القاسم الآمِدي ﵀ المتوفى سنة ٣٧٠ هـ. حققه الدكتور ف. كِرنْكُو، وطُبِع في مَكتبة القُدْسي مَع كتاب «معجم الشعراء» للمَرْزُباني، ثم أعاد تحقيقه عبدُ السَّتار أحمد فَرَّاج بعد خمس وعشرين سنة مِنْ طَبعة كرنكو، في سنة ١٩٦١ م مستدركًا عليه أشياء، مُبَرِّئًا له ومُلْقِيًا باللَّوْم على الناشر الذي اعترف أن كرنكو قد وَافَاهم بتصويبات واستدراكات أغفلوا كثيرًا منها. وفي طبعة فَرَّاج كذلك بعض الأخطاء إذ قد اعتمد نفس النسخة الخطية التي اعتمدها كرنكو.
٣ - كتاب «تصحيفات المحدثين» لأبي أحمد العَسْكَري الحَسن بن عبد الله ابن سعيد بن إسماعيل ﵀ المتوفى سنة ٣٨٢ هـ. قام بتحقيقه الدكتور محمود أحمد مِيرة سنة ١٩٨٢ م، ونَشرته المَطبعة العَربية الحَدِيثة بالقاهرة. وهو يَذكر ما وقع للمُحَدِّثين والرواة مِنْ تَصْحِيفات في الأسماء والكلمات، ويُصَوبها.
_________________
(١) ينظر كتاب «فتح المغيث» للسخاوي (٤/ ٢٢٩)، وكذلك مقدمة العلامة المعلمي اليماني لتحقيقه لكتاب «الإكمال» لابن ماكولا.
[ ١٧ ]
٤ - كتاب «المؤتلف والمختلف» لإمام الحديث والعِلل الحافظ أبي الحسن عَلِي بن عُمَر بن أحمدَ بن مَهْدي البَغْدادي الدارقطني ﵀ المتوفى سنة ٣٨٥ هـ. وهذا الكتاب أَحدُ كِتَابين كَمَّلَهُما الخطيب البغدادي وصَنَّف في تكميلهما كتابه «المؤتنف». ثم جاء ابن ماكولا ﵀ ليستدرك عَليه تَارَةً، ويَقْضِي له على الخطيب تارة أخرى، فهذا أحد الكتب الأربعة التي اتخذها ابن ماكولا غرضًا لتهذيبه.
وقد طُبِع الكتاب عن دَار الغَرْب الإسلامي سنة ١٩٨٦ م بتحقيق الدكتور مُوَفَّق بن عبد القادر، وهو كتاب مُرَتَّب على حروف المعجم، يَذُكر في كل حرف أَبْوابًا مِنْ الأسماء التي يَقَع فيها الإئتلاف في الرسم، وهي مختلفة في اللفظ والمَعْنى، ويقدم ترجمة مختصرة جدًا لكل راو، وأحيانا يُسْنِد له حديثًا.
وقد ضاع أولُ الكتاب، فالكتاب يبدأ من أثناء حرف الباء.
٥ - كتاب «المؤتلف والمختلف» لأبي محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي ﵀ المتوفى سنة ٤٠٩ هـ. وهو الكتاب الثاني الذي أكمله الخطيب واستدرك عليه مع كتاب الدارقطني -الذي مر ذكره آنفًا- وهو أَحد كِتابين للأزدي جعلهما ابن ماكولا أيضًا غرضًا لتهذيب أوهامِه.
وقد طُبِع الكِتابُ عن دار الغرب الإسلامي أيضًا سنة ٢٠٠٧ م بتحقيق مُثَنَّى محمد حُميد الشمري، وقيس عبد إسماعيل التَّمِيمي. وأشرف عليه وراجعه: الدكتور بشار عواد معروف. وهو ككتاب الدارقطني في ترتيبه، إلا أنه أُخْصَر منه.
يقول الإمام السخاوي ﵀ في «فتح المغيث» (^١): «والتصانيف فيه كثيرة -يعني في المؤتلف والمختلف- فَصَنَّف فيه أبو أحمد العَسْكَري، لَكنه أضافه إلى
_________________
(١) (٤/ ٢٢٩).
[ ١٨ ]
كتاب التصحيف له، ثم أفرده بالتأليف عبدُ الغني بن سعيد؛ ولذا كان أَوَّلَ مَنْ صَنَّف فيه، وله فيه كتابان: أحدهما: في مشتبه الأسماء، والآخر: في مشتبه الأنساب، ثم شيخه الدارقطني …».
لذا فقد خَصَّهُما الخطيب ﵀ دُون غَيرهما بالاستدراك والإكمال، وكذلك فعل ابنُ ماكولا رحمة الله على الجميع.
وكما مَرَّ آنفًا أنه وإن كان على نفس نهج الدارقطني في التصنيف فإنه أخصر منه فلا يطيل في الترجمة، ولا يكاد يسند فيها شيئًا إلا يسيرًا، وقد افتتح كتابه بقوله: «حدثنا أبو عمران موسى بن عيسى الحَنِيفي، قال: سمعت أبا إسحاق النَجِيْرَمِي إبراهيم بن عبد الله يقول: أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس؛ لأنه شيءٌ لا يدخله القياس ولا قَبله شَيءٌ يَدُلُّ عليه، ولا بعده شيءٌ يدل عليه».
٦ - كتاب «مشتبه النسبة في الخط واختلافها في المعنى واللفظ». أيضًا لأبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري الأزدي ٤٠٩ هـ. وهو كتاب أَخْصَر مِنْ سَابِقه، يقول أبو محمد في مقدمته: «أما بعد فإني لما صَنَّفتُ كِتابي في مُؤْتَلِف أسماء المحدثين ومُخْتَلِفِها نَظَرتُ إلى من يُنسب منهم إلى قبيلة أو بَلدة أو صَنعة قد يَقَع فيه مِنْ التصحيف والتحريف مثل ما يَقَع في الأسماء والكُنى والتي حَواها كتاب «المؤتلف والمختلف» الذي تقدم تَصْنِيفي إياه قبل هذا الكتاب وغَيره مِنْ مُصَنَّفَاتي، فاستخرت الله تعالى وأَلَّفتُ كتابًا في المنسوب منهم إلى قبيلة أو بَلدة أوصَنعة، يَشْتَبِه انْتِسَابُه في الخَطِّ، ويَفْتَرق في اللفظ والمَعنى على مَنْ ليس له بذلك عِلْم، ولا له به دُرْبَة …».
وقد طُبِع الكتاب عدة طبعات، أشهرها تلك التي حققها الدكتور عُمَر عبد السلام تَدْمُري، عن دار المنتخب العربي ببيروت. سنة ١٤١٧ - ١٩٩٧ م
[ ١٩ ]
وهذا الكتاب هو الكتاب الثاني للأزدي، والثالث الذي اتخذه ابن ماكولا غرضًا لتهذيب أوهامه.
٧ - كتاب «المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف» للإمام الخطيب البغدادي ﵀ المتوفى سنة ٤٦٣ هـ. وقد ذكر الأمير ابن ماكولا منهجه وفصولَه في مُقدمة هذا الكتاب -أعني- كتابنا «تهذيب مستمر الأوهام» فلا حاجة لإعادتها.
وهو الكتاب الرابع الذي اتخذه ابن ماكولا غَرضًا لِسهام نَقْدِه وتَوْهِيمه، وكانت عبارة ابن ماكولا في توهيم شيخه الخطيب قاسية بعض الشيء مقارنة بعبارته مع نظيريه، والله يعفو عنا وعنهم.
وقد طبع الكتاب عن دار الذخائر، والمكتبة العمرية بالقاهرة بتحقيقي أنا العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير. سنة ١٤٤١ - ٢٠٢٠ م.
٨ - كتاب «الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب» لسعد المُلْك، أبي نَصْر عليِّ بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا الأمير ﵀ المُتَوفى سنة ٤٧٥ هـ. وهذا الكتاب من أجمع المصنفات التي وَصَلَتْنا في هذا الباب.
يقول الأمير ابن ماكولا في مقدمة كتابه الإكمال: «فإني لما نظرت في كتاب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الذي سماه «تكملة المؤتلف والمختلف» لكتاب أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف، ولكتابي عبد الغني بن سعيد الأزدي في المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة، وجدته قد أخل بأشياء كثيرة لم يذكرها، وكرر أشياء قد ذكراها، أو أحدهما ونسبهما إلى الغلط في أشياء لم يغلطا فيها، وترك أغلاطًا لهما لم يُنَبِّه عليها، ووهم في أشياء مما استدركه سَطَّرَها على الغلط.
[ ٢٠ ]
فآثرتُ أن أعمل في هذا الفن كتابًا جامعًا لما في كتبهم وما شَذَّ عنها وأُسْقِط ما لا يقع الإشكال فيه مما ذكروه، وأذكر ما وَهِم فيه أحدهم على الصحة وما اختلفوا فيه وكان لكل قول وجه ذكرته …».
وقد رتب الأمير ابن ماكولا ﵀ كتابه «الإكمال» على حروف المعجم فيقول: «… ورتبته على حروف المُعجم، وجعلت كلَّ حرف أيضًا على حروف المعجم وبدأت في كل باب بذكر مَنْ اسمُه مُوافق لترجمته، ثم بمَن كُنيته كذلك، ثم أتبعته بذكر الآباء والأجداد، وقدمت في كل صِنف الصحابة، وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم إن كانوا في ذلك الباب، وإلا الأقدم فالأقدم من الرواة، ثم جعلت بعد ذكر من له رواية، الشعراء والأمراء والأشراف في الإسلام والجاهلية، وكل من له ذكر في خبر من الرجال والنساء، وختمتُ كلَّ حرف بمشتبه النسبة منه؛ ليقرب إدراك ما يطلب فيه ويَسْهُل على مبتغيه».
وقد ظهر لي بوضوح أثناء تحقيقي لكتاب المؤتنف ومراجعتي لكتاب الإكمال -إذ قد ربطت جميع تراجم المؤتنف التي ذكرها ابن ماكولا في الإكمال به- أن ابن ماكولا قد استقى التراجم من كتاب المؤتنف مع تصرف يسير في العبارة، دون إشارة إلى أنها من عند الخطيب إلا في مواضع يسيرة، وقد يُتَوهم أن المادة من جمع ابن ماكولا، والحق أنها من عند الخطيب.
ويمتاز كتابُ ابن ماكولا أنه من أجمع الكتب لهذا الفن، مع عنايته بضبط الأسماء بالعبارة في مواضع كثيرة، إلا أنه أسقط أبوابًا ظنًا منه أن اللبس فيها مأمون. بالإضافة أنه جرد الكتاب من الأسانيد ولم يثقلها بذلك، مع ما في ذكرها وروايتها من الفوائد، والتي امتاز بها كتاب الخطيب -أعني-: «المؤتنف».
[ ٢١ ]
٩ - هذا وقد صنف ابن ماكولا كتابًا آخر ذكر فيه الأوهام التي وقع فيها الأشياخ الثلاثة: الدارقطني، والأزدي، والخطيب وَسَمَه ب «تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة والأفهام». وهو كتابنا هذا. وسنتكلم عنه بالتفصيل في موضعه.
١٠ - كتاب «متشابه الأسامي» للعلامة اللغوي النسابة أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري ﵀ المتوفى سنة ٥٣٨ هـ. وقد طبع عن دار الذخائر والمكتبة العمرية، بتحقيق أخينا الدكتور محمد محب الدين أبو زيد.
وهذا الكتاب كان في عداد المفقود حتى وفق الله أخانا الدكتور المحقق محمد محب الدين أبو زيد للعثور عليه ومن ثم قام بتحقيقه تحقيقًا علميًّا يَلِيق به وبمصنفه.
والكتاب مرتب على حروف المعجم ويذكر فيه مُصَنِّفُه الأسماء أو الأنساب أو الألقاب التي ائتلفت رسمًا واختلفت لفظًا ومَعنىً، وذلك باختصار.
١١ - كتاب «تكملة الإكمال» للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني البغدادي الحَنبلي، المعروف بابن نُقْطَة ﵀ المتوفى سنة ٦٢٩ هـ. وقد طُبع بتحقيق الدكتور عبدِ القَيُّوم عَبْد رب النبي ﵀ سنة ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م عن جامعة أم القرى- مكة المكرمة.
وهو استدراكٌ على كتاب ابن ماكولا: «الإكمال» يقول ابن نُقطة: «أما بعد، فاعْلَم وَفَّقَك الله للخيرات أَني نَظَرت في كتاب الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر الحافظ المعروف بابن ماكولا، الذي جَمع فيه كُتب الحُفَّاظ المتقدمين، وصار قدوةً وعَلمًا للمحدثين وعُمدة للحفاظ المتقنين وفاصلًا بين المختلفِين ومُزِيلًا لشُبه الشك عن قلوب المُرْتَابين، فوجدته قد بَيَّض فيه تراجم، واسْتُشهِد ﵀ قبل أن يُلحِقَها، ومواضع قد ذكر فيها قومًا وترك آخرين يَلْزَمُه
[ ٢٢ ]
ذِكرُهم، ولم يُبَيض لهم، وتراجم قد نقلها ثقةً بمن تقدَّمه من غير كَشف، والصواب بخلافها، وأخرى كان الوَهَم مِنْ قِبَله فيها، ثم قد حَدَثَت مِنْ بَعدِه تَراجِمُ لها من أسماء المتقدمين ونِسَبِهِم ما يَشْتَبِه بها، فاستخرت الله ﷿ في جمع أبواب تشتمل على ما وصل إليَّ من ذلك وسطرتها على وضع كتابه، وأتبعنا كل حرف بمشتبه النسبة فيه».
١٢ - كتاب «تكملة إكمال الإكمال» للحافظ جمال الدين أبي حامد محمد ابن علي المحمودي، المعروف بابن الصَّابُوني المتوفى سنة ٦٨٠ هـ. وهو من مطبوعات المَجْمَع العِلْمي العِراقي - بتحقيق الدكتور مصطفى جَواد. سنة ١٣٧٧ هـ.
وهذا الكتاب ذَيْل واسْتِدراك على كتاب ابن نقطة المذكور قبله.
١٣ - كتاب «المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم» للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، المعروف بالذهبي ﵀ المتوفى سنة ٧٤٨ هـ. طبع سنة ١٨٨١ م بمطبعة بريل في ليدن، ثم طبع في الدار العلمية- الهند- سنة ١٩٦٣ م بتحقيق علي محمد البجَاوي ﵀.
يقول الإمام الذهبي: «هذا كتاب مبارك، جَمُّ الفائدة في معرفة ما يشتبه ويتصحَّف من الأسماء والأنساب والكنى والألقاب مما اتفق وَضْعًا، واختلف نُطقًا، ويأتي غالبه في الأسانيد والروايات، اخترته وقربت لفظه وبالغت في اختصاره بعد أن كنت علقت في ذلك كلام الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي، في المشتبه والمختلف، وكلام الأمير الحافظ أبي نصر ابن ماكولا، وكلام الحافظ أبي بكر ابن نقطة، وكلام شيخنا أبي العلاء الفرضي وغيرهم، وأضفت إلى ذلك ما وقع لي أو تنبهت له …».
[ ٢٣ ]
١٤ - كتاب «توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم» للإمام محمد بن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن مجاهد القَيْسي الدِّمَشقِي الشافعي، شمس الدين، المعروف بابن ناصر الدين ﵀ المتوفى سنة ٨٤٢ هـ. وهو شرح حَافِل عَلى مُشْتَبِه الذَّهبي المذكور قبله أصدرته مؤسسة الرسالة سنة ١٩٩٣ م - بتحقيق محمد نعيم العِرقِسُوسي.
يقول ابن ناصر الدين: «فإن كتاب المشتبه في الرجال أسمائهم وأنسابهم، الذي ألَّفه في سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة (٧٢٣ هـ) الإمام الحافظ الكبير، الثقة الحجة، شيخ المحدثين، عمدة المؤرخين، أبو عبد الله الذهبي ﵀، كتاب مشتمل على فوائد، محتو على نفائس فَرَائد، ليس له في مجموعه نَظِير، لكن اختصاره أَدَّى إلى التقصير، وقد صَرَّح بالمبالغة في اختصاره مُؤلِّفُه، وأحال فيه على ضبط القَلَم مِنْ خَط مَنْ يُتْقِنه ويَعرفه …». إلى أن قال: «فأوضحت -ولله الحمد- ما أَهْمَله، وبَيَّنت ما أَجْمَله، وفَتحتُ ما أَقْفَلَه، وأَفْصَحتُ عَمَّا أَغْفَلَه، ورَفعت في بعض الأنساب، ونَبَّهت على الصواب مما وقع خَطأً في الكتاب، غير أني لم أُحَوِّل ترجمةً من تَبويبه، وإن كان نقلها إلى محلها أَفْيَد في ترتيبه؛ غَيْرةً على تغيير التصنيف، وفَرَقًا من تفريق التأليف، وفصلت ب (قلت) الزيادة، وب (قال) كلام المصنف ومراده، فصار الكتاب - ولله الحمد والمِنَّة - كافيًا في بابه، مُسعِفًا بغرض طلابه».
١٥ - كتاب «تبصير المُنْتَبِه بتحرير المُشْتَبه» للحافظ الكبير قاضي القُضاة شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر الكِنَاني العَسْقَلاني ﵀ المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. طبع الكتاب بتحقيق علي محمد البجاوي، عن الدار العلمية بالهند سنة ١٩٨٦ م.
[ ٢٤ ]
وهو أيضًا شَرح لكتاب الذهبي «المشتبه» وفي ذلك يقول الحافظ: «فإنني لما علَّقت كتاب المشتبه الذي لَخَّصَه الحافظ الشهير أبو عبد الله الذهبيِّ ﵀ وجدتُ فيه إعوازًا من ثلاثة أوجه:
أحدها، وهو أهمُّها: تحقيقُ ضَبْطه، لأنه أحال في ذَلِكَ عَلَى ضبط القلم، فما شفى مِنْ ألَم.
ثانيها: إجحافه في الاختصار، بحيث إنه يعمد إلى الاسمين المشتبهين إذا كثرا فيقول في كل منهما: فلان وفلان وفلان وغيرهم، وهذا لا يَروِي الغُلَّة، ولا يَشْفِي العِلَّة، بل يُبقِي اللبس عَلَى المستفيد كما هو، وكان ينبغي أن يستوعب أقلّهما.
وثالثها -وفيه ما لا يرد عليه إلا أن ذَلِكَ من تَتِمَّة الفائدة-: ما فاته من التراجم المستقلَّة التي لم يتضَمَّنها كتابُه مع كونها في أصل ابن ماكولا، وذَيل ابن نقطة اللذين لخَّصَهما، وزاد من ذَيل أبي العلاء الفرضي وغيره ما استُدرك عليهما، فاستخرْت الله تعالى في اختصار ما أسهب فيه، وبَسْط ما أجحف في اختصاره، بحيث يكون ما أقتصرُ عليه من ذَلِكَ أزيد من حجمه قليلًا. فأعان الله عَلَى ذَلِكَ، وله الحمد».
قال الشيخ المعلمي اليماني ﵀ في مقدمة تحقيقه لكتاب ابن ماكولا، وهو يتحدث عن كتاب ابن حجر «تبصير المنتبه» -: «والكتابُ نفسُه فيه مواضع دون مستوى المؤلف؛ وذلك للاستعجال وكثرة الأعمال والحرص على الاختصار».
قلت: فهذه أشهر المصنفات المطبوعة في هذا الفن والتي عليها المُعَوَّل والمرجع عند الحاجة. اقتصرت عليها دون غيرها، وإلا فهناك مصنفات أخرى لم تطبع إلى الآن، أحيل القارئ فيها على كتاب فتح المغيث في الموضع الذي ذكرته قبل ذلك في الحاشية، وعلى مقدمة الشيخ اليماني لكتاب الإكمال لابن ماكولا.
[ ٢٥ ]