فاضل لم يطلق في غير الفضائل لسانه، ولم يتخذ غير مأثور الشمائل عنوانه، حاز معالي الآداب بحسن الهمة، وترقى على درج الكمال إلى أن لحق العلماء الأئمة، وهو الثاني من أكبر إخوته، والمنتخب من بينهم من حين نشأته، وأنهم أربعة وكل منهم قد نشأ على العلم والكمال، والتحلي بالمعارف والتخلي من الأوحال، غير أن المترجم قد تقلد بأعلى الفرائد، وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد، تخرج على يديه الكثير من ذوي الطلب، ونالوا من بيانه بديع المرام والأرب، مع ورع وزهادة، وتقوى وعبادة، نشأ في حجر والده وعليه تكمل، وبه قد حاز على ما رجا وأمل، وكان مواظبًا على تدريس العلوم، للخاص والعام، في جامع بني أمية في دمشق الشام، وكان يقرأ بعض دروسه في مدرسته أمام سوق الحرير، وكان هو الساعي بعمارتها وإرجاعها من المملوكية إلى التحرير، وكان له نوبة خطابة في جامع بني أمية المومى إليه، وهو قد سعى بها لنفسه إلى أن وجهت عليه، وكان محبوبًا بين الناس، لم تسمع يومًا من يذكره بباس، توفي مساء الخميس
[ ١٢٦ ]
ثالث ربيع الأول سنة ثمان وثلاثمائة وألف من هجرة النبي الأمين وقد ناهز من العمر نيفًا وستين، ودفن بجبانة الدحداح شمالي دمشق ختم الله لنا وله بخاتمة أهل السنة، وحشره في زمرة سيد المرسلين واسكنه الفردوس في الجنة.