ومن فضائل عمر ﵁ شهادة النبي ﷺ له بصدق الإيمان وكمال الدين وفرار الشيطان منه.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال: "بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها، فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا للحرث، فقال الناس: سبحان الله بقرة تتكلم، فإني أومن بهذا وأبو بكر وعمر وما هما ثم، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب، فذهب منها بشاة، فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري، فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم، فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم" (^١).
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ٤٥، ٤٦، ٢٦١، ٢٩٠، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٥/ ١٥٦، ١٥٧، الترمذي / السنن ٥/ ٢٧٩، وغيرهم.
[ ١ / ٤١٨ ]
وقال ﷺ: "بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض على عمر وعليه قميص اجتره"، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: "الدين" (^١).
وقال ﷺ: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر" (^٢).
وأخبر حذيفة بن اليمان ﵁ وهو صاحب سر النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ ببراءته من النفاق.
فقال حذيفة ﵁: مر بي عمر بن الخطاب وأنا جالس في المسجد، فقال لي: يا حذيفة، إن فلانًا قد مات، فاشهد، ثم مضى
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ٢٩٥، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٥/ ١٥٩، الدارمي / السنن ٢/ ١٢٧، وغيرهم.
(٢) رواه عبد الرزاق / المصنف ١١/ ٢٢٥، ابن سعد / الطبقات ٣/ ٢٩١، أحمد / المسند ٣/ ١٨٤، فضائل الصحابة ١/ ٤٤٦، الفسوي / المعرفة والتاريخ ١/ ٤٧٩، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٢٢٣، ابن أبي عاصم / السنة ص ٥٦٨، النسائي / السنن الكبرى ٥/ ٦٧، ٦٨، أبو يعلى / المسند ١٠/ ١٤١، الطبراني / مجمع البحرين / الهيثمي ٦/ ٤١٨، ٤١٩، صحيح من طريق أحمد. قال: ثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة به عن أنس وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ٣/ ٢٢٧.
[ ١ / ٤١٩ ]
حتى إذا كاد أن يخرج من المسجد التفت إلي فرآني وأنا جالس، فعرف، فرجع إلي، فقال: يا حذيفة: أنشدك بالله، أمن القوم أنا؟ قلت: اللهم لا، ولن أبرئ أحدًا بعدك، قال حذيفة: فرأيت عيني عمر جادتا (^١).
وقالت أم سلمة ﵂: قال رسول الله ﷺ: "من أصحابي من لا يراني، ولا أراه بعد أن أموت أبدًا"، فأتاها عمر ﵁، فقال: أنشدك بالله أنا منهم؟ فقالت: لا، ولن أبرئ أحدًا بعدك (^٢).
ومن فضائل عمر ﵁ التي أخبر بها النبي ﷺ فرار الشيطان منه، فقد استأذن ﵁ على النبي ﷺ وعنده نسوة يكلمنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله ﷺ وهو يضحك، فقال عمر ﵁: أضحك الله
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٧/ ٤٨١، الفسوي / المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٦٩، وكيع / الزهد ٣/ ٧٩١، الخرائطي / مساوئ الأخلاق ص ١٤٤، ١٤٥، وإسناده عند وكيع متصل ورجاله ثقات. قال: حدّثنا ابن أبي خالد، قال: سمعت زيد بن وهب الجهني عن حذيفة، فالأثر صحيح.
(٢) رواه أحمد / المسند ٦/ ٢٩٠، أبو يعقوب بن الصلت / مسند عمر ص ٩٠، ٩١، أبو يعلى/ المسند ١٢/ ٤٣٥، ٤٣٦، الطبراني / المعجم الكبير ٢٢/ ٣١٧، ٣١٨، ٣٩٤، صحيح من طريق أحمد. قال: حدّثني أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش عن شقيق عن أم سلمة.
[ ١ / ٤٢٠ ]
سنك يا رسول الله، فقال: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب"، قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن، ثم قال: أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ؟! قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًّا إلا وسلك فجًّا غير فجك" (^١).
وكان الحبشة يلعبون بالحراب والنبي ﷺ وعائشة ﵂ ينظران إليهم، فلما جاء عمر تفرقوا، فقال النبي ﷺ: "لما جاء عمر تفرقت الشياطين" (^٢).
وجاءت أمة سوداء إلى النبي ﷺ حين رجع من بعض مغازيه، فقال: إني كنت نذرت إن ردك الله صالحًا أن أضرب عندك بالدف،
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ٢٢٣، ٢٤٩، ٣/ ٦٣، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٥/ ١٦٤، ١٦٥، أحمد / المسند ١/ ١٧١، ١٨٢، ١٨٧ وغيرهم. وفي هذا الأثر دلالة على غلظة عمر وشدته في الدين.
(٢) رواه الحميدي / المسند ١/ ١٢٣، ١٢٤، الترمذي / السنن ٥/ ٢٨٤، ٢٨٥، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٧١، ٧٢، ٨٤، صحيح من طريق الحميدي. قال: ثنا سفيان، قال: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ٣/ ٢٠٦، ٢٠٧.
[ ١ / ٤٢١ ]
فقال ﷺ: "إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي" فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمر، فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة، فقال ﷺ: "إن الشيطان ليفر منك يا عمر"، أنا جالس ها هنا ودخل هؤلاء، فلما دخلت فَعَلت ما فَعَلت" (^١).
ومن الأحاديث الضعيفة الواردة في كمال دين عمر ﵁ ما روي من أن المراد بصالح المؤمنين في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٢) هما أبو بكر وعمر ﵄ (^٣).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٦، أحمد / المسند ٥/ ٣٥٣، فضائل الصحابة ١/ ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٩٢، الترمذي / السنن ٥/ ٢٨٣، ٣٨٤، صحيح من طريق أحمد. قال: ثنا زيد بن الحباب ثنا حسين حدّثني عبد الله بن بريدة عن أبيه أن أمه … الأثر. وصحّحه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ٣/ ٢٠٦.
(٢) سورة التحريم الآية (٤).
(٣) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٦، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ١٢٨، ١٢٩، ١٦٧، ٢٤٦، ٢٥٩، ٣٤١، ٤٠٠، ٤١٦، الطبراني / المعجم الكبير ١٠/ ٢٥٣، مجمع البحرين للهيثمي ٦/ ٧٨، ٧٩، ٢٢٨، ٢٢٩، الحاكم / المستدرك ٣/ ٦٩، ٧٠، وسنده عند ابن أبي شيبة فيه خلف بن خليفة شيخ ابن أبي شيبة صدوق اختلط ولم يتبين لي هل رواية ابن أبي شيبة عنه قبل اختلاطه أم بعده، وفيه انقطاع فهو من رواية سعيد بن جبير وهو ثقة من كبار التابعين عن النبي ﷺ، ورواه أحمد من طرق عدة لا تخلو من مقال، ففي أحدها مقاتل بن سليمان متروك متهم بالكذب. ميزان الاعتدال ٤/ ١٧٣، وفي الثانية وهي من زيادات عبد الله بن أحمد، محمد بن أبان بن صالح بن عمير ضعفه أبو داود وابن معين، وقال البخاري: ليس بالقوي. ميزان الاعتدال ٣/ ٤٥٣، وفي الثالثة الضحاك بن مزاحم الهلالي صدوق من الخامسة، روايته عن النبي ﷺ منقطعة، وفي إسناده عند الحاكم موسى بن عمير، قال الذهبي: واهٍ، وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث كذاب. ميزان الاعتدال ٤/ ٢١٥، وفيه عند الطبراني موسى بن جعفر بن أبي كثير مجهول، قال ابن حجر: لم أقف على اسمه ولا أعرف حاله، لسان الميزان ٦/ ١١٤، وقال الذهبي: خبره ساقط، ميزان الاعتدال ٤/ ٢٠١، وله عنده طريق آخر وفيه فرات بن السائب ضعيف، منكر الحديث كما قال البخاري، وقال الدارقطني وغيره: متروك. ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤١، فالحديث ضعيف.
[ ١ / ٤٢٢ ]
وروي كذلك أن الصادقين في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (^١) هما أبو بكر وعمر ﵄ (^٢).
_________________
(١) سورة التوبة الآية ١١٩.
(٢) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٣٤١، وفي إسناده العلاء بن سلمة بن عثمان الراسبي، قال الأزدي: لا تحل الرواية عنه، وقال ابن طاهر: كان يضع لحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. ميزان الاعتدال ٣/ ١٠٥، وفيه إسحاق بن بشر بن مقاتل، قال مطين: ما سمعت أبا بكر بن أبي شيبة كذب أحدًا إلا إسحاق بن بشر، وكذبه موسى بن هارون، وأبو زرعة، وقال الدارقطني: هو في عداد من يضع الحديث، فالحديث موضوع.
[ ١ / ٤٢٣ ]