ما رواه عمرو بن العاص ﵁ قال: بعثني النبي - ﷺ - علي جيش ذات السلاسل (^١)، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر … الحديث (^٢).
وقال عبدالله بن شقيق (^٣) ﵁: قلت لعائشة رضي الله
_________________
(١) لا يتابع على حديثه، لسان الميزان ٤/ ٤٣٧، وفيهما داود بن الزبرفان، متروك تقي ١٩٨، فالأثر ضعيف جدًا.
(٢) تقدم التعريف بها في ص ٣٠٢.
(٣) رواه البخاري / الصحيح ٣/ ٥٧، مسلم في الصحيح / شرح النووي ١٥/ ١٥٣، ١٥٤، ابن أبي عاصم / السنة ص ٥٦٤، وغيرهم.
(٤) عبدالله بن شقيق العقيلي بصري، ثقة من الثالثة، تقي ٣٠٧.
[ ١ / ٣٩١ ]
عنها: أي أصحاب النبي ﷺ كان أحب إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر … (^١).
وقال ﷺ عن أبي بكر وعمر ﵄: "هذان السمع والبصر" (^٢).
_________________
(١) راه أحمد / المسند ٦/ ٢١٨، الترمذي / السنن ٥/ ٢٦٨، النسائي / السنن الكبرى ٥/ ٥٧، أبو يعلى / المسند ٨/ ١٧٨، ٢٢٩، الأطرابلسي / فضائل الصحابة ١/ ١٩٨، الحاكم / المستدرك ٣/ ٧٣، تمام الرازي / الفوائد ٢/ ٩، صحيح من طريق الترمذي. قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري عن عبد الله بن شقيق.
(٢) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٣٨٢، الترمذي / السنن ٥/ ٢٧٥، ابن أبي عاصم / السنة ص ٥٦١، ٥٦٢، الحاكم / المستدرك ٣/ ٦٩، ٧٤، أبو نعيم / حلية الأولياء ٤/ ٧٢، ٧٣، ٩٣، العشاري / فضائل أبي بكر ص ٦٠، الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ٨/ ٤٥٩، ٤٦٠، وفي سنده عند أحمد والعشاري وأبي نعيم من وجه فرات بن السائب الجزري متروك متهم بالكذب. ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤١، لسان الميزان ٤/ ٤٣٠، وفيه عند ابن أبي عاصم بقية بن الوليد صدوق مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع، وفيه عبد الله بن نسير الكندي لم أجد له ترجمة، وإسناده عند الحاكم رجاله ما بين ثقة وصدوق سوى شيخ محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي لم أجد له ترجمة، وسنده عند الخطيب رجاله ما بين ثقة وصدوق، وعلي بن عبد الرحمن بن عثمان (ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، الجرح والتعديل ٦/ ١٩٥)، فهذا يدل على أن ابن أبي فديك لم يسمعه من عبد العزيز، وقد رواه أحمد بن صالح المصري وآخرون عن ابن أبي فديك هكذا وسموا المبهمين: على بن عبد الرحمن، وعمرو بن أبي عمرو، وأخرجه الحاكم من طريق آدم عن ابن أبي فديك، فسمى الواسطة: الحسن بن عبد الله بن عطية ا. هـ تهذيب الكمال ٥/ ١٩٢، ١٩٣، الإصابة ٢/ ٢٩٨. وقد صحح الحاكم هذا الحديث وحسنه الذهبي في تعليقه على الحاكم ٣/ ٦٩، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ٢/ ٤٧٢.
[ ١ / ٣٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) سوى زكريا بن يحيى بن مخلد الساجي، ذكره الخطيب ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفيه عند أبي نعيم من طريق آخر الوليد بن الفضل العنزي قال ابن حبان: يروي الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحال. ميزان الاعتدال ٤/ ٣٤٣، وإسناده عند الترمذي رجاله ما بين ثقة وصدوق يرويه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبدالعزيز بن المطلب عن أبيه عن جده عن عبد الله ابن حنطب، والصواب عن جده عبد الله بن حنطب كما ذكر ذلك المزي في تهذيب الكمال ١٤/ ٤٣٥، وقال الترمذي: هذا حديث مرسل وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي ﷺ. وقد تكلم الحافظ ابن حجر ﵀ على علل هذا السند وأجاب عنها قال ﵀: قال ابن أبي حاتم: عبدالله بن حنطب له صحبة، وكذا قال ابن عبدالبر وزاد: وحديثه مضطرب الإسناد لا يثبت قال ﵀: قلت: أخرجه ابن منده من طريق موسى بن أيوب عن ابن أبي فديك وقال فيه: كنت جالسًا عند النبي ﷺ (أي عبد الله بن حنطب) فهذا يقتضي ثبوت صحبته، قال: وقد سقط بين ابن أبي فديك وبين عبد العزيز واسطة، فقد رواه داود بن صبيح والفضل بن الصباح عن ابن أبي فديك: حدثني غير واحد عن عبد العزيز، وهكذا رواه علي بن مسلم، ويوسف بن يعقوب الصفار عن ابن أبي فديك، قال: حدثني غير واحد ورواه ابن منده أيضًا من طريق دحيم عن ابن أبي فديك حدثني غير واحد عن عبد العزيز بن المطلب وكذا هو عند البغوي وسمى منهم عمرو بن أبي عمرو (ميسرة مولى المطلب ثقة ربما وهم. تق ٤٢٥)
[ ١ / ٣٩٣ ]
وقال علي ﵁ وقد دخل على عمر ﵁ بعد أن كفن: ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا أسمع النبي ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر (^١).
وقال ﷺ: "نعم الرجل عمر" (^٢).
_________________
(١) رواه البخاري / الصحيح ٢/ ٢٩٤، مسلم / الصحيح / شرح النووي ١٥/ ١٥٨، أحمد / المسند ١/ ١٠٩، ١١٢ وغيرهم.
(٢) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ١٦٨، ٢٦٨، ٢٩٥، البخاري / الأدب المفرد ص: ١٢٣، الفسوي / المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٢٨، الترمذي / السنن ٥/ ٣١٧، ٣٣١، النسائي / السنن الكبرى ٥/ ٦٤، ٦٧، ابن حبان / الصحيح ٩/ ٦٩، ١٣٠، ١٣١، الحاكم / الأسامي والكنى ٢/ ٤٠٣، الحاكم / المستدرك ٣/ ٢٦٨، صحيح من طريق البخاري. قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدّثني عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل عن أبيه عن أي هريرة. وصحّحه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ٣/ ٢٢٢.
[ ١ / ٣٩٤ ]
وخطب عمر ﵁ والمغيرة بن شعبة ﵁ امرأة فرد أهل المرأة عمر ﵁، فقال ﷺ: "لقد ردوا خير هذه الأمة" (^١).
وكان ﷺ يوقر عمر ﵁ ويجله، قالت عائشة ﵂: أتيت النبي ﷺ بخزيرة (^٢) قد طبختها له، فقلت لسودة والنبي ﷺ بيني وبينها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك، فأبت،
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥٧، ٣٥٨، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٤٣٠، وسنده عند ابن أبي شيبة رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين الحسن البصري وعمر ﵁ وهو كذلك عند أحمد رجاله ثقات لكنه منقطع لأن ثابت بن الحجاج الرقي ثقة من الثالثة روايته عن عمر بن الخطاب منقطعة. فالأثر يرتقي بطريقيه لدرجة الحسن لغيره غير أنه شاذ لمخالفته الأحاديث الصحيحة في كون أبي بكر أفضل هذه الأمة بعد النبيّ ﷺ.
(٢) خَزِيرة: لحم يقطع صغارًا، ويصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل هي: حسًا من دقيق ودسم، وقيل: إذا كان من دقيق فهو حريرة، وإذا كان من نخالة فهو خزيرة. ابن الأثير / النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٨.
[ ١ / ٣٩٥ ]
فوضعت يدي في الخزيرة، فطليت وجهها، فضحك النبي ﷺ، فوضع بيده لها، وقال لها: الضخي وجهها، فضحك النبي ﷺ لها، فمر عمر فقال: يا عبد الله، يا عبدالله، فظن أن سيدخل فقال: "قوما، فاغسلا ما وجوهكما"، فقال عائشة ﵂: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ (^١).
_________________
(١) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٣٤٩، ٣٥٠، النسائي / السنن الكبرى ٥/ ٢٩١، أبو يعلى/ المسند ٧/ ٤٤٩، ٤٥٠، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ٧٨، ٧٩. ومدار هذا الحديث على محمد بن عمرو بن علقمة، قال ابن معين: كانوا يتقون حديثه قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. المزي / تهذيب الكمال ٢٦/ ٢١٦، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. تق ٤٩٩، ويروي محمد بن عمرو هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة ﵂ وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة ﵂. قال أحمد: حدّثنا عليّ بن الحسن القطبعي، (قال الخطيب: كان ثقة. تاريخ بغداد ١١/ ٣٧٧)، قال: نا موسى بن عبد الرحمن أبو عيسى المسروقي (ثقة تق: ٥٥٢)، ثنا أبو أسامة (حماد بن أسامة ثقة تق: ١٧٧)، حدّثني محمّد بن عمرو ابن علقمة، حدّثني يحيى بن عبد الرحمن، قال: قالت عائشة … الحديث. وقال النّسائي: أخبرنا محمّد بن معمر بن ربعي القيس البحراني صدوق تق: ٥٠٨)، قال: ثنا خالد بن الحارث (بن عبيد الهجيمي ثقة ثبت تق: ١٨٧)، قال: ثنا محمّد بن عمرو عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: … الحديث). فالأثر حسن.
[ ١ / ٣٩٦ ]
وقد رويت عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة فيها إشارة لمحبته ﷺ لعمر وتوقيره له، وعظم ثواب المحبين لعمر ﵁.
فروي أن النبي ﷺ كان يخرج إلى المسجد، فلا يرفع إليه أحد بصره إلا أبو بكر وعمر ينظران إليه، وينظر إليهما، ويتبسمان إليه ويتبسم إليهما (^١).
_________________
(١) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٢١٢، ٢١٣، عبد بن حميد / المنتخب من المسند ص ٣٨٨، الترمذي / السنن ٥/ ٢٧٤، أبو يعلى / المسند ٦/ ١١٦، الحاكم / المستدرك ١/ ١٢١، ١٢٢، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص: ١٠٦، ١٠٧، ومدار الحديث على الحكم بن عطية العيشي البصري، قال أحمد: لا بأس به إلا أن أبا داود روى عنه أحاديث منكرة ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: سمعت سليمان بن حرب يقول: عمدت إلى حديث المشايخ فغسلته، فقيل: مثل من؟ قال: مثل الحكم بن عطية، وقال الترمذي: قد تكلم فيه بعضهم، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع ضعيف، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: يكتب حديثه وليس بمنكر الحديث، وكان أبو داود يذكره بجميل، قلت: يحتج به؟ قال: لا من ألف شيخ يحتج بواحد ليس هو بالمتين. المزي / تهذيب الكمال ٧/ ١٢٠، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. تق ١٣٢، فالأثر ضعيف، وقد ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص ٤٩٠، ٤٩١.
[ ١ / ٣٩٧ ]
وروي أن النبي ﷺ كان جالسًا فأقبل أبو بكر وعمر، فقال: "الحمد لله الذي أيدني بكما" (^١).
وروي أنه ﷺ قال: "من أحب عمر فقد أحبني" (^٢).
وروي أن النبي ﷺ قال: "لا يحب أبو بكر وعمر منافق ولا يبغضهما مؤمن" (^٣).
_________________
(١) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٧٣، ٧٤، ٣٨٤، الطبراني / المعجم الكبير ٢٢/ ٣٦٩، مجمع البحرين للهيثمي ٦/ ٢٢٨، والحاكم / الأسامي والكنى ٢/ ٨٤، ٨٥، الحاكم / المستدرك ١/ ٧٣، ٧٤، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص: ٥٧، ٥٨، ومداره على عاصم بن عمر بن حفص العمري ضعيف. تق ٢٨٦، فالأثر ضعيف.
(٢) رواه البلاذري / أنساب الأشراف ص ٢٤٨، الطبراني / مجمع البحرين ٦/ ٢٤٩، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١١٠، ١٦٨، وفي سنده عند البلاذري بكر بن الهيثم لم أجد له ترجمة وهو أيضًا من مراسيل الزهري وفيه عند الطبراني أبو سعد خادم الحسن البصري، قال الذهبي: لا يدري من ذا وخبره باطل ثم ساق الذهبي الحديث الذي أتكلم عليه. ميزان الاعتدال ٤/ ٥٢٩. وفي إسناده عند ابن عساكر أحمد بن بكر البالسي، قال ابن عدي: روى مناكير عن الثقات، ثم ذكر الحديث المتكلم عليه، وقال أبو الفتح: كان يضع الحديث. ميزان الاعتدال ١/ ٨٦.
(٣) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٣٩٣، ٤١٥، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١٩٢، ومداره على معلى بن هلال بن سويد الطحان، رماه ابن عيينة والثوري بالكذب واتهمه ابن المبارك وابن المديني بالوضع، وقال النسائي: متروك. ميزان الاعتدال ٤/ ١٥٢، فالحديث موضوع.
[ ١ / ٣٩٨ ]
وروي أنه ﷺ قال: "لا يجتمع حب هؤلاء الأربعة إلا في قلب مؤمن أبو بكر وعمر وعثمان وعلي" (^١). وروي أن ابن عمر ﵄ قال: يؤتى بأقوام يوم القيامة، فيوقفون بين يدي الله تعالى، فيؤمر بهم إلى النار، فإذا همّ الزبانية بأخذهم وقربوا من النار، وهمّ مالك بأخذهم قال الله تعالى لملائكة الرحمة: ردوهم، فيردونهم فيقفون بين يدي الله تعالى طويلًا، فيقول: "عبادي، أمرت بكم إلى النار بذنوب سلفت لكم، واستوجبتم بها، وقد روعتكم، وقد ذهبت ذنوبكم بحبكم أبا بكر وعمر" (^٢).
_________________
(١) رواه عبد بن حميد / المنتخب من المسند ص ٤٢٦، ٤٢٧، أحمد / الورع ص ٨١، فضائل الصحابة ١/ ٤٢٧، وفي إسناده عندهما يزيد بن حبان النبطي البلخي صدوق يخطئ. تق ٦٠٠، وفيه انقطاع عطاء بن أبي مسلم الخراساني، صدوق يهم كثيرًا من الخامسة تق: ٣٩٢. روايته عن أبي هريرة رضي الله منطقعة، فالحديث ضعيف.
(٢) رواه ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١٩١، وفي إسناده محمد بن علي بن خلف الوراق، قال الخطيب: ضعيف جدًا. ميزان الاعتدال ٣/ ٦٧١، وفيه محمّد بن السري بن عثمان التمار، قال الذهبي: يروي المناكير والبلايا، ليس بشيء. ميزان الاعتدال ٣/ ٥٥٩، فالحديث ضعيف جدًا.
[ ١ / ٣٩٩ ]
وروي أن النبي ﷺ خرج متكأً على علي ﵁، فاستقبله أبو بكر وعمر، فقال له: يا علي، "أتحب هذين الشيخين"؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال: "أحبهما تدخل الجنة" (^١).
وروي أن النبي ﷺ قال: "رأيت في السماء خيلًا موقوفة، مسرجة، ملجمة، لا تروث، ولا تبول، ولا تعرق رؤوسها من الياقوت الأحمر، حوافرها من الزبرجد الأخضر، أبدانها من القيعان الأخضر، ذوات أجنحة، فقلت: لمن هذه؟ فقال جبريل: هذه لمحبي أبي بكر وعمر
_________________
(١) رواه ابن الأعرابي / المعجم ١/ ٥٢١، العشاري / فضائل أبي بكر ص ٦٢، الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ١/ ٢٤٦، ٥/ ٤٤٠، ٤٤١، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١٩٠، ١٩١، وفي إسناده عند ابن الأعرابي محمد بن أحمد ابن سعيد بن فرقد، قال الذهبي: له مناكير. ميزان الاعتدال ٣/ ٤٥٩، وفيه عمر بن حفص أبو حفص العبدي، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال ابن أبي حاتم: ضعيف الحديث ليس بقوي هو على يدي عدل، الجرح والتعديل ٦/ ١٠٣، وقال الساجي متروك، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، تاريخ بغداد ١١/ ١٩٣، ١٩٤، وفيه عند العشاري الحسن بن مكي اللخمي، ذكر الذهبي له الحديث الذي أتكلم عليه وقال: باطل. ميزان الاعتدال ١/ ٥٢٤، وفي سنده عند الخطيب محمد بن عبدالله بن ثابت أبو بكر الأشناني، قال الخطيب: كان كذابًا يضع الحديث، فالحديث موضوع. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٦٩.
[ ١ / ٤٠٠ ]
يزورون الله عليها يوم القيامة" (^١).
وروي أنه ﷺ قال: "ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر" (^٢).
وروي أن جبريل ﵇ جاء إلى النبي ﷺ فقال: "أقرئ عمر السلام، وأخبره أن رضاه عز وغضبه حكم" (^٣).
_________________
(١) رواه الخطيب البغدادي / تاريخ بغداد ١١/ ٢٤٢، ٢٤٣، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١٩١، ومداره على محمد بن عبيد الله بن مرزوق الخلال، قال الذهبي: لا يعي ما يحدث به، روى عن عفان حديثًا كذبًا يقال أُدخل عليه، ثم ذكر الذهبي الحديث الذي أتكلم عليه. ميزان الاعتدال ٣/ ٦٣٨، فالحديث موضوع. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٦٧ - ٦٨.
(٢) رواه الترمذي / السنن ٥/ ٢٨١، ابن أبي عاصم / السنة ص ٥٧٢، البزار / المسند ١٥٩، ١٩٤، الحاكم / المستدرك ٣/ ٩٠، ومداره على عبد الله بن داود الواسطي، قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وذكر له ابن عدي الحديث الذي أتكلم عليه وقال هذا كذب. ميزان الاعتدال ٢/ ٤١٥، وفيه عبد الرحمن ابن أخي المنكدر مجهول تق ٣٥٣، وقال الشيخ الألباني: موضوع. السلسلة الضعيفة ٣/ ٥٣٣.
(٣) رواه الطبراني / المعجم الكبير ١٢/ ٦٠، ٦١، مجمع البحرين للهيثمي ٦/ ٢٤٧، المروزي / تعظيم قدر الصلاة ١/ ٢٦٢ - ٢٦٥، أبو نعيم / معرفة الصحابة ١/ ٢٢١، الإمامة ص ٢٩٣، حلية الأولياء ٤/ ٢٧٧، وفي سنده عند الطبراني خالد بن يزيد العمري كذبه أبو حاتم ويحيى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. ميزان الاعتدال ١/ ٦٤٦، وفيه عند المروزي: عبدالملك بن قدامة: ضعيف تق ٣٦٤، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار: صدوق يخطئ تق ٣٤٤، وفي إسناده عند بقية من رواه جعفر بن أبي المغيرة القمي عن سعيد بن جبير، قال الذهبي: صدوق، وذكره ابن أبي حاتم وما نقل توثيقه بل سكت. وقال ابن منده: ليس هو بالقوي في سعيد بن جبير. ميزان الاعتدال ١/ ٤١٧، وهذا الحديث من رواية جعفر عن سعيد بن جبير عن أنس ابن مالك ﵁، ورواه بعض من رواه موقوفًا على سعيد، فالحديث ضعيف.
[ ١ / ٤٠١ ]
وروي أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء بعد النبيين على رجل خير منك يا عمر" (^١).
وروي أنه ﷺ قال: "إن لهذا الدين إقبالًا وإدبارًا، ألا وإن من
_________________
(١) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٤٣٢. ابن الأثير / أسد الغابة ٢/ ١٤٧، وفي إسناده عند أحمد عبدالله بن لهيعة، صدوق خلط بعد احتراق كتبه. تق ٣١٩، وفيه علي بن عمر بن علي بن الحسن وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: مستور، من الثامنة. تق ٤٠٤، وهو أيضًا معضل من رواية علي بن عمر المذكور عن جابر بن عبد الله ﵁، ونقله ابن الأثير عن ابن منده بسنده عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁ ونصه: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء، ولا ولد النساء بعدي أفضل من أبي بكر ثم عمر"، وهذا السند رجاله ثقات ولكني لم أطلع على رجال السند من ابن منده إلى هدبة، فالأثر ضعيف من لفظ أحمد.
[ ١ / ٤٠٢ ]
إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها، حتى لا يبقى إلا الفاسق، والفاسقان ذليلان فيها، إن تكلما قهرا أو اضطهدا، وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها، فلا يبقى إلا الفقيه والفقيهان فهما ذليلان، إن تكلما قهرا واضطهدا، ويلعن آخر هذه الأمة أولها، ألا وعليهم حلت اللعنة حتى يشربوا الخمر علانية، حتى تمر المرأة بالقوم، فيقوم إليها بعضهم فيرفع بذيلها كما يرفع بذنب النعجة، فقائل يقول يومئذ: ألا وار منها وراء الحائط، فهو يومئذ فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم … " (^١).
وروي أن النبي ﷺ لما قدم من حجة الوداع صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إن أبا بكر لم يسؤني قط، فاعرفوا
_________________
(١) رواه الفزاري / السير ص ٣١٦، ٣١٧، أحمد بن منيع / المسند، إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري ٣/ ١٨٧، ١٨٨، الطبراني / المعجم الكبير ٨/ ٢٣٤، الحاكم / المستدرك ٤/ ٤٩٥، وفي سنده عند الفزاري وابن منيع عبيدالله بن زحر، قال ابن المديني: منكر الحديث، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. ميزان الاعتدال ٣/ ٦، وفيه عندهما وعند الطبراني علي بن يزيد الألهاني، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال الدراقطني: متروك. ميزان الاعتدال ٣/ ١٦١، وفيه عند الحاكم سليمان بن أبي سليمان اليمامي، قال الحاكم: هالك، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. ميزان الاعتدال ٢/ ٢٠٢، فالحديث ضعيف جدًا.
[ ١ / ٤٠٣ ]
ذلك له، يا أيها الناس إني راض عن أبي بكر وعمر … "الحديث (^١).
وروي أن النبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر ﵄: "لا يتأمر عليكما أحد بعدي" (^٢).
وروي أن النبي ﷺ قال لعمر حين استأذنه في العمرة: "أي أخيَّ أشركنا في دعائك ولا تنسا" (^٣).
_________________
(١) رواه الطبراني / المعجم الكبير ٦/ ١٠٤، الخطيب / تاريخ بغداد ٢/ ١١٨، ١١٩. ابن الأثير/ أسد الغابة ٢/ ٣٦٩، كلهم من طريق خالد بن عمرو القرشي، قال البخاري: منكر الحديث، وقال صالح جزرة: يضع الحديث، وقال ابن الأثير بعد ذكره لهذا الأثر خالد بن عمرو: منكر الحديث متروكه، فالحديث ضعيف جدًا، ومعناه صحيح.
(٢) رواه ابن سعد / الطبقات ٣/ ٢١١، ابن أبي شيبة / المصنف ٦/ ٣٥١، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٨٥، ٨٦، تمام الرازي / الفوائد ٢/ ٢٣٠، ٢٣١، وإسناده عند ابن سعد وابن أبي شيبة والبلاذري رجاله ثقات لكنه معضل يرويه عن عمر بسطام بن مسلم ثقة من السابعة لم يدرك زمان عمر ﵁، وفي إسناده عند تمام إسحاق بن الحسن الطحان، لم أجد له ترجمة، وفيه موسى بن ناصح ذكره الخطيب البغدادي ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، تاريخ بغداد ١٣/ ٣٩، ومعنى الأثر صحيح فإن أبا بكر وعمر ﵄ لم يتأمر عليها أحد بعد النبي ﷺ.
(٣) روا ابن سعد / الطبقات ٣/ ٢٧٣، أحمد / المسند ١/ ٢٩، عبد بن حميد / المنتخب ص: ٢٤١، الفاكهي / أخبار مكة ١/ ٤٠٧، الترمذي / السنن ٥/ ٢٢٠، البلاذري / أنساب الأشراف ص ١٦٢، البزار / المسند ١/ ٢٣١، أبو يعلى / المسند ٦/ ٣٧٦، ابن السني / عمل اليوم والليلة ص ٣٤٢، البيهقي / شعب الإيمان ٦/ ٥٠٢، وفي إسناده عند ابن سعد سعيد بن حميد الثقفي الوراق ضعيف. تق ٢٤٠، وفيه إعضال فإن الوليد بن أبي هشام، صدوق من السادسة لم يدرك عمر ﵁، ومداره عند بقية من رواه علي عاصم بن عبيد الله بن عاصم ضعيف من الرابعة. تق ٢٨٥، فالأثر ضعيف، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الترمذي ص ٤٦٨.
[ ١ / ٤٠٤ ]
وروي أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال له ﷺ: "يا جبريل حدثني بفضائل عمر في السماء، فقال: يا محمد لو حدثتك بفضائل عمر في السماء مثل لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا ما نفذت فضائل عمر" (^١).
_________________
(١) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٤٢٩، أبو يعلى / المسند ٣/ ١٧٩، الطبراني / مجمع البحرين للهيثمي ٦/ ٢٥٢، ومداره على الوليد بن الفضل العنزي، قال ابن حبان: يروي الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به بحال. ميزان الاعتدال ٤/ ٣٤٣، فالحديث موضوع.
[ ١ / ٤٠٥ ]