سكت، فسكت رسول الله ﷺ، فقال عمر: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "صدق عمر" (^١).
٥ - ومن ذلك أن النبي ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي بعدها فأخذ عمر بن الخطاب بردائه أو ثوبه، وقال: اجلس، فإنما هلك أهل الكتاب قبلكم لأنه لم يكن لصلاتهم فصل، فقال النبي ﷺ: "صدق ابن الخطاب" (^٢).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٧/ ٤١٩، أحمد / المسند ٣/ ٢٧٩، ابن أبي عاصم / الآحاد والمثاني ٤/ ٢٤٢، ابن حبان / الصحيح ٧/ ١٦١ - ١٦٣، الحاكم / المستدرك ٢/ ١٣٠، وسنده عند ابن أبي شيبة متصل ورجاله ثقات. قال: حدّثنا عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن هوازن … الأثر. فالحديث صحيح.
(٢) رواه عبد الرزاق / المصنف ٢/ ٤٣٢، أحمد / المسند ٥/ ٣٦٨، أبو داود / السنن ١/ ٢٦٤، أبو يعلى / المسند ١٣/ ١٠٧، الطبراني / مجمع البحرين ٢/ ٢٥٨، ٢٥٩، البيهقي / السنن الكبرى ٢/ ١٩٠، وإسناده عند عبد الرزاق وأبي يعلى متصل ورجاله ثقات سوى عبد الله بن سعيد بن أبي هند فهو صدوق. تق ٣٠٦، وفيه إبهام بشيخ عبد الله بن رباح الأنصاري حيث قال فيه عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ فلا يضر ذلك الإبهام لعدالة الصحابة رضوان الله عليهم، وفي إسناده عند بقية من رواه المنهال بن خليفة ضعيف. تق ٥٤٧، فالحديث حسن من طريق عبدالرزاق وأبي يعلى، وقد ضعف الشيخ الألباني الحديث في ضعيف سنن أبي داود ص ٩٨، ٩٩.
[ ١ / ٤١١ ]
وروي أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﷿ وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف"، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، فقال النبي ﷺ: "وهكذا بيده"، وجمع كفيه، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، فقال ﷺ: "وهكذا"، وجمع كفيه، فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني يا عمر، ما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا، فقال عمر: إن الله إن شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة، فقال النبي ﷺ: "صدق عمر" (^١).
وروي أن رجلًا أتى عمر ﵁ فقال: إن امرأة جاءت تبايعني فأدخلتها الدولج (^٢)، فأصبت منها ما دون الجماع، فقال: ويحك لعلها مغيب في سبيل الله؟ فقال: أجل، قال: فأت أبا بكر فاسأله. قال: فأتاه فسأله، فقال: لعلها مغيب في سيبل الله؟ قال: أجل. قال: فأت رسول الله ﷺ فأتى رسول الله ﷺ فسأله فقال: "لعلها مغيب في سبيل
_________________
(١) رواه عبد الرزاق / المصنف ١١/ ٢٨٦، أحمد / المسند ٣/ ١٦٥، ١٩٣، فضائل الصحابة ١/ ٤٤٥، ابن أبي عاصم / السنة ص ٢٦٢، الطبراني / مجمع البحرين للهيثمي ٧/ ١٦٦، أبو نعيم / معرفة الصحابة ٢/ق ١٠٧/ أ، ومداره على قتادة بن دعامة وهو مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع وبقية رجاله عند أحمد ثقات، فالحديث ضعيف.
(٢) الدَّولجَ: المخدع وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير. ابن منظور / لسان العرب ٤/ ٣٨٦.
[ ١ / ٤١٢ ]
الله"؟ قال: أجل، فسكت رسول الله ﷺ ونزل قوله تعالى: ﴿وأقم الصَّلوة طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (^١).
فقال الرجل: ألي خاصة يا رسول الله أم للناس عامة؟
فضرب عمر صدره وقال: لا ولا نعمة عين بل للناس عامة، فضحك رسول الله ﷺ وقال: "صدق عمر" (^٢).
ومن الأحاديث المروية في علو منزلة عمر ﵁ ومكانته من النبي ﷺ ما روي من أن النبي ﷺ قال: "ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيري من أهل الأرض فأبو بكر وعمر" (^٣).
_________________
(١) سورة هود الآية ١١٤.
(٢) رواه أحمد / المسند ١/ ٢٤٥، الحارث بن أبي أسامة / المسند / بغية الباحث للهيثمي ٢/ ٧٢٣، الطبراني / المعجم الكبير ١٢/ ٢١٥، ٢١٦، ومداره على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. تق ٤٠١، فالحديث ضعيف. وأصل الحديث في صحيح البخاري (فتح الباري ٨/ ٣٥٥) وفيه أن الرجل قال لما نزلت الآية: ألي هذه؟ فقال النبي ﷺ: لمن عمل بها من أمتي وليس فيه ذكر لعمر ﵁.
(٣) رواه الجعد/ المسند ٢/ ٧٨٩، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ١٣٤، ١٦٤، ٤٢٥، الترمذي / السنن ٥/ ٢٧٨، ٢٧٩، البلاذري / أنساب الأشراف ص ٢٥٤، الطبراني / المعجم الكبير ١١/ ٧٩، بحشل / تاريخ واسط ص ٢٣٠، ٢٣١، وفي إسناده عند الجعد سوار بن مصعب الهمداني، قال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، الجرح والتعديل / ابن أبي حاتم ٤/ ٢٧١، ٢٧٢، وفيه عند أحمد معلى بن هلال بن سويد الحضرمي، اتفق الأئمة على تركه وتكذيبه. تق ٥٤١، وفيه عند الترمذي تليد بن سليمان المحاربي، قال ابن حجر: رافضي ضعيف. تق ١٣٠، وفيه عطية بن سعد بن جنادة العوفي من مدلسي الطبقة الرابعة، وهو صدوق يخطئ كثيرًا تق: ٣٩٣، وتعريف أهل التقديس ص ١٣٠. ولم يصرح بالسماع، وفيه عند البلاذري، وبحشل ليث بن أبي سليم زنيم، صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه، فترك تق ٤٦٤، وفيه عند الطبراني محمد بن مجيب الثقفي الصايغ متروك تق ٥٠٥، فالحديث ضعيف جدًا، وقد ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص ٤٩٢.
[ ١ / ٤١٣ ]
وروي أن النبي ﷺ قال: "إن كل نبي أعطي سبعة نجباء (^١)، رفقاء أو قال: رقباء، وأعطيت أنا أربعة عشر، قلنا: من هم؟ قال: علي بن أبي طالب ﵁ (راوي الحديث): أنا وابناي، وجعفر وحمزة، وأبو بكر، وعمر … " الحديث (^٢).
_________________
(١) النجيب: الفاضل. ابن الأثير / النهاية في غريب الحديث ٥/ ١٧.
(٢) رواه عبد الرزاق / التفسير ٢/ ٢٩٠، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ١٣٦، ١٣٧، ٢٢٧، ٢٢٨، المسند ١/ ١٤٢، ١٤٨، ١٤٩، الترمذي / السنن ٥/ ٣٢٩، ابن أبي عاصم / السنة ص ٦٠٣، الآحاد والمثاني ١/ ١٩٠، الطحاوي / مشكل الآثار ٤/ ١٧ - ١٩، الطبراني / المعجم الكبير ٦/ ٢١٥، ٢١٦، أبو نعيم / حلية الأولياء ١/ ١٢٨، ومداره علي عبد الله بن مليل البجلي ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، الجرح والتعديل ٥/ ١٦٨، وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٤٣، وفيه عند بعضهم أيضًا كثير النواء ضعفه أبو حاتم والنسائي، وقال السعدي: زائغ. ميزان الاعتدال ٣/ ٤٠٢، وقد ضعف الشيخ الألباني هذا الحديث في ضعيف الترمذي ص ٥٠٩.
[ ١ / ٤١٤ ]
وروي أن النبي ﷺ قال: إن لكل نبي خاصة، وإن خاصتي من أمتي أبو بكر وعمر (^١).
وروي أن النبي ﷺ مر بقبر يحفر، فقال: "قبر من هذا"؟ قالوا قبر فلان الحبشي، قال: "سبحان الله سبق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها".
قال الرواي: ما أعلم لأبي بكر وعمر فضيلة أفضل من أن يكونا خلقا من التربة التي خلق منها رسول الله ﷺ (^٢).
_________________
(١) رواه الطبراني / المعجم الكبير ١٠/ ٩٤، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١٠٤، وفي سنده عند الطبراني عبد الله بن معمر البصري، قال الأزدي: متروك الحديث. ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٧، وفيه عند ابن عساكر عبد الرحيم بن حماد الثقفي السندي، قال الذهبي: هذا شيخ واهٍ. المصدر السابق ٢/ ٦٠٤، فالحديث ضعيف جدًا.
(٢) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٣٦٠، ٣٦١، أبو القاسم التيمي / الحجة في بيان المحجة ٢/ ٣٥٥، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص ١٠٥، ١٠٦، وإسناده عند أحمد فيه إعضال يرويه عبد الله بن سوار بن عبد الله العنزي، وهو ثقة من التاسعة. تق ٢٠٧، عن عمر ﵁، وفيه عند أبي القاسم التيمي محمد ابن الحسن النقاش متهم بالكذب والوضع. ميزان الاعتدال ٥/ ٣٨٠، وفيه عند ابن عساكر أحمد بن الحسن بن أبان متهم بالوضع والكذب. ميزان الاعتدال ١/ ٨٩، ٩٠، وفيه موسى بن سهل بن هارون الرازي، قال الذهبي: عن أبي إسحاق الأزرق بخبر باطل عن الثوري، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعًا: خلقت أنا وأبو بكر وعمر من تربة واحدة وفيها ندفن. ميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٦، فالحديث موضوع.
[ ١ / ٤١٥ ]
وروي أنه ﷺ خرج من المسجد وأبو بكر وعمر، وهو آخذ بأيديهما، فقال: "هكذا نبعث" (^١).
وروي كذلك عنه ﷺ قوله: "أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبا بكر ثم عمر" (^٢).
_________________
(١) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ١٠٥، ١٦٤، ٢٠٢، ٣٩٥، الترمذي/ السنن ٥/ ٢٧٤، ابن أبي عاصم / السنة ص ٦٠٢، ٦٠٣، الطبراني / مجمع البحرين / الهيثمي ٦/ ٢٣٢، الحاكم/ المستدرك ٣/ ٦٨، ٤/ ٢٨٠، الخطيب / تاريخ بغداد ٤/ ٣٦٥، وفي إسناده عند سائر من رواه سوى الطبراني سعيد بن مسلمة الأموي، ضعيف. تق ٢٤١، وفيه عند الطبراني خالد بن يزيد العمري كذبه أبو حاتم ويحيى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. ميزان الاعتدال ١/ ٦٤٦. فالأثر ضعيف جدًا.
(٢) رواه أحمد / فضائل الصحابة ١/ ١٥٠، ٢٣١، ٣٥١، ٤١١، الفاكهي / أخبار مكة ٣/ ٧٠، ٧١، الترمذي / السنن ٥/ ٢٨٥، الطبراني / المعجم الكبير ١٢/ ٣٠٥، الحاكم / المستدرك ٢/ ٤٦٥، ٣/ ٦٨، ابن عساكر / تاريخ دمشق
[ ١ / ٤١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) ص: ١٦١، ١٦٢، ومداره على عاصم بن عمر العمري، ضعيف. تق ٢٨٦، ورواه ابن عساكر من طريق آخر وفيه القاسم بن عبدالله بن عمر بن حفص العمري، متروك تق ٤٥٠. فالأثر ضعيف.
[ ١ / ٤١٧ ]