تقدم ذكر والده وجده، ذكر لي أن والده أقام بالموصل مدة فولد هناك، وسمع من
_________________
(١) في (ب)، (ج): «أرسا».
(٢) في (ب): «فاقبلوه».
(٣) الحديث سبق تخريجه، راجع الفهرس.
(٤) في (ب)، (ج): «الردبالى».
[ ١٦ / ١٠٨ ]
أبي الفضل بن الطوسي حضورا، واشتغل بالأدب وقال الشعر الحسن، المليح المعاني، الجيد المباني، وكتب خطا مليحا، وقدم بغداد وسكن بالمحول، كتبت عنه شيئا من نظمه، ووجدنا سماعه في جزء من أبي الطوسي فقرأناه عليه، وذكر لنا أنه سمع منه، وكانت له أصول ضاعت، وكان غزير الفضل أديبا بليغا، ظريف النظم والنثر:
أخبرنا عبد الواحد بن إبراهيم بن الحسن الكاتب بقراءتي عليه قال: أنبأنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي الخطيب قراءة عليه بالموصل وأنا حاضر مع والدي في المحرم سنة خمس وستين وخمسمائة قال: أنبأنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطرقراءة عليه ببغداد أنبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن رزقويه، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا محمد بن طلحة عن الحكم أبي عمرو عن ضرار بن عمرو عن أبي عبد الله الشامي عن تميم الداري عن النبي ﷺ قال: «الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو عبد أو مسافر أو مريض» (^١)
أنشدنا عبد الواحد بن إبراهيم بن الحسن بن الحصين لنفسه:
نفسي الفداء لمن سميري ذكره … وحشاشتى في أسره ووثاقه
رشأ لو أن البدر قابل وجهه … في تمه أكساه ثوب محاقه
بنا دلنا قده فكأنه … غصن الأراك يميس في أوراقه
فمعاطف الأغصان في أثوابه … ومطالع الأقمار من أزياقه
يبدو على وجناته لمحبه … ما فاض يوم البين من آماقه
في ريقه طعم السلاف ولونها … في خده واللطف في أخلاقه
غفل الرقيب فزارني فوشى به … في ليل طرته سنا إشراقه
حتى إذا ما الليل مد رواقه … وقضى بجمع الشمل بعد فراقه
هجم الصباح على الدجى بحسامه (^٢) … فظننت أن الصبح من عشاقه
_________________
(١) انظر الحديث في: المعجم الكبير ٢/ ٣٩. ومجمع الزوائد ٢/ ١٧٠. والتاريخ الكبير ٢/ ٣٣٧. وإرواء الغليل ٣/ ٥٥.
(٢) في (ب): «بلسامه».
[ ١٦ / ١٠٩ ]
وأنشدنا عبد الواحد بن إبراهيم بن الحصين لنفسه:
ما هب من أرض العراق نسيم … إلا دعاني للغرام غريم
فالام ويل تلوم جهلا بالهوى … قصر فإفراط (^١) الملامة لوم
أني يحل العذل من سمعي وفي … قلبي لتكرار الكلام كلوم
يا أيها القمر الذي لم يخل من … هواه من لاح عليه يلوم
إن العذول على هواك أعده … من حاسدي ولا أقول رحيم
فالام أحمل ثقل هجرك والهوى … والهجر حامل ثقله مرحوم
وإلى متى أرعى النجوم تعللا … حتى كأني للنجوم نديم
ومن العجائب أن قلبي يشتكي … شوقا إليك وأنت فيه مقيم
توفي أبو منصور بن الحسين (^٢) في يوم السبت سلخ جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وستمائة، ودفن من الغد بباب حرب، وكان مولده في سنة إحدى وستين وخمسمائة بالموصل.