٥٤ - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ (^١) بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَنْبَارِيُّ، القَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ، الفَقِيْهِ، الوَاعِظُ. وُلِدَ يَوْمَ الخَمِيسِ خَامِسَ عِشْرِيْنَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمَائَةَ وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى ابنِ الشَّرْمَقَانِيِّ، (^٢) وسَمِعَ الحَدِيثَ مِنْ أَبِي طَالِبِ بنِ غَيْلَانَ، وَالجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي إِسْحَقَ البَرْمَكِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ بِشْرَانَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بْنِ المُهْتَدِي، وَأَبِي الغَنَائِمِ بْنِ المَأْمُوْنِ، وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ المُسْلِمَةِ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ، وَغَيْرِهِمْ. وَسَمِعَ مِنَ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ حَتَّى بَرَعَ فِي الفِقْهِ، وَأَفْتَى وَوَعَظَ بِـ "جَامِعِ القَصْرِ"، وَ"جَامِعِ المَنْصُورِ"، وَ"جَامِعِ المَهْدِيِّ"، وَكَانَ مُظْهِرًا لِلْسُّنَّةِ فِي مَجَالِسِهِ. وَشهِدَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّامِّي (^٣)،
_________________
(١) ٥٤ - أَبُو مَنْصُوْرٍ الأَنْبَارِيُّ (٤٢٥ هـ - ٥٠٧ هـ): أَخْبَارُهُ في: طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (٣/ ٤٧٨)، وَمُخْتَصَرِهِ (٤٤٠)، وَمَنَاقِبُ الإِمَامِ أَحْمَدَ (٦٣٤)، وَمُخْتَصَرِ الذَّيْلِ عَلَى طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (ورقة: ١٢)، وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (٢/ ٢٥٥)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدَ (٣/ ٥٢)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٢٣١). وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ ابنِ عَسَاكِرٍ (٢/ ٧٥٣)، وَالمُنْتَظَمُ (٩/ ١٧٦)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ٢٨١)، وَتَارِيْخُ الإِسْلامِ (١٦٣)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢٣/ ٨٧)، وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ (٤/ ١٧)، (٦/ ٢٩).
(٢) بِفَتْحِ الشِّيْنِ المُعْجَمَةِ، وَسُكُوْنِ الرَّاءِ، وَفَتْحِ المِيْمِ وَالقَافِ، وَفِي آخِرِهَا النُّوْنُ، هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى "شَرْمَقَانَ" وَهِيَ بَلْدَةٌ قَرِيْبَةٌ مِنْ "إِسْفَرَائِيْنَ" بِنَوَاحِي "نَيْسَابُوْرَ" يُقَالُ لَهَا: "جَرْمَقَانَ" بِالجِيْمِ. . ." وَذَكَرَهَا يَاقُوْتٌ فِي مُعْجَمِ البُلْدَانِ (٣/ ٣٨٣)، وَالمَذْكُوْرُ هُنَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَبِي الفَضْلِ المُؤَدِّبُ، نَزِيْلُ "بَغْدَادَ"، أَحَدُ حُفَّاظُ القُرْآنِ، وَمِنَ العَالِمِيْنَ بِاخْتِلَافِ القِرَاءَاتِ وَوُجُوْهِهَا (ت: ٤٥١ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: تَارِيْخِ بَغْدَادَ (٧/ ٢٠٤)، وَغَايَةِ النِّهَايَةِ (١/ ٢٢٧).
(٣) في (ط) بطبعتيه: "السَّامي" وَإِنَّما هُوَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الشَّامِيُّ بِالشِّيْنِ المُعْجَمَةِ، سَبَقَ ذِكْرُهُ ص (٩١).
[ ١ / ٢٥٧ ]
وَغَيْرِهِمَا، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِـ "بَابِ الطَّاقِ" وَحَدَّثَ وَانْتَشَرَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، فَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بنِ يُوسُفَ، وَأَبُو المُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ، وَالمُبَارَكُ ابْنُ خُضَيْرٍ، وَالسِّلَفِيُّ. (^١)
_________________
(١) جَاءَ فِي "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" لِلْحَافِظِ السِّلَفِيِّ (وَرَقَة: ٥٤): ". . . (مِن حَدِيْثِ أبي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ): أَخْبَرَنَا فَضَائِلُ بنُ جَوْهَرِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُلَاحِظٍ … وَأَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْبَارِيُّ الوَاعِظُ، قَاضِي "بَابِ الطَّاقِ" بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أَيْضًا فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةِ أَرْبعٍ وَتِسْعِيْنَ، قَالَا: (أَنَا) أَبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيِّ إِمْلَاءً. . .". وَيُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ - ﵀ - في وَفِياتِ سَنَةِ (٥٠٧ هـ):
(٢) شُجَاعُ بنُ فَارِسِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ فَارِسِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ غَرِيْبٍ الذُّهْلِيُّ المُحَدِّثُ الكَبَيْرُ، المُتَمَيِّزُ بإِتقَانِ الخَطِّ وَجَوْدَتِهِ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، مُفِيْدُ وَقْتِهِ بِـ "بَغْدَادَ". شَيْبَانِيٌّ، ذُهْلِيٌّ، من رَبِيْعَةَ الفَرَسِ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانِ، أَخْبَارُهُ كَثيْرَةٌ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ كَبِيْرٌ، قَالَ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ: "نَسَخَ بِخَطِّهِ مِنَ التَّفْسِيْرِ، وَالحَدِيْثِ، وَالفِقْهِ، مَا لَمْ يَنْسَخْهُ أَحَدٌ مِنَ الوَرَّاقِيْنَ. قَالَ لِي عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: دَخَلْتُ عَلِيْه يَوْمًا فَقَالَ لِي: تَوِّبْنِي، فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: كَتَبْتُ شِعْرَ ابنِ الحَجَّاجِ بِخَطِّي سَبْعَ مَرَّاتٍ. أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: ابنُ الحَجَّاجِ شَاعِرٌ عَبَّاسِيُّ، كَانَ فَاحِشَ الشِّعْرِ، يَذْكُرُ القَبَائِحَ وَالفَضَائحَ فِي شِعْرِهِ، مَنْ غَزلٍ مَكْشُوْفٍ وَعُهْرٍ، وَوَصفِ خَمْرٍ وَذكر عَوْرَةٍ .. اسْمُهُ حُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ (ت: ٣٩١ هـ) وَمِنَ النَّاحِيَةِ الفَنِّيَّةِ فَشِعْرُهُ قَوِيٌّ، جَيِّدٌ، دَقِيْقُ الوَصفِ، جَيِّدُ التَشْبِيْهِ، لَهُ مَعَانٍ مُبْتَكَرَةٍ، مَعَ سُهُوْلَةِ لَفْظٍ وَجَزَالَةِ مَعْنًى؛ لِذَا أَصْبَحَ لِدِيْوَانِهِ ذُيُوْعٌ وَانْتِشَارٌ، وَمُحِبُّوْهُ كَثيْرٌ آنذَاكَ. فَنَسْخُ الشَّيْخِ هَذَا العَدَدِ مِنَ النُّسَخِ دَلِيْلٌ عَلَى كَثْرةِ الطَّلَبِ عَلَيْهِ. وَقَدْ شَعَرَ الشَّيْخُ فِي آخِر عُمُرِهِ أَنَّهُ أَعَانَ عَلَى نَشْرِ الرَّذِيْلَةِ، فَأَرَادَ التَّوْبَةَ. وَيَظْهَرُ أَنَّ الشَّيْخَ شَعَرَ بِالذَّنْبِ من التَّشَاغُلِ بِكُلِّ مَا لَا يَتَعَلَّقُ تَعَلُّقًا مُبَاشِرًا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ لِذَا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ جَمَعَ تَاريْخًا لِـ "بَغْدَادَ" ذَيَّلَ =
[ ١ / ٢٥٨ ]
تُوُفِيَّ يَوْمَ السَّبْتِ رَابِعَ عِشْرِيْنَ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ"، وَتَبِعَهُ مِنَ الخَلْقِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً، وَلَا يَعُدُّهُمْ إِلَّا أَسْرَعُ الحَاسِبِيْنَ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ شَافِعٍ. وَفِي "تَارِيخِ ابْنِ
_________________
(١) = بهِ على "تَارِيخِ الحَافِظِ الخَطِيْبِ" قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "فَغَسَلَهُ في مَرَضِ مَوْتِهِ". أَقُوْلُ: سامَحَهُ اللهُ وَعَفَا عَنْهُ، فَمَا أَحْوَجَنَا إِلَى مِثْلِ جَمْعِهِ لِمَا ذُكِرَ عَنْ أَمَانَتِهِ وَثِقَتِهِ. وَذَكرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ عَنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِي قَوْلَهُ: "قَلَّ مَا يُوْجَدُ بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ الإِسْلَامِ إِلَّا وَفِيْهِ شَيْءٌ بِخَطِّ شُجَاعٍ الذُّهْلِيِّ. يَقُولُ الفَقِيْرُ إِلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سُلَيْمَانِ العُثيمِينَ - عَفَا اللهُ تَعَالَى عَنْهُ -: الدَّلِيْلُ عَلَى أَنَّ شُجَاعًا هَذَا حَنْبَلِيُّ المَذْهَبِ قَوْلُ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ في تَارِيْخِ الإِسْلَامِ (٢٧٢) - فِيْمَا نَقَلَهُ عَنِ الحَافِظِ السِّلَفِيِّ -: في تَرْجَمَةِ أَبِي عَليٍّ البَرَدَانِيِّ (ت: ٤٩٨ هـ) - ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ كَمَا سَبَقَ -: "قَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ أَحْفظُ وَأَعْرَفُ مِنْ شُجَاعٍ الذُّهْلِيِّ، وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، لَهُ مُصَنَّفاتٌ، قَالَ: وَكَانَا حَنْبَلِيَّيْنِ" وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ الإِشَارَةِ ذَكَرْتُهُ هُنَا. وَسَبَقَ أَنْ ذَكَرَتُ وَالِدَهُ "فَارِسُ بنُ الحُسَينِ" المُتَوَفَّى سَنَةَ (٤٩١ هـ) للسَّبَبِ نَفْسِهِ.
(٢) وَابْنُ أَخِيْهِ: مُحَمَّدُ بنُ حَامِدِ بنِ فَارِسٍ. ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابِنُ الدُّبَيْثِيِّ في ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ (١/ ٢٤٦) وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ.
(٣) وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَرْزُوْقِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو الخَيْرِ الحَافِظُ الهَرَوِيُّ، موْلَى شَيْخِ الإِسْلامِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ، الإمَامِ المَشْهُوْرِ المَتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ. سَمِعَ مِنْ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ وَغَيْرِهِ فِي "هَرَاةَ" وَأَبِي عَمْرِو بنِ مَنْدَه بِـ "أَصْبَهَانَ" وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُسْرِيِّ وَطَبَقَتِهِ بِـ "بَغْدَادَ". . . وغَيْرِهَا مِنَ البِلَادِ، وَجَالَ الآفَاقَ، وَسَكَنَ "أَصْفَهَانَ". أَخْبَارُهُ في: سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلاءِ (١٩/ ٣٠٠)، وَتَذْكِرَةِ الحُفَّاظِ (٤/ ١٢٤٦)، وَالوَافِي بِالْوَفِيَاتِ (١٧/ ١٠٦)، وَطَبَقَاتِ الحُفَّاظِ (٤٥٣)، وَشَذْرَاتُ الذَّهَبِ (٤/ ١٦).
[ ١ / ٢٥٩ ]