قد اختلف في حصولها. فقال قوم بالتوقيف. وقال قوم بالاصطلاح. ومعنى التوقيف أن الله ﷾ علمها الإنسان. ومعنى الاصطلاح أن يجتمع إنسانان فأكثر فيصطلحوا على إن هذه اللفظة لمعنى كذا، وهذه لمعنى كذا، وأطال كل فريق في الاحتجاج لمذهبه. والقول بالاصطلاح باطل عقلا وعلما وشرعا. أما عقلا فلأن الاصطلاح يقتضي سابق اصطلاح، وهذا أيضا يقتضي سابق اصطلاح، وهكذا إلى ما لا نهاية، فهو باطل، لأنه من باب التسلسل. ومن جهة ثانية فإن الله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم لا يتركه سدى من غير أن يعلمه لغة يعبر بها عما يخالج ضميره من المعاني والأفكار والحاجيات. وأما علما فلأنه ليس في التاريخ أن قوما اجتمعوا فابتدعوا لغة. وأما شرعا فقد جاء في الكتب المنزلة أن الله هو الذي علم آدم الأسماء كلها.