[ ٥ ]
ثم إنه لما فسدت ملكة اللسان العربي في الحركات المسماة عن أهل النحو (بالإعراب)، واستنبطت القوانين لحفظها - كما قدمنا - استمر ذلك الفساد بملابسة العجم ومخالطتهم، حتى تأدى الفساد إلى موضوعات الألفاظ. فاستعمل كثير من كلام العرب في غير موضوعه عندهم ميلا مع هجنة المتعربين في اصطلاحاتهم المخالفة لصريح العربية. فاحتيج إلى حفظ الموضوعات اللغوية بالكتابة والتدوين، خشية الدروس وما ينشأ عنه من الجهل بالقرآن والحديث ومنثور العرب ومنظومهم. فشمر كثير من أئمة اللسان لذلك، وأملوا فيه الدواوين. وكان سابق الحلبة في ذلك (الخليل بن أحمد الفراهيدي) ألف فيها كتاب (العين) ثم جاء (أبو بكر الزبيدي) فاختصره مع المحافظة على أصله. وألف (الجوهري) كتاب (الصحاح) . ثم اختصره (الرازي) وسماه (مختار الصحاح) . وألف (ابن سيده) كتاب (المحكم) . ثم لخصه (محمد ابن أبي الحسين) صاحب (المنتصر) من ملوك (الدولة الحفصية) في (تونس) وكتب فيها (الزمخشري) كتابه (الأساس) في مجاز اللغة. وألف (الثعالبي) كتابه (فقه اللغة) . وألف (الفيروزابادي) كتابا عظيما. ثم اختصره بكتابه المعروف باسم (القاموس) . وألف (ابن منظور) كتابه (لسان العرب) المشهور. وألف كثير غيرهم. ثم ألف المعاصرون كتبا في اللغة منهم المعلم (بطرس البستاني) ألف (محيط المحيط، وقطر المحيط) . والمعلم (سعيد الشرتوني) ألف (أقرب الموارد) . والمعلم (جرجس همام) ألف (معجم الطالب) . والأب (أنطون المعلوف) ألف (المنجد) . وقد بلغني أن الأستاذ (الشيخ طاهرا الجزائري) ألف كتابا نفيسا فيها وهو يريد أن يمثله بالطبع منذ مدة ليست بالقصيرة. فعسى أن الهمة العالية التي نعرفها فيه تحدوه إلى إظهاره خدمة لهذه اللغة الشريفة.