شيخ أهل الحَدِيث فى زَمَانه بنيسابور
سمع من إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الحزامى والْحَارث بن سُرَيج النقال وأبى جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد النفيلى وَعبد الْعَزِيز بن عمرَان بن مِقْلَاص وعَلى بن الْجَعْد وأبى كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء ومسدد بن مسرهد وَيحيى بن عبد الله بن بكير وَسَعِيد ابْن مَنْصُور وأبى نصر التمار وَغَيرهم
روى عَنهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغانى وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل البخارى وهما أكبر مِنْهُ
[ ٢ / ١٨٩ ]
وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو الْعَبَّاس الدغولى وَأَبُو حَامِد بن الشرقى وَأَبُو بكر بن إِسْحَاق الصبغى وَإِسْمَاعِيل بن نجيد وَخلق كثير
وَقيل إِن البخارى روى عَنهُ حَدِيثا فى الصَّحِيح ذكر ذَلِك مُحَمَّد بن يَعْقُوب ابْن الأخرم
وفى الصَّحِيح للبخارى حَدثنَا مُحَمَّد حَدثنَا النفيلى ذكره فى تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة
قَالَ شَيخنَا الذهبى فَإِن لم يكن البوشنجى وَإِلَّا فَهُوَ مُحَمَّد بن يحيى
قَالَ والأغلب أَنه البوشنجى فَإِن الحَدِيث بِعَيْنِه رَوَاهُ الْحَاكِم عَن أَبى بكر بن أَبى نصر حَدثنَا البوشنجى حَدثنَا النفيلى حَدثنَا مِسْكين بن بكير حَدثنَا شُعْبَة عَن خَالِد الْحذاء عَن مَرْوَان الْأَصْفَر عَن رجل من أَصْحَاب النبى ﷺ وَهُوَ ابْن عمر أَنَّهَا نسخت ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ الْآيَة
قلت وَلذَلِك ذكره شَيخنَا المزى فى التَّهْذِيب
وَكَانَ البوشنجى من أجل الْأَئِمَّة وَله تَرْجَمَة طَوِيلَة عريضة ذَات فَوَائِد فى تَارِيخ الْحَاكِم
قَالَ ابْن حمدَان سَمِعت ابْن خُزَيْمَة يَقُول لَو لم يكن فى أَبى عبد الله من الْبُخْل بِالْعلمِ مَا كَانَ مَا خرجت إِلَى مصر
وَكَانَ إِمَامًا فى اللُّغَة وَكَلَام الْعَرَب
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم سَمِعت أَبَا بكر بن جَعْفَر يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله البوشنجى يَقُول للمستملى الزم لفظى وخلاك ذمّ
[ ٢ / ١٩٠ ]
وَقَالَ أَبُو عبد الله بن الأخرم سَمِعت أَبَا عبد الله البوشنجى غير مرّة يَقُول حَدثنَا يحيى بن عبد الله بن بكير وَذكره بملء الْفَم
وَقَالَ دعْلج حَدثنِي فَقِيه أَن أَبَا عبد الله حضر مجْلِس دَاوُد الظاهرى بِبَغْدَاد فَقَالَ دَاوُد لأَصْحَابه حضركم من يُفِيد وَلَا يَسْتَفِيد
وَكَانَ أَبُو عبد الله البوشنجى قوى النَّفس أَشَارَ يَوْمًا إِلَى ابْن خُزَيْمَة فَقَالَ مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق كيس وَأَنا لَا أَقُول هَذَا لأبى ثَوْر
وَلما توفى الْحُسَيْن بن مُحَمَّد القبانى قدم أَبُو عبد الله للصَّلَاة عَلَيْهِ فصلى وَلما أَرَادَ أَن ينْصَرف قدمت دَابَّته وَأخذ أَبُو عَمْرو الْخفاف بلجامه وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بركابه وَأَبُو بكر الجارودى وَإِبْرَاهِيم بن أَبى طَالب يسويان عَلَيْهِ ثِيَابه فَمضى وَلم يكلم وَاحِدًا مِنْهُم
وفى لفظ وَلم يمْنَع وَاحِدًا مِنْهُم وَالْمعْنَى هُنَا وَاحِد فَإِن مُرَاد من قَالَ وَلم يكلم أَنه لم يمْنَع
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد النيسابورى حَضَرنَا مجْلِس البوشنجى وَسَأَلَهُ أَبُو على الثقفى عَن مَسْأَلَة فَأجَاب فَقَالَ لَهُ أَبُو على يَا أَبَا عبد الله كَأَنَّك تَقول فِيهَا بقول أَبى عبيد
فَقَالَ يَا هَذَا لم يبلغ بِنَا التَّوَاضُع أَن نقُول بقول أَبى عبيد
وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة وَقد سُئِلَ عَن مَسْأَلَة بعد أَن شيع جَنَازَة أَبى عبد الله لَا أفتى حَتَّى نواريه لحده
وَكَانَ البوشنجى جوادا سخيا وَكَانَ يقدم لسنانيره من كل طَعَام يَأْكُلهُ وَبَات لَيْلَة ثمَّ ذكر السنانير بعد فرَاغ طَعَامه فطبخ فى اللَّيْل من ذَلِك الطَّعَام وأطعمهم
وَقَالَ السَّيِّد الْجَلِيل أَبُو عُثْمَان سعيد بن إِسْمَاعِيل تقدّمت يَوْمًا لأصافح أَبَا عبد الله البوشنجى تبركا بِهِ فَقبض يَده عَنى وَقَالَ لست هُنَاكَ
[ ٢ / ١٩١ ]
وَقَالَ الْحسن بن يَعْقُوب كَانَ مقَام أَبى عبد الله بنيسابور على الليثية فَلَمَّا انْقَضتْ أيامهم خرج إِلَى بُخَارى إِلَى حَضْرَة إِسْمَاعِيل الْأَمِير فالتمس مِنْهُ بعد أَن أَقَامَ عِنْده بُرْهَة أَن يكْتب أرزاقه بنيسابور
قلت الليثية يَعْقُوب بن اللَّيْث الضفار وَأَخُوهُ عَمْرو وذووهما ملكوا فَارس متغلبين عَلَيْهَا وَبَلغت بهما تنقلات الْأَحْوَال إِلَى أَن بلغا دَرَجَة السلطنة بعد الصَّنْعَة فى الصفر وَجَرت لَهُم أُمُور يطول شرحها
وَقَالَ الْحَاكِم سَمِعت الْحُسَيْن بن الْحسن الطوسى يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله البوشنجى يَقُول أخذت من الليثية سَبْعمِائة ألف دِرْهَم
قيل مَاتَ أَبُو عبد الله البوشنجى فى غرَّة الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
وَقيل بل سلخ ذى الْحجَّة سنة تسعين وَدفن من الْغَد وَهُوَ الْأَشْبَه عندى
وَصلى عَلَيْهِ إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة
ومولده سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ