روى عن الشافعي، ونعيم بن حماد، وعلي بن معبد بن شداد، وعنه: ابن خزيمة، وأبو بكر بن زياد، وزكريا الساجي، وابن حوصا، والطحاوي، وابن أبي حاتم، وقال: هو صدوق.
وقال أبو سعيد بن يونس: كانت له عبادة وفضل، ثقة في الحديث، لا يختلف فيه حاذق في الفقه، حدثني أبي، يعني: يونس بن عبد الأعلى، قال: كان المزني يلزم الرباط، قال: وكان إذا قد أرسلني أبي فسلمت عليه، قال: وكان أحد الزهاد في الدنيا، ومن خيار خلق الله، قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن الضحاك، قال: سمعت المزني، يقول: عاينت غسل الموتى ليرق قلبي فصار ذلك لي عادة، قال ابن يونس: وتوفي المزني يوم الأربعاء لأربع وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائتين، وصلى عليه
[ ١٢٢ ]
الربيع بن سليمان المرادي، وقال عمرو بن عثمان المكي: ما رأيت أحدا من المتعبدين، في
كثرة من لقيت منهم، أشد اجتهادا من المزني، ولا أدوم على العبادة منه، ولا رأيت أحدا أشد تعظيما للعلم وأهله منه، وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع، وأوسعه في ذلك على الناس، وكان يقول: أنا خلق من أخلاق الشافعي، وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، أول أصحاب الشافعي، قال: وكان زاهدا، عالما، مجتهدا، مناظرا، محجاجا، غواصا على المعاني الدقيقة، صنف كتبا كثيرة: الجامع الصغير، ومختصر المختصر، والمنثور المسائل المعتبرة، والترغيب في العلم، وكتاب الوثائق.
قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي، أرخ وفاته سنة أربع وستين ومائتين، كما تقدم، قلت: وله وجوه غريبة، واختيارات كثيرة، مخالفة للمذهب قد اعتنى بردها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في المهذب، وكذا غيره من أهل المذهب، والله أعلم، وقد روينا من طريقه عن الإمام الشافعي كتاب السنن الصغير عنه، وهو كتاب حسن فيه علم جم، وذكروا أنه كان مجاب الدعوة، وأنه كان إذا فاتته صلاة الجماعة، صلى خمسا وعشرين مرة.
قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِزِّيِّ، ﵀، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ
[ ١٢٣ ]
الْكَرْخِيُّ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الصَّلاحِ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي سَعْدِ بْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَأنا تَاجُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ التَّمِيمِيُّ، وَشَرَفُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَسَاكِرَ، وَابْنَةُ عَمِّهِ سِتُّ الأُمَنَاءِ بِنْتُ الْقَاضِي أَبِي نَصْرٍ ابْنِ عَسَاكِرَ، قَالُوا ثَلاثَتُهُمْ: أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَاسِمُ الصَّفَّارُ، إِجَازَةً، قَالَ: أنا جَدِّي أَبُو أُمِّي الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّكِيُّ ثِقَةُ الدِّينِ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ زَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا الرَّئِيسُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّفَّارُ: وَأنا أَبُو بَكْرٍ وَجِيهُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، إِجَازَةً، أنا أَبُو الْمَعَالِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ ح، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلاحِ: وَكَتَبَتْ إِلَيْنَا زُبَيْدَةُ بِنْتُ طبسٍ، قَالَتْ: أنا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو الْمَعَالِي الْمَحْمِيُّ، قَالا: أنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أنا خَالُ أَبِي أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيُّ الْحَافِظُ
فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أنا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، ﵀، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، ﵁: أنا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أُتِيَ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّأَ النَّاسُ مِنْ
عِنْدِ آخِرِهِ، هذا حديث صحيح، متفق عليه من رواية مالك بن أنس إمام دار الهجرة في زمانه، أحد نجوم الهدى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أحد الأئمة الثقات النبلاء، عن أنس بن مالك، خادم رسول الله، ﷺ، وهو من أكبر أدلة النبوة، ولله الحمد والمنة
[ ١٢٤ ]
وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى الْمُزَنِيِّ، ﵀، قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: «لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ»، وهذا رواه أهل السنن من طرق، عن أبي هريرة، ﵁، وهو أصل كبير في باب المسابقة، الذي أول من بسط القول فيه، ووسعه، وتكلم على مسائله، وفروعه إمامنا الشافعي، ﵀ ورضي عنه، وقرأت بالإسناد
المذكور إلى المزني جزء فيه أحاديث المختصر المسندة مجموعة، ولله الحمد والمنة