الْحَمد لله رب الْعَالمين أَولا وآخرا وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله وَسلم كثيرا
مِنْهُنَّ رَابِعَة العدوية
كَانَت من أهل الْبَصْرَة وَكَانَت مولاة لآل عتِيك وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ رَحمَه الله تَعَالَى يسْأَلهَا عَن مسَائِل ويعتمد عَلَيْهَا ويرغب فِي موعظتها ودعائها
وروى عَن رَابِعَة من حكمتها الثَّوْريّ وَشعْبَة
أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي ميمي بِنَفسِهِ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق بن وهب قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن أَيُّوب الْمُقْرِئ قَالَ حَدثنَا شَيبَان بن فروخ قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ أَخذ بيَدي سُفْيَان الثَّوْريّ وَقَالَ مر بِي إِلَى المؤدبة الَّتِي لَا أجدني أستريح إِذا فارقتها
[ ٣٨٧ ]
فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهَا رفع سُفْيَان يَده وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك السَّلامَة فَبَكَتْ رَابِعَة فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت أَنْت عرضتني للبكاء فَقَالَ لَهَا وَكَيف فَقَالَت أما علمت أَن السَّلامَة من الدُّنْيَا ترك مَا فِيهَا فَكيف وَأَنت متلطخ بهَا
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد المشرقي قَالَ حَدثنَا شَيبَان الأبلي قَالَ سَمِعت رَابِعَة تَقول لكل شَيْء ثَمَرَة وَثَمَرَة الْمعرفَة الإقبال
وبإسناده قَالَت رَابِعَة أسْتَغْفر الله من قلَّة صدقي فِي أسْتَغْفر الله
وبإسناده قيل لَهَا كَيفَ حبك للرسول ﷺ فَقَالَت إِنِّي لَأحبهُ وَلَكِن شغلني حب الْخَالِق عَن حب المخلوقين
وَقَالَ رَأَتْ رَابِعَة يَوْمًا رياحا وَهُوَ يقبل صَبيا صَغِيرا فَقَالَت أَتُحِبُّهُ قَالَ نعم فَقَالَت مَا كنت أَحسب أَن فِي قَلْبك مَوضِع محبَّة لغير الله ﷿ فَخر رياحا مغشيا عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ بل رَحْمَة جعلهَا الله تَعَالَى فِي قُلُوب عباده
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا سَلمَة الْبَلَدِي يَقُول حَدثنَا مَيْمُون ابْن الْأَصْبَغ قَالَ حَدثنَا سيار عَن جَعْفَر قَالَ دخل مُحَمَّد بن وَاسع على رَابِعَة وَهِي تتمائل فَقَالَ لَهَا مِم تمايلك فَقَالَت سكرت من حب رَبِّي اللَّيْلَة فَأَصْبَحت وَأَنا مِنْهُ مخمورة
سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي ميمي بِبَغْدَاد فِي قطيعة الدَّقِيق يَقُول أخبرنَا أَحْمد بن إِسْحَاق بن وهب الْبَزَّاز قَالَ حَدثنَا عبد الله بن أَيُّوب الْمُقْرِئ قَالَ حَدثنَا شَيبَان بن فروخ قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت رَابِعَة العدوية وَقَالَ لَهَا سُفْيَان الثَّوْريّ مَا أقرب مَا تقرب بِهِ العَبْد إِلَى الله ﷿ فَبَكَتْ وَقَالَت مثلي يسْأَل عَن هَذَا أقرب مَا تقرب العَبْد بِهِ إِلَى الله تَعَالَى أَن يعلم انه لَا يحب من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة غَيره
[ ٣٨٨ ]
وبإسناده قَالَ الثَّوْريّ بَين يَدي رَابِعَة واحزناه فَقَالَت لَا تكذب قل واقلة حزناه لَو كنت مَحْزُونا مَا هَنَّأَك الْعَيْش
وبإسناده قَالَت رَابِعَة مَا حزني أَنِّي حزنت وَلَكِن حزني أَنِّي لم أَحْزَن
وبإسناده قَالَ مرت رَابِعَة على رجل بِالْبَصْرَةِ أَخذ على فَاحِشَة فصلب فَقَالَت بِأبي ذَلِك اللِّسَان الَّذِي كنت تَقول بِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله
قَالَ سُفْيَان ذكرت محَاسِن أَعماله
وبإسناده قَالَ صَالح المري بَين يَديهَا من أَكثر قرع الْبَاب يفتح لَهُ فَقَالَت الْبَاب المفتوح وَلَكِن الشَّأْن فِيمَن يرغب أَن يدْخلهُ
٢ - لبَابَة المتعبدة
من أهل بَيت الْمُقَدّس وَكَانَت من أهل الْمعرفَة والمجاهدات
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن روح قَالَ قَالَت لبَابَة المتعبدة إِنِّي لأستحيي من الله تَعَالَى أَن يراني مشتغلة بِغَيْرِهِ
وَقَالَت لبَابَة مَا زلت مجتهدة فِي الْعِبَادَة حَتَّى صرت أستروح بهَا فَإِذا تعبت من لِقَاء الْخلق آنسني ذكره وَإِذا أعياني حَدِيث الْخلق روحني التفرغ لعبادة الله وَالْقِيَام إِلَى خدمته
وَقَالَ لَهَا رجل هُوَ ذَا أُرِيد أَن أحج فَمَاذَا أَدْعُو فِي الْمَوْسِم
فَقَالَت سل الله تَعَالَى شَيْئَيْنِ أَن يرضى عَنْك ويبلغك منزل الراضين عَنهُ وَأَن يخمل ذكر فِيمَا بَين أوليائه
٣ - مَرْيَم البصرية
من أهل الْبَصْرَة فِي ايام رَابِعَة وَعَاشَتْ بعْدهَا وَكَانَت تصحبها وتخدمها وَكَانَت تَتَكَلَّم فِي الْمحبَّة فَإِذا سَمِعت بعلوم الْمحبَّة طاشت
[ ٣٨٩ ]
وَقيل إِنَّهَا حضرت فِي مجَالِس بعض الواعظين فَتكلم فِي الْمحبَّة فانشقت مرارتها فَمَاتَتْ فِي الْمجْلس
أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا عَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عُمَيْر قَالَ قَامَت مَرْيَم البصرية المتعبدة من أول اللَّيْل فَقَالَت ﴿الله لطيف بعباده﴾ ثمَّ لم تجوز بِهِ حَتَّى أَصبَحت
وَقَالَت مَرْيَم مَا اهتممت بالرزق وَلَا تعبت فِي طلبه مُنْذُ سَمِعت الله ﷿ يَقُول ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون﴾
٤ - مُؤمنَة بنت بهْلُول
من عابدات دمشق
كَانَت من العارفات الْكِبَار
وجدت بِخَط أبي قَالَ حكى عَن مُؤمنَة بنت بهْلُول أَنَّهَا قَالَت مَا طابت الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا بِاللَّه أَو بِالنّظرِ إِلَى آثَار صنعه وَقدرته وَمن منع من الْقرب أنس بالأثر وَمَا أوحش سَاعَة لَا يذكر الله فِيهَا
قَالَ وسئلت مُؤمنَة من أَيْن اسْتَفَدْت هَذِه الْأَحْوَال قَالَت من اتِّبَاع أَمر الله على سنة رَسُول الله ﷺ وتعظيم حُقُوق الْمُسلمين وَالْقِيَام بِخِدْمَة الْأَبْرَار الصَّالِحين
سَمِعت أَبَا الْمفضل الشَّيْبَانِيّ يَقُول سَمِعت مُؤمنَة بنت بهْلُول تَقول وَكَانَت زاهدة دمشق تَقول قُرَّة عَيْني مَا طابت الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا بك فَلَا تجمع عَليّ فقدك وَالْعَذَاب
[ ٣٩٠ ]
٥ - معَاذَة بنت عبد الله العدوية
وَكَانَت من أَقْرَان رَابِعَة كَانَت تأنس بهَا وَلم ترفع بصرها إِلَى السَّمَاء أَرْبَعِينَ سنة
وَكَانَت لَا تَأْكُل بِالنَّهَارِ وَلَا تنام بِاللَّيْلِ فَقيل لَهَا أضررت بِنَفْسِك فَقَالَت لَا أخرت من وَقت إِلَى وَقت أخرت النّوم من اللَّيْل إِلَى النَّهَار وَالْأكل من النَّهَار إِلَى اللَّيْل
وجدت بِخَط أبي ﵀ قَالَ كَانَت امْرَأَة تخْدم معَاذَة العدوية وَكَانَت هِيَ تحيي اللَّيْل صَلَاة فَإِذا غلبها النّوم قَامَت فجالت فِي الدَّار وَهِي تَقول يَا نفس النّوم أمامك لَو قد مت لطالت رقدتك فِي الْقَبْر على حسرة أَو سرُور وَلَا تزَال كَذَلِك حَتَّى تصبح
٦ - شبكة البصرية
كَانَت صَاحِبَة أَخِيهَا ذِي ورع
وَكَانَت فِي بَيتهَا سراديب لتلامذتها وللمريدات تعلمهن طرق المجاهدات والمعاملة
وَكَانَت تَقول تطهر النُّفُوس بالرياضات وَإِذا طهرت استراحت إِلَى الْعِبَادَة كَمَا كَانَت قبل ذَلِك تتعنى فِيهَا كَذَلِك ذكره أَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي فِي كتاب الطَّبَقَات
٧ - نسية بنت سلمَان
[ ٣٩١ ]
وَكَانَت امْرَأَة يُوسُف بن أَسْبَاط
قَالَت ليوسف بن أَسْبَاط الله سَائِلك عني لَا تطعمني إِلَّا حَلَالا وَلَا تمد يدك إِلَى شُبْهَة بسببي
قَالَ وَولدت ولدا فَقَالَت يَا رب لم ترني أَهلا لخدمتك فشغلتني بِالْوَلَدِ
٨ - رَيْحَانَة الوالهة
من متعبدات الْبَصْرَة كَانَت فِي أَيَّام صَالح المري
كَانَت كتبت من وَرَاء جيبها
(أَنْت أنسي وهمتي وسروري أَبى الْقلب أَن يحب سواكا)
(يَا عزيزي وهمتي ومرادي طَال شوقي مَتى يكون لقاكا)
(لَيْسَ سؤلي من الْجنان نعيم غير أَنِّي أُرِيد أَن ألقاكا)
٩ - غفيرة العابدة
من أهل الْبَصْرَة صَحِبت معَاذَة العدوية ذكر إِبْرَاهِيم بن الْجُنَيْد عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عَن يحيى بن بسطَام قَالَ بَكت غفيرة العابدة حَتَّى عميت فَقَالَ رجل مَا أَشد الْعَمى فَقَالَت غفيرة الْحجاب عَن الله أَشد وعمى الْقلب عَن فهم مُرَاد الله فِي أوامره أَشد وَأَشد
١٠ - عَافِيَة المشتاقة
من عبد الْقَيْس من أهل الْبَصْرَة وَكَانَت والهة هائمة كَثِيرَة الذّكر قَلما كَانَت تأنس إِلَى أحد ذكر إِبْرَاهِيم بن الْجُنَيْد أَنَّهَا كَانَت تحيي اللَّيْل وتأوي بِالنَّهَارِ إِلَى الْمَقَابِر وَتقول الْمُحب لَا يسأم من مُنَاجَاة حَبِيبه وَلَا يهمه سواهُ واشوقاه واشوقاه واشوقاه ثَلَاثًا
[ ٣٩٢ ]
١١ - أم عبد الله بنت خَالِد بن معدان
كَانَت أم إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ذكر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أم عبد الله تَقول لَو تيقنت أَن الله تَعَالَى يدخلني الْجنَّة مَا ازددت إِلَّا اجْتِهَادًا وخدمة أحسن على العبيد من حسن الْخدمَة لمواليهم
١٢ - أنيسَة بنت عَمْرو العدوية
كَانَت من أهل الْبَصْرَة تلميذة معَاذَة العدوية
سَمِعت جدي إِسْمَاعِيل بن نجيد يَقُول سَمِعت مُسَدّد بن قطن يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن جبلة قَالَ كَانَت أنيسَة بنت عَمْرو تخْدم معَاذَة العدوية وَكَانَت تَقول مَا رضت نَفسِي على شَيْء فَأَبت عَليّ إباءها إيَّايَ على أكل الْحَلَال وَالْكَسْب
١٣ - أم الْأسود بنت زيد العدوية
بصرية وَكَانَت معَاذَة قد أرضعتها
ذكر مُسَدّد بن قطن عَن مُحَمَّد بن الْحسن عَن يحيى بن بسطَام عَن عمرَان بن خَالِد قَالَ حَدَّثتنِي أَن أم الْأسود بنت زيد وسئلت عَن قَول الله ﷿ ﴿فاصفح الصفح الْجَمِيل﴾ قَالَت رضَا بِلَا عتاب
١٤ - شعوانة
كَانَت تنزل الأبلة وَكَانَت عَجِيبَة حَسَنَة الصَّوْت طيبَة النغمة تعظ
[ ٣٩٣ ]
النَّاس يقْرَأ لَهُم ويحضرها الزهاد والعباد والمتقربة وأرباب الْقُلُوب والمجاهدات
وَكَانَت هِيَ من المجتهدات الخائفات الباكيات والمبكيات
ذكر مُسَدّد بن قطن عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن حَدثنَا أَبُو معَاذ قَالَ حَدثنَا أَبُو عون قَالَ بَكت شعوانة حَتَّى خفنا عَلَيْهَا الْعَمى فَقُلْنَا لَهَا إِنَّا نَخَاف عَلَيْك الْعَمى فَبَكَتْ وَقَالَت خفنا أعمى وَالله فِي الدُّنْيَا من الْبكاء أحب إِلَيّ من أعمى فِي الْآخِرَة من النَّار
وَكَانَت شعوانة تَقول عين فَارَقت حبيبها واشتاقت إِلَى لِقَائِه بِغَيْر بكاء لَا يحسن
١٥ - سعيدة بنت زيد أُخْت حَمَّاد بن زيد
كَانَت من عارفات الْبَصرِيين وَكَانَت تشبه برابعة وَكَانَت كَثِيرَة الِاجْتِهَاد دائمة التفكر
رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَت تَقول من تفكر فِي نعم الله عَلَيْهِ وتقصيره فِي شكره استحيا من السُّؤَال مَعَ كثير مَا عَلَيْهِ من النوال
١٦ - عثامة بنت بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء
من متعبدات النسوان أُصِيبَت فِي عينهَا فَصَبَرت على ذَلِك
أخبرنَا أَبُو الْفَتْح يُوسُف بن عمر الزَّاهِد بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْرُوق حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البرجلاني حَدثنِي الْحُسَيْن بن عبد الْعَزِيز بن الْوَزير الجذامي حَدثنِي عبد الله ابْن يُوسُف الدِّمَشْقِي أَن عثامة بنت بِلَال بن أبي الدَّرْدَاء كف بصرها وَكَانَت متعبدة فَدخل عَلَيْهَا ابْنهَا يَوْمًا وَقد صلى فَقَالَت صليتم يَا بني
[ ٣٩٤ ]
قَالَ نعم فَقَالَت
(أعثام مَالك لاهية حلت بدارك داهية)
(ابكي الصَّلَاة لوَقْتهَا إِن كنت يَوْمًا باكية)
(وابكي الْقُرْآن إِذا تلى قد كنت يَوْمًا تاليه)
(تتلينه بتفكر ودموع عين جَارِيَة)
(لهفي عَلَيْك صبَابَة مَا عِشْت طول حياتيه)
١٧ - أم سعيد بنت عَلْقَمَة النخعية
كَانَت من زهاد الْبَصْرَة
أخبرنَا أَبُو الْفَتْح القواس حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نصير حَدثنَا ابْن مَسْرُوق حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي حَدثنِي أم سعيد النخعية أَنَّهَا سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول همك عطل عَليّ الهموم وحالف بيني وَبَين السهاد وشوقي إِلَى النّظر إِلَيْك أوبق مني الشَّهَوَات وَكَانَت أم سعيد تخْدم دَاوُد الطَّائِي وَكَانَت أمة طائية وَكَانَت أبدا تبْكي ببكاء دَاوُد
١٨ - كردية بنت عَمْرو
وَكَانَت من أهل الْبَصْرَة أَو الأهواز وَكَانَت تخْدم شعوانة
قَالَت بت لَيْلَة عِنْد شعوانة فَنمت فركضتني وَقَالَت قومِي يَا كردية لَيْسَ هَذَا دَار النّوم إِنَّمَا النّوم فِي الْقُبُور
وَقيل لكردية مَا الَّذِي أَصَابَك من بَرَكَات خدمَة شعوانة
قَالَت مَا أَحْبَبْت الدُّنْيَا مُنْذُ خدمتها وَلَا اهتممت لرزقي وَلَا عظم فِي عَيْني أحد من أَرْبَاب الدُّنْيَا لطمع لي فِيهِ وَمَا استقصرت أحدا من الْمُسلمين قطّ
[ ٣٩٥ ]
١٩ - أم طلق
من المتعبدات المجتهدات العارفات
ذكر مُسَدّد عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عَن يحيى بن بسطَام عَن سَلمَة الأفقم قَالَ سَمِعت عَاصِم الجحدري يَقُول كَانَت أم طلق تَقول مَا ملكت نَفسِي مَا تشْتَهي مِنْهُ جعل الله لي عَلَيْهَا سُلْطَانا
وَقَالَت أم طلق النَّفس ملك إِن تنعمتها ومملوك إِن أتعبتها
٢٠ - حسنا بنت فَيْرُوز
من متعبدات الْيمن والمشتاقين وَكَانَت كَبِيرَة الْحَال
أخبرنَا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْفضل الْمُزَكي قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري الدِّمَشْقِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي دَاوُد الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ كَانَت بِالْيمن امْرَأَة يُقَال لَهَا حسنا بنت فَيْرُوز وَكَانَت تَقول إلهي حَتَّى مَتى تدع أولياءك تَحت التُّرَاب وَالثَّرَى أَلا تقيم الْقِيَامَة حَتَّى تنجز لَهُم مَا وعدتهم
٢١ - حَفْصَة بنت سِيرِين أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين
من متعبدات الْبَصْرَة وَكَانَت مثل أَخِيهَا مُحَمَّد بن سِيرِين فِي الزّهْد والورع
وَكَانَت صَاحِبَة آيَات وكرامات سَمِعت مُحَمَّد بن طَاهِر الوزيري يَقُول سَمِعت الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق يَقُول سَمِعت سعيد بن عُثْمَان الحناط الْبَغْدَادِيّ قَالَ أخبرنَا سيار بن حَاتِم عَن هِشَام بن حسان قَالَ كَانَت
[ ٣٩٦ ]
حَفْصَة بنت سِيرِين تسرج سراجها من اللَّيْل ثمَّ تقوم وَتصلي فِي مصلاها فَرُبمَا طفئ السراج ويضيء لَهَا الْبَيْت حَتَّى تصبح
٢٢ - لبَابَة العابدة
من أهل الشَّام كَانَت من أهل الْوَرع والنسك
ذكر أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَنْطَاكِي عَن أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد يَقُول قَالَت لبَابَة إِنِّي لأستحيي من الله تَعَالَى أَن يراني مَشْغُولَة بِغَيْرِهِ بعد أَن عَرفته
قَالَ وَقَالَت الْمعرفَة لله تورث الْمحبَّة لَهُ والمحبة لله تورث الشوق إِلَيْهِ والشوق إِلَيْهِ يُورث الْأنس بِهِ والأنس بِهِ يُورث المداومة على خدمته وموافقته
٢٣ - حكيمة الدمشقية
من سَادَات نسَاء الشَّام وَكَانَت أستاذ رَابِعَة وصاحبتها
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ قَالَت لي رَابِعَة دخلت على حكيمة وَهِي تقْرَأ فِي الْمُصحف فَقَالَت لي يَا رَابِعَة بَلغنِي أَن زَوجك يتَزَوَّج عَلَيْك قلت نعم قَالَت كَيفَ يرضى مَعَ مَا يبلغنِي من عقله أَن يشْتَغل قلبه عَن الله تَعَالَى بامرأتين أما بلغك تَفْسِير هَذِه الْآيَة ﴿إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم﴾ قلت لَا قَالَت هُوَ أَن يلقى الله تَعَالَى وَلَيْسَ فِي قلبه أحد غَيره
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان مَا سَمِعت مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة حَدِيثا أرفع من هَذَا
قَالَت رَابِعَة فَلَمَّا سَمِعت كَلَامهَا خرجت وَأَنا أتمايل فِي الزقاق فَاسْتَحْيَيْت من الرِّجَال لَا يرَوْنَ أَنِّي سكرانة
[ ٣٩٧ ]
قَالَ أَحْمد بِأبي ذَلِك السكر
٢٤ - رَابِعَة الْأَزْدِيَّة
من أهل الْبَصْرَة كَانَت من كبار أَصْحَابهم وورعيهم صحبها عبد الْوَاحِد ابْن زيد وَحكى عَنْهَا
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس قَالَ حَدثنَا أَحْمد قَالَ حَدثنَا بكر ابْن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ قَالَ خطب عبد الْوَاحِد بن زيد رَابِعَة الازدية فَحَجَبَتْهُ فَاغْتَمَّ فَتحمل عَلَيْهَا حَتَّى أذنته فَلَمَّا دخل قَالَت يَا شهواني أَي شَيْء رَأَيْت فِي من آلَة الشَّهْوَة أَلا خطبت شهوانية مثلك
٢٥ - عجردة العمية
من أهل الْبَصْرَة من أَرْبَاب المجاهدات
ذكر سيار عَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت نِسَاءَنَا أُمِّي أَو غَيرهَا تَقول لم تفطر عجردة العمية سِتِّينَ سنة وَلم تنم بِاللَّيْلِ إِلَّا هدوه وَكَانَت إِذا صحت قَالَت أوه قطع بِنَا النَّهَار عَن مُنَاجَاة سيدنَا وردنا إِلَى مَا نستحقه من كَلَام المخلوقين سَمَاعا وقولا
٢٦ - أم سَالم الراسية
من أهل الْبَصْرَة كَانَت من المجاهدات الْكِبَار
ذكر مُحَمَّد بن سليم بن هِلَال الرَّاسِبِي قَالَ أَحرمت أم سَالم الراسية من الْبَصْرَة سبع عشرَة مرّة
وَذكر غَيره أَنَّهَا كَانَت تَقول إِذا قصدت الْحَج مُحرمَة مَا يَنْبَغِي للْعَبد أَن يقْصد سَيّده إِلَّا بِعقد يرى على نَفسه آثَار خدمته فَإِن العَبْد إِذا تعطل عَن آثَار الْخدمَة عَن قريب يتعطل عَنْهَا
[ ٣٩٨ ]
٢٧ - عُبَيْدَة بنت أبي كلاب
من أهل الْبَصْرَة وَكَانَت تنزل الطفاوة
عَاقِلَة مجتهدة جَيِّدَة المواعظ
حكى دَاوُد بن المحبر قَالَ لما مَاتَت عُبَيْدَة بنت أبي كلاب مَا خلفت الْبَصْرَة امْرَأَة أفضل مِنْهَا
وَحكي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت من صَحَّ تقواه ومعرفته لَا يكون عَلَيْهِ شَيْء أحب من لِقَاء ربه والقدوم عَلَيْهِ
٢٨ - هِنْد بنت الْمُهلب
بصرية حكى مُسَدّد عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عَن أبي عمر الضَّرِير قَالَ سَمِعت أَبَا مسلمة الْعَتكِي مَوْلَاهُم يَقُول قَالَت هِنْد بنت الْمُهلب إِذا رَأَيْتُمْ النِّعْمَة مستدرة فبادروها بالشكر قبل حُلُول الزَّوَال
٢٩ - رَابِعَة بنت إِسْمَاعِيل امْرَأَة أَحْمد بن أبي الْحوَاري
كَانَت من كبار نسَاء الشَّام وَكَانَت موسرة فانفقت جَمِيع ملكهَا على أَحْمد وَأَصْحَابه
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد ابْن أبي الْحوَاري قَالَ قَالَت رَابِعَة يَوْمًا لِأَحْمَد بن أبي الْحوَاري كنت أَدْعُو
[ ٣٩٩ ]
الله تَعَالَى أَن يَأْكُل مَالِي مثلك وَمثل أَصْحَابك
سَمِعت أَبَا بكر بن شَاذان يَقُول سَمِعت يُوسُف بن الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت أَحْمد بن أبي الْحوَاري يَقُول قَالَت لنا رَابِعَة نَحوا عني ذَلِك الطست فَإِنِّي أرى عَلَيْهِ مَكْتُوبًا مَاتَ أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون
قَالَ أَحْمد فنظروا فَإِذا هُوَ مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم
أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت رَابِعَة تَقول رُبمَا رَأَيْت الْجِنّ فِي الْبَيْت يجيئون ويذهبون وَرُبمَا كَانَت الْحور الْعين تستتر مني بأكمامهن وَقَالَت بِيَدِهَا على راسها
قَالَ وَسمعت رَابِعَة تَقول مَا رَأَيْت الثَّلج إِلَّا تذكرت تطاير الصُّحُف وَلَا رَأَيْت الْجَرَاد إِلَّا ذكرت الْحَشْر وَلَا سَمِعت مُؤذنًا إِلَّا ذكرت مُنَادِي يَوْم الْقِيَامَة
وبإسناده قَالَ أَحْمد دَعَوْت رَابِعَة مرّة فَلم تجبني فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة أجابتني وَقَالَت إِنَّمَا مَنَعَنِي أَن أجيبك لِأَن قلبِي كَانَ امْتَلَأَ فَرحا بِاللَّه تَعَالَى فَلم أقدر أَن أجيبك
٣٠ - فَاطِمَة النيسابورية
كَانَت من قدماء نسَاء خُرَاسَان وَكَانَت من العارفات الْكِبَار أثنى عَلَيْهَا أَبُو يزِيد البسامي وسألها ذُو النُّون عَن مسَائِل
وَكَانَت مجاورة بِمَكَّة وَرُبمَا دخلت إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ رجعت إِلَى مَكَّة لم يكن فِي زمانها فِي النِّسَاء مثلهَا
ذكر أَنَّهَا بعثت مرّة إِلَى ذِي النُّون بِرِفْق فَرده وَقَالَ فِي قبُول أرفاق
[ ٤٠٠ ]
النسوان مذلة ونقصان
فَقَالَت فَاطِمَة لَيْسَ فِي الدُّنْيَا صوفي أخس مِمَّن يرى السَّبَب
وَقَالَ أَبُو زيد البسطامي مَا رَأَيْت فِي عمري إِلَّا رجلا وَامْرَأَة فالمرأة كَانَت فَاطِمَة النيسابورية مَا أخْبرتهَا عَن مقَام من المقامات إِلَّا وَكَانَ الْخَبَر لَهَا عيَانًا
وَقَالَ لَهَا ذُو النُّون عظيني وَقد اجْتمعَا بِبَيْت الْمُقَدّس فَقَالَت لَهُ الزم الصدْق وجاهد نَفسك فِي أفعالك وأقوالك لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَإِذا عزم الْأَمر فَلَو صدقُوا الله لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ (مُحَمَّد ٢١)
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد مقسم إجَازَة قَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْحُسَيْن بن عَليّ بن خلف قَالَ سَمِعت بن ملول وَكَانَ شَيخا كَبِيرا رأى ذِي النُّون الْمصْرِيّ قَالَ فَسَأَلته من أجل مِمَّن رَأَيْت
فَقَالَ مَا رَأَيْت أحدا أجل من امْرَأَة رَأَيْتهَا بِمَكَّة يُقَال لَهَا فَاطِمَة النيسابورية كَانَت تَتَكَلَّم فِي فهم الْقُرْآن فِي تعجيب مِنْهَا
فَسَأَلت ذَا النُّون عَنْهَا فَقَالَ لي هِيَ ولية من أَوْلِيَاء الله ﷿ وَهِي أستاذي
وَسمعتهَا تَقول من لم يكن الله مِنْهُ على بَال فَإِنَّهُ يتخطى فِي كل ميدان وَيتَكَلَّم بِكُل لِسَان وَمن كَانَ الله مِنْهُ على بَال أخرسه إِلَّا عَن الصدْق وألزمه الْحيَاء وَالْإِخْلَاص
قَالَ وَقَالَت فَاطِمَة النيسابورية الصَّادِق والمتقي الْيَوْم فِي بَحر يضطرب عَلَيْهِ أمواجه وَيَدْعُو ربه دُعَاء الغريق يسْأَل ربه الْخَلَاص والنجاة
وَقَالَت فَاطِمَة من عمل لله على الْمُشَاهدَة فَهُوَ عَارِف وَمن عمل على مُشَاهدَة الله إِيَّاه فَهُوَ المخلص
وَمَاتَتْ فَاطِمَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا بِمَكَّة فِي طَرِيق الْعمرَة سنة ثَلَاث
[ ٤٠١ ]
وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣١ - أم هَارُون الدمشقية
من كبار نسَاء الشَّام كَانَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي يَقُول مَا كنت أرى أَن يكون بِالشَّام مثل أم هَارُون
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ ﵀ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن ابي الْحوَاري قَالَ قلت لأم هَارُون أتحبين الْمَوْت
قَالَت لَا
قلت وَلم
قَالَت لَو عصيت آدَمِيًّا مَا أَحْبَبْت لقاءه فَكيف أحب لِقَاء الله وَقد عصيته
وبإسناده قَالَ خرجت أم هَارُون من قريتها فصاح رجل بصبي خذوه
قَالَ فَسَقَطت أم هَارُون فَوَقَعت على حجر فَظهر الدَّم على مقنعتها
فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان من أحب أَن ينظر إِلَى صعق صَحِيح فَلْينْظر إِلَى أم هَارُون
٣٢ - بحريّة
كَانَت من عارفات الْبَصرِيين صَحِبت شقيقا وَكَانَت من أقرانه
وقفت يَوْمًا على شَقِيق فَقَالَت أَخْبرنِي عَن علم لم تسطره الأقلام وَلم تدلسه الأوهام جَدِيد الْعَهْد بالعلام فتحير شَقِيق من كَلَامهَا وَقَالَ انْظُرُوا مَا تَقول هَذِه
[ ٤٠٢ ]
أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة حَدثنَا أَحْمد بن أبي الْحوَاري قَالَ حَدَّثتنِي عَجُوز من أهل الْبَصْرَة قَالَت سَمِعت بحريّة تَقول إِذا ترك الْقلب الشَّهَوَات ألف الْعلم وَاتبعهُ وَاحْتمل كل مَا يرد عَلَيْهِ
٣٣ - فَاطِمَة البردعية
كَانَت تنزل أردبيل وَكَانَت من العارفات المتكلمات بالشطح
سَمِعت أَبَا الْحسن السلَامِي يَقُول سَأَلت فَاطِمَة البردعية بعض الْمَشَايِخ عَن قَول النَّبِي ﷺ حاكيا عَن ربه (أَنا جليس من ذَكرنِي)
ففاوضها سَاعَة فَقَالَت لَا وَلَكِن أتم الذّكر أَن تشهد ذكر الْمَذْكُور لَك مَعَ دوَام ذكرك لَهُ فيفنى ذكرك فِي ذكره وَيبقى ذكره لَك حِين لَا مَكَان وَلَا زمَان
٣٤ - عَائِشَة الدينورية
أخبرنَا مُحَمَّد بن الْفضل إجَازَة قَالَ سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد الكوكبي قَالَ سَأَلت عَائِشَة الدينورية عَمَّا أوصاها بِهِ إِبْرَاهِيم بن شَيبَان قَالَت دخلت عَلَيْهِ وَأَنا أُرِيد الْحَج فَقلت أوصيني بِشَيْء يحملني فِي الطَّرِيق فَقَالَ إِذا خرجت من عتبَة دَارك وَوضعت قدما فَلَا تأملي أَنَّك ترفعين الآخر حَتَّى يكون قبرك هُنَاكَ
قَالَت فَكَانَ ذَلِك الَّذِي حَملَنِي فِي الطَّرِيق
قَالَت وحضرته عِنْد وَفَاته فَقلت أوصيني بِشَيْء قَالَ تبركي بِكُل مَا يَدْفَعهُ إِلَيْك الشُّيُوخ
٣٥ - أمة الحميد بنت الْقَاسِم
صَحِبت أَبَا سعيد الخراز وَكَانَت تخدمه وتحكي عَنهُ
أخبرنَا أَبُو بكر الْمُفِيد الجرجرائي إجَازَة قَالَ سَمِعت أمة الحميد بنت
[ ٤٠٣ ]
الْقَاسِم تَقول سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول الواصلون قوم أدخلت قُلُوبهم خَزَائِن الْأَنْوَار فأناخت بَين يَدي الْجَبَّار
وَقَالَت أمة الحميد قلت لأبي سعيد الخراز أوصني فَقَالَ لي راقبي الله تَعَالَى فِي سرك واتبعي أوامره على ظاهرك واجتهدي فِي قَضَاء حوائج الْمُسلمين وَالْقِيَام بخدمتهم تصلي بذلك إِلَى مقَام الْأَبْرَار إِن شَاءَ الله ﷿
٣٦ - عَائِشَة امْرَأَة أبي حَفْص النَّيْسَابُورِي
وجدت بِخَط أبي جَعْفَر أَحْمد بن حمدَان سَأَلت عَائِشَة امْرَأَة أبي حَفْص أَبَا حَفْص عَن الْبكاء
فَقَالَ أَبُو حَفْص بكاء الصَّادِق أَن يبكي ويبكى على بكائه أَنه غير صَادِق فِي بكائه لَعَلَّ الله تَعَالَى أَلا يرضى مِنْهُ ذَلِك الْبكاء فبكاؤه على قلَّة صدقه فِي بكائه أَنْفَع لَهُ من ابْتِدَاء بكائه لِأَنَّهُ لَا يرفع للْعَبد حَال إِلَّا بنقصانه عِنْده
٣٧ - فَاطِمَة الملقبة بزيتونة
خادمة أبي حَمْزَة والجنيد والنوري وَكَانَت من الْأَوْلِيَاء
سَمِعت أَبَا الْفرج الورثاني يَقُول سَمِعت مفضل بن دَاوُد الْبَغْدَادِيّ يَقُول سَمِعت فَاطِمَة الْمَعْرُوفَة بزيتونة خادمة الْجُنَيْد والنوري وَأبي حَمْزَة تَقول أتيت أَبَا الْحسن النوري فِي يَوْم شَدِيد القر فَقلت لَهُ أجيئك بِشَيْء تَأْكُله قَالَ نعم قلت مَا تُرِيدُ قَالَ خبز وَلبن وَكَانَ بَين يَدَيْهِ نَار يقلبها بِيَدِهِ
فَأكل من ذَلِك الْخبز وَاللَّبن وَيَده أسود من الرماد فَجعل اللَّبن يسيل على يَده وَيغسل ذَلِك السوَاد عَنهُ فَنَظَرت إِلَيْهِ وَقلت يَا رب مَا أقذر أولياءك مَا فيهم أحد نظيف
ثمَّ خرجت من عِنْده فجزت على صَاحب الرّبع فَإِذا بِامْرَأَة تعلّقت بِي وَقَالَت الرزمة الَّتِي كَانَت هَاهُنَا أخذتيها
[ ٤٠٤ ]
فَحَمَلَنِي صَاحب الرّبع إِلَى الْأَمِير وَبلغ ذَلِك النوري فأسرع فِي طلبي فَلَمَّا صرنا بَين يَدي السُّلْطَان قَالَ النوري لَا تتعرض لَهَا فَإِنَّهَا ولية الله وَقَالَ مَا حيلتي وَمَعَهَا من يطالبها
فَإِذا بِجَارِيَة سَوْدَاء مَعهَا الرزمة قَالَت قد وجدنَا الرزمة
فَأخذ النوري بيَدي وأخرجني من عِنْد السُّلْطَان وَقَالَ لم تَقُولِينَ مَا أوحش أولياءك وأقذرهم
فَقلت تبت إِلَى الله تَعَالَى من قولي هَذَا
٣٨ - صفراء الرازية
تزَوجهَا أَبُو حَفْص النَّيْسَابُورِي بِالريِّ
وَكَانَت من سَادَات الْمُسلمين
وَأقَام أَبُو حَفْص عِنْدهَا مُدَّة فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج من الرّيّ قَالَ لَهَا إِن أردْت أَن أطلقك وأدفع إِلَيْك مهرك حَتَّى أقفل فَإِنِّي خَارج وَلَا أَدْرِي مَتى أصل إِلَيْك
فَقَالَت لَا أخْتَار ذَلِك وَلَكِن دَعْنِي أكون فِي حبالتك وتلحقني بَرَكَات ذَلِك وأكون فِي ذكرك ودعائك
وَقَالَت لأبي حَفْص وَقت خُرُوجه من عِنْدهَا عَلمنِي كلمة أحفظها عَنْك
فَقَالَ لَهَا اعلمي أَن أعرف النَّاس بِاللَّه أَشَّدهم خوفًا مِنْهُ وخشية لَهُ وَأَكْثَرهم محبَّة لَهُ من آثر خدمته على جَمِيع حركاته وَلَا يَتَحَرَّك إِلَّا لَهُ وَلَا يسْعَى إِلَّا فِي مرضاته
وَقَالَت لأبي حَفْص أوصني فَقَالَ أوصيك بِلُزُوم الْبَيْت والدنو من الْمِحْرَاب وَالْقِرَاءَة من الْقُرْآن مَا تحفظته وملازمة الصمت وَترك مَا لَا يَعْنِيك وَالْقِيَام بمنافع النَّاس على حسب الطَّاقَة
[ ٤٠٥ ]
٣٩ - أنيسَة بنت عَمْرو
صَحِبت معَاذَة العدوية
حكى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البرجلاني عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة عَن دلال بنت المدل قَالَت كَانَت أنيسَة بنت عَمْرو خادمة معَاذَة العدوية وَكَانَت تَقول الْعَمَل يجب أَن يكون مَعَه ثَلَاثَة أَشْيَاء الْإِخْلَاص وَالصَّوَاب وَالسّنة
٤٠ - أم الْأسود بنت زيد العدوية
كَانَت معَاذَة العدوية أرضعتها
قَالَت أم الْأسود قَالَت لي معَاذَة العدوية لَا تفسدي رضاعي بِأَكْل الْحَرَام فَإِنِّي جهدت جهدي حِين أَرْضَعتك أَلا آكل إِلَّا حَلَالا فاجتهدي بعد ذَلِك أَلا تأكلي إِلَّا حَلَالا لَعَلَّك توفقين لخدمة سيدك وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ
وَكَانَت أم الْأسود تَقول مَا أكلت شُبْهَة إِلَّا فاتتني فَرِيضَة أَو ورد من أورادي
٤١ - أم عَليّ امْرَأَة أَحْمد بن خضروية الْبَلْخِي
كَانَت من بَنَات الرؤساء والأجلة
وَكَانَت موسرة فانفقت مَالهَا كُله على الْفُقَرَاء وساعدت أَحْمد على مَا هُوَ عَلَيْهِ
لقِيت أَبَا حَفْص النَّيْسَابُورِي وَأَبا يزِيد البسطامي وَسَأَلت أَبَا يزِيد عَن مسَائِل
[ ٤٠٦ ]
حكى عَن أبي حَفْص أَنه قَالَ مَا زلت أكره حَدِيث النسوان حَتَّى لقِيت أم عَليّ زَوْجَة أَحْمد بن خضرويه فَعلمت أَن الله تَعَالَى يَجْعَل مَعْرفَته حَيْثُ يَشَاء
وَقَالَ أَبُو يزِيد البسطامي من تصوف فليتصوف بهمة كهمة أم عَليّ زَوْجَة أَحْمد بن خضرويه أَو حَال كحالها
حُكيَ عَن أم عَليّ أَنَّهَا قَالَت دَعَا الله تَعَالَى الْخلق إِلَيْهِ بأنواع الْبر واللطف فَمَا أجابوه فصب عَلَيْهِم أَنْوَاع الْبلَاء ليردهم بالبلاء إِلَيْهِ لِأَنَّهُ أحبهم
وَقَالَت أم عَليّ مَا ذكرت فقري قطّ إِلَّا ذكرت استغنائي بربي وغناه فيزيل عني مَوَاقِف الْفقر وَأَقُول يكون فَقِيرا من لَهُ سيد مثله
وَقَالَت فَوت الْحَاجة أيسر من الذل فِيهَا
وَقَالَت وجاءتها امْرَأَة من أهل بَلخ فَقَالَت لَهَا مَا حَاجَتك قَالَت جِئْت لأتقرب إِلَى الله بخدمتك فَقَالَت لَهَا لم لَا تتقربين إِلَيّ بِخِدْمَة رَبك
٤٢ - فَاطِمَة بنت عبد الله الْمَعْرُوفَة بجويرية
صَاحِبَة أبي سعيد الخراز
سَمِعت عَليّ بن سعيد الْمُقْرِئ يَقُول سَمِعت أَحْمد بن الْحُسَيْن الْمَالِكِي قَالَ سَمِعت فَاطِمَة بنت عبد الله الْمَعْرُوفَة بجويرية تلميذة أبي سعيد الخراز تَقول أول هم يرد على الْعَارِف يقطعهُ عَن كل شَيْء إِنَّمَا ذَلِك نظر من الله لَهُم ليطهرهم عَن كل شَيْء بذلك
وبإسناده قَالَت سَمِعت أَبَا سعيد الخراز يَقُول من شَأْن الْمُحب لمَوْلَاهُ إِذا تمكنت مودته فِي ضَمِيره أَن يطهر قلبه للكلف بِهِ والشغف بحبه والهذيان بِذكرِهِ ويمنعه من الاتساع
وَمن شَأْن من قد بَاشر قلبه شَيْئا من الشوق أَن ينسى حَظه من الدُّنْيَا
[ ٤٠٧ ]
وَالْآخِرَة ويفقد تَدْبِير نَفسه وَلَا يجد طعم الْخدمَة كَمَا وجده الْمَجْنُون يكون بمولاه كلفا دنفا هائما متحيرا
وبإسناده قَالَت سَمِعت أَبَا سعيد يَقُول من شَأْن الْعَارِف أَن ترَاهُ مرّة والها مُنْقَطِعًا وَلَا فعل فِيهِ لغير سَيّده وَتارَة ترَاهُ مَعَ الْخلق كَأَنَّهُ وَاحِد مِنْهُم قد خَفِي مَكَانَهُ إِلَّا أَنه سَاكن من هيجانه مُتَّصِل الهمة بواجده
٤٣ - مؤنسة الصُّوفِيَّة
كَانَت من متعبدات الشَّام وَكَانَت جلدَة نكدة
سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ يَقُول سَمِعت الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق يَقُول سَمِعت أَبَا عُثْمَان الحناط يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف يَقُول سَأَلت مؤنسة الصُّوفِيَّة المتعبدة لم لبست هَذَا الشّعْر خوفًا مِنْهُ أَو حبا لَهُ فَقَالَت مكابدة
٤٤ - فخرويه بنت عَليّ
من أهل نيسابور كَانَت زَوْجَة أبي عَمْرو بن نجيد
سَمِعت جدي أَبَا عَمْرو بن نجيد يَقُول كَانَت فائدتي من صُحْبَة فخرويه لم تكن فائدتي من صُحْبَة أبي عُثْمَان وَسمعت جدي يَقُول سَمِعت فخرويه تَقول حَال ضَعِيف وخطر عَظِيم وَدَعوى عريضة وَصدق قَلِيل
وَقَالَت فخرويه مرّة لأبي عَليّ الثَّقَفِيّ ﵀ إِن الْإِنْسَان إِذا تكلم بِالْعلمِ يرِيح قلبه وَنَفسه ويعظم فِي نَفسه لاستحسانه كَلَامه وَإِذا اسْتعْمل الْعلم أتعب نَفسه وَقَلبه ويصغر فِي نَفسه لعلمه بقلة إخلاصه فِي مُعَامَلَته
فَبكى أَبُو عَليّ ثمَّ قَالَ لَا أَقُول لَك إِلَّا مَا قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ امْرَأَة أفقه من عمر
وَحكي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت من جعل السَّبَب إِلَى الْوُصُول إِلَى ربه غير مُلَازمَة طَاعَته وَاتِّبَاع رَسُوله ﷺ فقد أَخطَأ السَّبِيل إِلَيْهِ
[ ٤٠٨ ]
مَاتَت سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة
٤٥ - فَاطِمَة بنت أَحْمد الحجافية
صَحِبت زَكَرِيَّا السخنني وَلَقِيت أَبَا عُثْمَان
سَمِعت جدي ﵀ يَقُول سَمِعت فَاطِمَة الحجافية تَقول مَا قَالَ أحد لأحد يَا أَحمَق إِلَّا قلت لبيْك ظَنَنْت أَنه يعنيني بِهِ فَلَا أحد أظهر حمقا مِمَّن يوالي عدوه ويعادي وليه النَّفس والشيطان عدوان وَنحن نواليهما ونطيعهما وَالْكتاب وَالسّنة مَوَاضِع نجاتنا وخلاصنا وَقد أعرضنا عَنْهُمَا
وَقَالَت فَاطِمَة يَوْمًا لأبي الْعَبَّاس الدينَوَرِي وَهُوَ يتَكَلَّم فِي شَيْء من الْأنس مَا أحسن وصفك عَمَّا أَنْت غَائِب عَنهُ
٤٦ - ذكارة
من العابدات الوالهات
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن مسرور الزَّاهِد بِبَغْدَاد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن سهل الْوَاعِظ حَدثنَا مُحَمَّد يَعْنِي بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْجُنَيْد قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ حَدثنَا عَبَّاس الإسكاف قَالَ كَانَت عندنَا مَجْنُونَة يُقَال لَهَا ذكارة فَنَظَرت إِلَى يَوْم الْعِيد وَفِي يَدي قِطْعَة فالوذج فَقَالَت مَا مَعَك قلت فالوذج
فَقَالَت إِنِّي أستحيي أَن يراني الله تَعَالَى حَيْثُ يكره
أَلا أصف لَك فالوذجا تذْهب فتعمله إِن قدرت عَلَيْهِ قلت بلَى
قَالَت خُذ سكر الْعَطاء ونشاستج الصفاء وَمَاء الْحيَاء وَسمن المراقبة وزعفران الْجَزَاء وَصفه بمناخل الْخَوْف والرجاء وانصب تَحْتَهُ ديكدان الْحزن وَركب ظناجير الكمد واعتقده باسطام الِاعْتِبَار وأوقد تَحْتَهُ نيران الزَّفِير وابسطه على الحذر حَتَّى يضْربهُ نسيم هَوَاء التَّهَجُّد فَإِذا أكلت مِنْهُ لقْمَة تصير من الأكياس وتبرأ من الوسواس وحببك إِلَى صُدُور النَّاس
[ ٤٠٩ ]
وَتبْغض إِلَيْك ريط الأكياس وتكفيك من شَرّ الوسواس الخناس وتدور عَلَيْك الْحور الْعين فِي الفردوس بالكاس ثمَّ أنشأت تَقول
(همم الْمُحب تجول فِي الملكوت وَالْقلب يشكو والفؤاد صموت)
٤٧ - عَائِشَة بنت أبي عُثْمَان سعيد بن إِسْمَاعِيل الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي
كَانَت من أزهد أَوْلَاد أبي عُثْمَان وأورعهم وَأَحْسَنهمْ حَالا ووقتا وَكَانَت مجابة الدعْوَة
سَمِعت ابْنَتهَا أم أَحْمد بنت عَائِشَة تَقول قَالَت لي أُمِّي يابنتي لَا تفرحي بفان وَلَا تجزعي من ذَاهِب وافرحي بِاللَّه واجزعي من سقوطك عَن عَفْو الله
وَسمعتهَا تَقول قَالَت لي أُمِّي الزمي الْأَدَب ظَاهرا وَبَاطنا فَمَا اساء أحجد الْأَدَب ظَاهرا إِلَّا عُوقِبَ ظَاهرا وَمَا أَسَاءَ أحد الْأَدَب بَاطِنا إِلَّا عُوقِبَ بَاطِنا قَالَ وَقَالَت عَائِشَة من استوحش بوحدته فَذَلِك لقلَّة أنسه بربه
وَقَالَت من تهاون بالعبيد فَهُوَ لقله مَعْرفَته بالسيد فَمن أحب الصَّانِع عظم صنعه
مَاتَت سنة سِتّ وَأَرْبَعين وثلاثمائة
٤٨ - فَاطِمَة أم الْيمن امْرَأَة أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي
وَكَانَت من الأجلة صَاحِبَة حَال وَفهم وَكَلَام حسن
سَمِعت بعض أَصْحَابنَا يَقُول كَانَت فَاطِمَة امْرَأَة أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي تَقول كَيفَ لَا أَرغب فِي تَحْصِيل مَا عنْدك وَإِلَيْك مرجعي وَكَيف لَا أحبك وَمَا لقِيت خيرا إِلَّا مِنْك وَكَيف لَا اشتاق إِلَيْك وَقد شوقتني إِلَيْك
وَحكي عَنْهَا أَنه قَالَت لَا ينْتَفع العَبْد بِشَيْء من أَفعاله كَمَا ينْتَفع بِطَلَب قوته من حَلَال وَقَالَت فَاطِمَة الزَّاهِد طَالب حَظه لِأَنَّهُ يطْلب الاسْتِرَاحَة من طلب الدُّنْيَا وتعبها لَا غير
قَالَ وَخرجت يَوْمًا من الْمصر وَقت خُرُوج الْحَاج وَالْجمال تمر بهَا وَهِي
[ ٤١٠ ]
تبْكي وَتقول واضعفاه وتنشد على أَثَره
(فَقلت دَعونِي واتباعي ركابكم أكن طوع أَيْدِيكُم كَمَا يفعل العَبْد)
(وَمَا بَال رغمي لَا يهون عَلَيْهِم وَقد علمُوا أَن لَيْسَ لي مِنْهُم بُد)
وَتقول هَذِه حسرة من انْقَطع عَن الْوُصُول إِلَى الْبَيْت فَكيف ترى حسرة من انْقَطع عَن الْوُصُول إِلَيْهِ
٤٩ - عمْرَة الفرغانية
كَانَت وَاحِدَة وَقتهَا خلقا وَحَالا وفراسة
سَمِعت أَبَا مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَبْدَانِ بمرو يَقُول سَمِعت عَائِشَة امْرَأَة أَحْمد بن السّري تَقول قَالَت عمْرَة الفرغانية مِيرَاث الصمت الْحِكْمَة والتفكير وَمن أنس بالخلوة مَعَ الْعلم أورثه ذَلِك أنسا من غير وَحْشَة
وَقَالَت عمْرَة من خدم الْأَحْرَار والفتيان أورثه ذَلِك عزا عِنْد الْخلق ومهابة فِي أَعينهم ودله ذَلِك على رشده وبلغه دَرَجَات الْأَوْلِيَاء
وسئلت عمْرَة هَل يُوَافق الْعَارِف الزَّاهِد فَقَالَت إِن وَافق الْحَيّ الْمَيِّت وَافق الْعَارِف الزَّاهِد
وسئلت كَيفَ عرف مُوسَى ﵇ أَن الَّذِي يسمعهُ كَلَام الله تَعَالَى قَالَت لِأَن ذَلِك الْكَلَام أفنى عَنهُ أَوْصَافه وبغض إِلَيْهِ بعد ذَلِك كَلَام الْخلق
٥٠ - ٥١ زبدة ومضغة أُخْتا بشر بن الْحَارِث الحافي
كَانَتَا جَمِيعًا من الْوَرع والزهد بِحَال
قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل من أحب أَن يعرف بعده عَن سبل الورعين فَلْيدْخلْ
[ ٤١١ ]
على أُخْتِي بشر الحافي وَيسمع من مسائلهما ويبصر طريقتهما
قَالَت زبدة أُخْت بشر أثقل شَيْء على العَبْد الذُّنُوب وأخفه عَلَيْهِ التربة فَمَا لَهُ لَا يدْفع أثقل شَيْء بأخف شَيْء
وَقَالَ مُضْغَة أُخْت بشر لمولاة دخلت عَلَيْهَا أعجب مَا فِيك أَنَّك لَا تهتدين إِلَى الله وَلست تطلبين الطَّرِيق إِلَيْهِ
٥٢ - ٥٣ عَبدة وآمنة أُخْتا أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي
كَانَتَا من الْعقل وَالدّين بِمحل عَظِيم
قَالَت عَبدة أُخْت أبي سُلَيْمَان الزّهْد يُورث الرَّاحَة فِي الْقلب وسخاء النَّفس بِالْمَالِ
وَقَالَت عَبدة الْعَاقِل من يحفظ صَلَاح إخوانه لَا من يتبع مُرَادهم
وَحكى أَحْمد بن أبي الْحوَاري عَن أبي سُلَيْمَان قَالَ سَمِعت أُخْتِي آمِنَة تَقول الْفُقَرَاء كلهم أموات إِلَّا من أَحْيَاهُ الله بعز القناعة وَالرِّضَا بفقره
٥٤ - عَائِشَة امْرَأَة أَحْمد بن السّري المروزية
دخلت على أبي عُثْمَان وأنزلها أَبُو عُثْمَان فِي دَاره
سَمِعت عَائِشَة تَقول من لم يحرص على التَّكْبِيرَة الأولى وَالْجَمَاعَة فَهُوَ على الصَّلَاة أقل حرصا
سَمِعت أَبَا مُحَمَّد يَقُول سَمِعت عَائِشَة تَقول عقل الْعَارِف مرْآة قلبه وَقَلبه مرْآة نَفسه وروحه مرْآة عقله وسره مرْآة روحه والتوفيق نور الْمرْآة ودقة البصيرة فِي الْمرْآة يظْهر الْخَطَأ من الصَّوَاب
سَمِعت أَبَا مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَبْدَانِ الْمروزِي يَقُول سَمِعت عَائِشَة تَقول مَا أكلت قطّ أتهنى بهَا إِلَّا أَكلَة مَعَ فَقير أَو فِي مُتَابعَة فَقير أَو فِي مشاهدته
[ ٤١٢ ]
وسمعته يَقُول سَمِعت عَائِشَة تَقول مَا قصدني أحد من الفتيان من مَوضِع إِلَّا وجدت فِي سري نورا بِقَصْدِهِ إِلَى أَن يصل إِلَيّ فَإِن وفقت لخدمته وَالْقِيَام بواجبه تمّ لي ذَلِك النُّور وَإِن قصرت فِي خدمته طفئ ذَلِك النُّور
٥٥ - فَاطِمَة بنت أَحْمد بن هَانِئ
نيسابورية
صَحِبت أَبَا عُثْمَان فأنفقت عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه مَالا كثيرا
وَكَانَ أَبُو عُثْمَان يَقُول إرفاق فَاطِمَة للْفُقَرَاء إرفاق الفتيان لَا تطلب بِهِ عوضا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَسَأَلت فَاطِمَة أَبَا عُثْمَان كَيفَ السَّبِيل إِلَى معرفَة الله ﷿
فَقَالَ لَهَا بنسيانك نَفسك والخلق وإنكارك كل شَيْء سوى الله حَتَّى تبلغي إِلَى حَقِيقَة معرفَة الله
وَقَالَت فَاطِمَة الدُّنْيَا شبكة للحمقى لَا يَقع فِيهَا إِلَّا من لَا عقل لَهُ وَلَا توفيق
٥٦ - أم عبد الله امْرَأَة أبي عبد الله السجْزِي
سَمِعت جدي يَقُول سَمِعت أم عبد الله تَقول من احتقر الْفُقَرَاء لَا يكون لَهُ همة بِاللَّه وَلَا حَال
وَسمعتهَا تَقول صُحْبَة الإخوان فِي الدُّنْيَا نعيم دَار الدُّنْيَا وَأَهْلهَا
قَالَ وَسمعتهَا تَقول الْعَيْش فِي لِقَاء من شرح صدرك بلقائه وَبِذَلِك على الإقبال على الله والإعراض عَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا
٥٧ - حَبِيبَة العدوية
من كبار العارفات وَكَانَت من أهل الْبَصْرَة
[ ٤١٣ ]
أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن حَمْزَة حَدثنَا أَحْمد بن ابي الْحوَاري قَالَ حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد الْمَكِّيّ قَالَ كَانَت حَبِيبَة إِذا صلت الْعَتَمَة قَامَت على السَّطْح وشدت مئزرها ودرعها فِي خمارها وَتقول إلهي غارت النُّجُوم ونامت الْعُيُون وغلقت الْمُلُوك أَبْوَابهَا وخلا كل حبيب بحبيبه وَهَذَا مقَامي بَين يَديك
وَإِذا كَانَ السحر قَالَت إلهي هَذَا اللَّيْل قد أدبر وَهَذَا النَّهَار قد أقبل فليت شعري قبلت مني فأهنى أم رَددتهَا فأعزى
وَعزَّتك لهَذَا دأبي ودابك أبدا مَا أبقيتني لَو انتهرتني من بابك مَا بَرحت لما وَقع فِي قلبِي من جودك وكرمك
٥٨ - فَاطِمَة الدمشقية
كَانَت وَاحِدَة وَقتهَا وَكَانَت تتناكر على الْمَشَايِخ
سَمِعت عَليّ بن أَحْمد الطرسوسي يَقُول لما دخل أَبُو الْحُسَيْن الْمَالِكِي دمشق تكلم فِي جَامع دمشق وَأحسن الْكَلَام فَحَضَرت مَجْلِسه فَاطِمَة وَقَالَت لَهُ يَا أَبَا الْحسن تَكَلَّمت فأحسنت وَأَنت تحسن أَن تَتَكَلَّم هَل تحسن أَن تسكت فَسكت أَبُو الْحسن وَلم يتَكَلَّم بعد ذَلِك
٥٩ - فطيمة امْرَأَة حمدون ١٢ ١٣ ١٤
وَقَالَت فطيمة من عرف نَفسه لم يتسم إِلَّا بالعبودية وَلَا يفتخر إِلَّا بمولاه
[ ٤١٤ ]
وَقَالَت فطيمة عمَارَة الْقلب بِالْإِعْرَاضِ عَن الدُّنْيَا وخراب الْقلب بالاستعانة بالخلق
وَقَالَت فطيمة من أبْصر نعم الله عَلَيْهِ شغله الْقيام بشكرها عَن كل شَيْء
٦٠ - أمة الله الجبلية
كَانَت من جبال دامغان من قَرْيَة يُقَال لَهَا نوقابذ وَهِي امْرَأَة عبد الله الْجبلي صَاحب أبي يزِيد البسطامي
كَانَت لَهَا آيَات وكرامات وَكَانَت صَاحِبَة فراسات وقريتها على فَرسَخ من بسطَام
وَكَانَت تخبر زَوجهَا عَن أبي يزِيد وَعَن أَفعاله وَتقول أَبُو يزِيد السَّاعَة يفعل كَذَا وَكَذَا قَالَ فَقدم مرّة على أبي يزِيد فَأخْبرهُ بذلك وَكَانَ أَبُو يزِيد على كرسيه يتَوَضَّأ فَأخذ أَبُو يزِيد بَيَاضًا فبله وَضرب بِهِ على كرسيه وَقَالَ لَهُ قل لَهَا إِن كَانَت صَادِقَة تخبر بذلك وأيش على الْكُرْسِيّ
فَلَمَّا خرج عبد الله أَخذ أَبُو يزِيد الْبيَاض من الْكُرْسِيّ فجَاء عبد الله فَسَأَلَ الْمَرْأَة عَن ذَلِك فَقَالَت لَيْسَ هُنَالك شَيْء قَالَ عبد الله الْآن علمت أَنَّهَا كَاذِبَة وَأَرَادَ أَبُو يزِيد بذلك أَن يَسْتُرهَا عَن زَوجهَا
سَمِعت عَليّ بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ يَقُول سَمِعت أَبَا عمرَان يَقُول سَمِعت أَبَا يزِيد يَقُول كَانَت همتي فِي عبد الله فظهرت فِي امْرَأَته امْرَأَته
وَقَالَت هَذِه الْمَرْأَة لزَوجهَا عبد الله إِن قَالَ لَك رَبك غَدا بأيش رجعت إِلَيّ
فَقَالَ أَقُول كنت أَثِق بك فِي أَمر هَذَا الرَّغِيف فَقَالَت إِنِّي أستحيي من الله تَعَالَى أَن أُجِيبهُ عَن سُؤَاله برغيف
[ ٤١٥ ]
٦١ - قسيمة امْرَأَة أبي يَعْقُوب التنيسِي
وَكَانَت من كبار النسوان فِي وَقتهَا وصحبت أَبَا عبد الله الرُّوذَبَارِي وَمن فَوْقه من الْمَشَايِخ
سَمِعت عَليّ بن أَحْمد الطرسوسي يَقُول جَاءَ أَبُو عبد الله الرُّوذَبَارِي يَوْمًا إِلَى بَيت قسيمة فَرَأى الْبَاب مقفلا فَقَالَ اكسروا القفل فكسروا فَدخل أَبُو عبد الله الْبَيْت فَقَالَ خُذُوا كل مَا فِيهِ فَأخذُوا كل مَا فِيهِ حَتَّى الْقدر والخزف فباعوه وَأخذُوا بِهِ طَعَاما وقعدوا للسماع
فجَاء أَبُو يَعْقُوب فَدخل الْبَيْت فَلم ير شَيْئا فَتغير قَلِيلا ثمَّ قعد
وَجَاءَت قسيمة بعد سَاعَة فَاسْتَقْبلهَا زَوجهَا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عبد الله قد أَخذ كل مَا فِي الْبَيْت وَفرغ الْبَيْت
فَجَاءَت وَدخلت وسط الْحلقَة وَعَلَيْهَا كسَاء جوزي بَصرِي فَطَرَحته فِيمَا بَينهم وَدخلت الْبَيْت فَقَالَ لَهَا أَبُو يَعْقُوب لم يكن لنا إِلَّا مَا عَلَيْك فطرحتيه إِلَيْهِم
فَقَالَت يَا سخين الْعين ينبسط علينا مثل الشَّيْخ أبي عبد الله الرُّوذَبَارِي فنبقي لأنفسنا بعد ذَلِك شَيْئا
٦٢ - مرهاء النصيبية
صَحِبت ابا عَليّ بن الْكَاتِب وَأَبا عبد الله بن جامار وَأَبا بكر الدقي وَأَبا الْحسن الْبَصْرِيّ وَأَبا عبد الله الرُّوذَبَارِي وَعَيَّاش بن الشَّاعِر
وَكَانَت هِيَ تباهي الوهطية وَكَانَت تَقول الْفقر لِبَاس عز إِذا تحقق الْفَقِير فِيهِ
٦٣ - فَاطِمَة بنت أَحْمد امْرَأَة أبي عبد الله الرُّوذَبَارِي
وَكَانَت أُخْت أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي وَكَانَت من كبار النسوان وَمن
[ ٤١٦ ]
العارفات وَكَانَت تَقول ابْني أَبُو عبد الله لَيْسَ بصوفي وَإِنَّمَا هُوَ رجل صَالح وَكَانَ أخي أَبُو عبد الله صوفيا وَلها آيَات وكرامات
٦٤ - مَيْمُونَة أُخْت إِبْرَاهِيم الْخَواص
وَكَانَت أُخْته لأمه وَكَانَت تَحت حَامِد الْأسود
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت جعفرا الْخُلْدِيِّ يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم الْخَواص يَقُول قَالَت لي أُخْتِي وَكَانَت تَحت حَامِد الْأسود مَا احتشمت من زَوجي حَامِد بعد مَا رَأَيْته يدْخل الْمَسْجِد وَيقْعد وَلَا يُصَلِّي تَحِيَّة الْمَسْجِد
سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله يَقُول سَمِعت أَبَا الْخَيْر الأقطع يَقُول دخل إِبْرَاهِيم الْخَواص على أُخْته مَيْمُونَة وَكَانَت أُخْته لأمه وَقَالَ لَهَا إِنِّي الْيَوْم ضيق الصَّدْر
فَقَالَت من ضَاقَ قلبه ضَاقَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا أَلا ترى أَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم﴾ التَّوْبَة ١١٨
لقد كَانَ لَهُم فِي الأَرْض متسع وَلَكِن لما ضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم ضَاقَتْ عَلَيْهِم الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا
٦٥ - أم أَحْمد بنت عَائِشَة بنت أبي عُثْمَان
لَزِمت الْبَيْت خمسين سنة لم تخرج من بَيتهَا وَكَانَت وَاحِدَة وَقتهَا همة وَحَالا وخلقا
سَمعتهَا تَقول الْعلم حَيَاة الْخلق وَالْعَمَل مطيته وَالْعقل زينته والمعرفة نوره وبصيرته وَقَالَت الْأَفْعَال كلهَا معيوبة وَلَا يعرف عُيُوب نَفسه إِلَّا المبرءون من الْعُيُوب
وَقَالَت من رَضِي بعيوب نَفسه وَلم يداوها بدوائها أورثه الله الدعاوي الْبَاطِلَة
[ ٤١٧ ]
٦٦ - عونة النيسابورية
كَانَت زاهدة صفيقة كثير المجاهدات كَانَ يُقَال إِنَّهَا مجابة الدعْوَة
سَمِعت أَبَا أَحْمد الحسنوي يَقُول سَمِعت عونة تَقول أَنا أَتُوب من صَلَاتي وصيامي كَمَا يَتُوب الزَّانِي من زِنَاهُ وَالسَّارِق من سَرقته
٦٧ - أمة الْعَزِيز الْمَعْرُوفَة بهورة
كَانَت إِحْدَى الصوفيات والعارفات وأرباب الْأَحْوَال وَكَانَت من أفتى وَقتهَا فِي النسوان
سَمِعت ابا نصر بن أبي إِسْحَاق بن أبي بشر بن مارويه يَقُول دخلت امْرَأَة عَلَيْهَا وَعَلَيْهَا جُبَّة صوف وقميص صوف فَقَالَت لَهَا من لبس الصُّوف يجب أَن يكون أصفى النَّاس وقتا وَأحسن النَّاس خلقا وَأكْرم الْخلق حَرَكَة وأعذب النَّاس طبعا وأجودهم نفسا وأسخاهم يدا كَمَا تميز عَن الْخلق بلباسه كَذَلِك يتَمَيَّز عَنْهُم بأوصافه
٦٨ - قريشية النسوية
كَانَت من المدعيات الْكِبَار وَكَانَت صَاحِبَة أَحْوَال حُكيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت خلق الله تَعَالَى الْجنَّة لمن يعبده وَيُخَالِفهُ لَا لمن يعصيه ويتمنى عَلَيْهِ وَحكي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت مكابدة الصمت أيسر من اعتذار بكذب وَقَالَت يَوْمًا للنصراباذي مَا أحسن أقوالك وأوحش أخلاقك
وَحكي أَن النصراباذي قَالَ لَهَا يَوْمًا اسكتي فَقَالَت اسْكُتْ حَتَّى أسكت وَقَالَ لَهَا يَوْمًا لَا تحضري فَقَالَت لَا تدعنا حَتَّى لَا نحضرك
وَقَالَت قريشية مَا هيمتني إِلَّا الظنون لَو تحققت فِي شَيْء لخرست وحمدت وَظَهَرت عَليّ بركاته
٦٩ - الوهيطة أم الْفضل
كَانَت وَاحِدَة وَقتهَا لِسَانا وعلما وَحَالا صَحِبت أَكثر مَشَايِخ الْوَقْت ورحلت فِي آخر عمرها إِلَى الشَّيْخ أبي عبد الله بن خَفِيف وَدخلت
[ ٤١٨ ]
نيسابور وَلَقِيت بهَا أَبَا عَمْرو بن نجيد والنصراباذي
وَكَانَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ﵀ يحضرها وَيسمع كَلَامهَا وَكَذَلِكَ جمَاعَة مَشَايِخ الْفُقَرَاء مثل أبي الْقَاسِم الرَّازِيّ وَمُحَمّد الْفراء وَعبد الله الْمعلم وَمن فِي طبقتهم
سَمِعت الوهطية تَقول احْذَرُوا أَلا يكون شغلكم طلب راحات النُّفُوس وتوهمون أَنكُمْ فِي طلب الْعلم وطالب الْعلم هُوَ الْعَامِل بِهِ وَلَيْسَ الْعَمَل بِالْعلمِ كَثْرَة الصَّوْم وَالصَّدََقَة وَالصَّلَاة وَإِنَّمَا الْعَمَل بِالْعلمِ إخلاص الْعَمَل لله بِصِحَّة النِّيَّة ومراقبة نظر الله تَعَالَى إِلَيْهِ إِن لم يكن هُوَ نَاظرا إِلَى ربه ومشاهدا لَهُ
وَسمعتهَا تَقول من آلَة الصُّوفِي المتحقق أَلا يطْلب وَلَا يتشرف إِلَى شَيْء وَلَا يرد فتوخا إِذا كَانَ من وَجه غير مُتَّهم ويدخر من وَقت إِلَى وَقت أَو لوقت
وَسمعتهَا تَقول لَا يكون لصَاحب حَقِيقَة رُجُوع إِلَى الْأَحْوَال بعد التحقق بل تكون الْأَحْوَال كلهَا تبعا لَهُ
وَسمعتهَا تَقول حَقِيقَة الْمحبَّة أَن يخرس الْمُحب إِلَّا عَن محبوبه ويصم إِلَّا عَن سَماع كَلَامه كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ (حبك الشي يعمي ويصم)
سَمِعت الثِّقَة يَحْكِي عَنْهَا قَالَ سَأَلتهَا عَن التصوف فَقَالَت نقص الْأَسْبَاب وَقطع العلائق
٧٠ - زِيَادَة بنت الْخطاب الطرزية
طرز قومس وَهِي قَرْيَة فِي الْجبَال من دامغان على خمس فراسخ وَكَانَت أم إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْقُهسْتَانِيّ
وأبوها خطاب صحب أَبَا يزِيد وَهُوَ من كبار أَصْحَابه لَهَا الكرامات الْمَشْهُورَة والآيات الْمَعْرُوفَة
[ ٤١٩ ]
وَكَانَت تروي الحكايات والْحَدِيث عَن أَبِيهَا الْخطاب روى عَنْهَا ابْنهَا إِسْمَاعِيل
٧١ - ملكة بنت أَحْمد بن حيويه
امْرَأَة الْحسن بن عَليّ بن حيويه وَبنت عَمه كَانَ أَبوهَا رَئِيس دامغان وَكَانَت صَاحِبَة حَال
حملهَا زَوجهَا الْحسن إِلَى الْحَج وأدخلها على الشبلي فَلَمَّا رَآهَا الشبلي قَالَ لِلْحسنِ أَنْت رجل وَهَذِه امْرَأَة لَكِنَّهَا أكبر مِنْك حَالا
قَالَ الْحسن فَلم يدْخل ذَلِك فِي قلبِي حَتَّى دَخَلنَا مَدِينَة الرَّسُول ﷺ قَالَ وَكَانَ مَعهَا دريهمات من نَفَقَته لم يبْق لنا غَيرهَا فرأت قوما من السودَان قعُودا عِنْد رَأس النَّبِي ﷺ فَنثرَتْ عَلَيْهِم تِلْكَ الدَّرَاهِم
فكلمتها فِي ذَلِك مرَّتَيْنِ وَقلت لَهَا كَانَ يَكْفِي لأولئك السودَان بعض ذَلِك أَو أقل من ذَلِك فَقَالَت لي إِلَى مَتى تَقول يَا حسن كَأَنَّك لم تَرَ غير السودَان
٧٢ - فَاطِمَة بنت عمرَان
من أهل دامغان كَانَت كَبِيرَة الْحَال شَدِيدَة الوجد كَثِيرَة الِاجْتِهَاد صَحِبت أَبَا عبد الله الزَّاهِد بدامغان
سَمِعت عَليّ بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت الْحسن بن عَليّ يَقُول قدم علينا أَبُو مُحَمَّد الْموصِلِي فلقي فَاطِمَة فَقَالَ هَذِه رَابِعَة وَقتهَا وَكَانَت مستجابة الدعْوَة مُقِيمَة على تعهد الْفُقَرَاء والغرباء إِلَى أَن مَاتَت رَحمهَا الله
٧٣ - عبدوسة بنت الْحَارِث
من أهل دامغان كَانَت خادمة الْفُقَرَاء فِي بلدتها ثَلَاثِينَ سنة سَأَلَهَا رجل فَقَالَ مَا حالك فَقَالَت السُّؤَال عَن الْحَال محَال
[ ٤٢٠ ]
٧٤ - أم الْحُسَيْن بنت أَحْمد بن حمدَان
وَالِدَة أبي بشر الحلاوي سَمِعت بعض من صحبتهَا من النسوان تَقول سَمِعت أم الْحُسَيْن تَقول من أحب أَن تصح لَهُ طَريقَة الْفقر فليختر من الْفراش التُّرَاب وَمن الْأَطْعِمَة الْجُوع وَمن السرُور الْهم وَمن الْقبُول الرَّد وَمن الْعِزّ الذل
وَحكي لي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت إِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل لأنفس الْمُؤمنِينَ ثمنا إِلَّا الْجنَّة وَجعل قُلُوبهم محلا لنظره فَلَا تَبِيعُوا أَنفسكُم بالدون من الْعرُوض وطالعوا مَوضِع نظر الله تَعَالَى أَن يكون مصونا عَمَّا لَا يرضاه
٧٥ - أم كُلْثُوم الْمَعْرُوفَة بخالة
كَانَت صَحِبت أَبَا عَليّ الثَّقَفِيّ وَعبد الله بن منَازِل وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم النصراباذي يكرمها ويقربها
سَمِعت أم الْحُسَيْن القرشية تَقول خرجت مَعهَا إِلَى الْجَبَل فَقَالَت لي رديني إِلَى الْبَلَد فقد ضَاقَ صَدْرِي
فَلَمَّا انصرفنا سَأَلتهَا بِمَاذَا ضَاقَ صدرك فَقَالَت كَادَت رُؤْيَة الْقُدْرَة أَن تشغل عَن الْقَادِر
سَمِعت أم كُلْثُوم الْخَالَة تَقول الوجد لَا تصح عَنْهَا الْعبارَة لِأَنَّهُ سر الله تَعَالَى فِي العَبْد وَإِذا شَاءَ أَن يظْهر أظهره إِذا شَاءَ أَن يخفيه أخفاه والتكلف فِيهِ ظَاهر عَلَيْهِ تكلفه
٧٦ - عزيزة الهروية
كَانَت كيسة دينة ورعة صَاحِبَة لِسَان وَحَال وَردت نيسابور وَمَاتَتْ بهَا صَحِبت عبد الرَّحْمَن بن شَهْرَان بهراة سَمِعت عزيزة تَقول الزَّاهِد لزم الْملك لِحَاجَتِهِ والعارف لزمَه الْملك لمجالسته
وَسمعتهَا تَقول كَانَ سُفْيَان يَقُول ذكر الله تَعَالَى أَرْبَعَة أَشْيَاء فِي مَوضِع
[ ٤٢١ ]
وَاحِد فَقَالَ ﴿الله الَّذِي خَلقكُم ثمَّ رزقكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ الرّوم ٤٠ كَمَا لَا يقدر أحد أَن يزِيد فِي عمرك كَذَلِك لَا يُمكنهُ أَن يزِيد فِي رزقك فَفِيمَ التَّعَب
سَمِعت أم الْحُسَيْن القرشية تَقول سَمِعت عزيزة الهروية تَقول الزَّاهِد والمتقرب فِي علو نَفسه وارتفاعها ينظر إِلَى النَّاس لذَلِك يتصاغرون فِي عينه
٧٧ - أم عَليّ بنت عبد الله بن حمشاذ
من كبار نسَاء نيسابور رفيعة الْحَال عَظِيمَة الْقدر صَحِبت أَبَا الْقَاسِم النصراباذي وَغَيره من الْمَشَايِخ كَانَ الْمَشَايِخ يكرمونها ويعرفون محلهَا
سَمِعت أم عَليّ تَقول طرح الحشمة من غير انبساط مُتَقَدم يُورث الطَّرْد
وَسمعتهَا تَقول الأكوان كلهَا أَسبَاب لقطع العبيد عَن مكونها
وَحكى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت من صَحَّ لَهُ علم حَقِيقَة الْعُبُودِيَّة فَإِنَّهُ عَن قريب يصل إِلَى علم الربوبية
٧٨ - سريرة الشرقية
كَانَت شريفة النَّفس عَظِيمَة الْحَال بعيدَة المرمى غَرِيبَة الْوَقْت فِيمَا بَين أقرانها لم يكن فِي وَقتهَا من النِّسَاء مثلهَا صَحِبت أَبَا بكر الْفَارِسِي
سَمِعت أم الْحُسَيْن القرشية تَقول سَمِعت سريرة تَقول أَكثر سَبَب الْإِنْكَار الْعَجز عَن الْإِدْرَاك
قَالَت وَسمعتهَا تَقول الْمُنْتَهى فِيمَا يُقَال من دقائق الْعُلُوم علم الربوبية والعبودية ثمَّ تتلاشى الْعُبُودِيَّة وَتبقى الربوبية
قَالَت وَسمعتهَا تَقول صِحَة الْإِقْرَار أَن يكون عَن الْجَهْل خَالِيا والمعرفة أَن تكون عَن التَّشْبِيه نقية وَالْعَمَل أَن يكون عَن الشّرك صافيا
قَالَت وَسمعتهَا تَقول الْبلَاء وَالنعْمَة كلهَا من مَعْدن وَاحِد إِلَّا أَن
[ ٤٢٢ ]
الصَّادِقين تتبين فِي الثَّبَات عِنْد نزُول الْبلَاء
٧٩ - عنيزة البغدادية
خدمت أَبَا مُحَمَّد الْجريرِي كَانَت من ظرفاء الصوفيات ظريفة النَّفس كَبِيرَة الْحَال
سَمِعت بعض أَصْحَابنَا يَقُول قلت لعنيزة أوصيني فَقَالَت كن لله الْيَوْم كَمَا تحب أَن يكون لَك غَدا
وَحكي لي عَن عنيزة أَنَّهَا قَالَت من أحبه لم يتعب فِي خدمته بل يتلذذ بهَا
وَحكي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت الْعَارِف لَا يكون واصفا وَلَا مخبرا
وَحكي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت الْعلم يُورث الخشية والمعرفة تورث الهيبة
وَقَالَت قوالب البشرية معادن الْعُبُودِيَّة
٨٠ - جُمُعَة بنت أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْمَعْرُوفَة بِأم الْحُسَيْن القرشية
هِيَ وَاحِدَة وَقتهَا فِي الْعلم وَالْحَال وَهِي المنفقة على الْفُقَرَاء فِي وَقتهَا صَحِبت أَبَا الْقَاسِم النصراباذي وَأَبا الْحُسَيْن الخضري وَغَيرهمَا من الْمَشَايِخ حجت حجَجًا
سَمعتهَا تَقول دخلت بِبَغْدَاد على الشَّيْخ أبي الْحُسَيْن الخضري فَقَالَ لي من صَحِبت قلت النصراباذي فَقَالَ لي أيش تحفظين من كَلَامه قلت إِنَّه يَقُول من صحت نسبته كملت مَعْرفَته فَسكت الخضري فَلَمَّا رجعت رَضِي النصراباذي ذَلِك وَقَالَ كَذَا يجب على من يدْخل على شيخ
وَسمعتهَا تَقول جرى بَين يَدي فضل الْعلم وَالْعَمَل فَقلت لمن تكلم فِيهِ لَيْسَ الْعلم مَا يتَكَلَّم بِهِ النَّاس هَذَا كُله كَلَام ونطق الْعلم مَا خَاطب الله بِهِ نبيه ﷺ فَقَالَ ﴿فَاعْلَم أَنه لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ وكل النَّاس أمروا بالْقَوْل وَأمر
[ ٤٢٣ ]
النَّبِي ﷺ بِالْعلمِ لعلو حَاله وعظيم مَحَله
وَسمعتهَا تَقول من لم يكن لَهُ أَوَائِل تفنيه لم تكن لَهُ أَوَاخِر تبقيه
٨١ - أم الْحُسَيْن الوراقة
من الْعرَاق حَسَنَة الْكَلَام مجتهدة ورعة
سَمعتهَا تَقول لَيْسَ للأعمى من رُؤْيَة الْجَوْهَر إِلَّا مَسّه
سَمعتهَا تَقول قَالَ الشبلي إِن فاتكم الله فَلَا يفوتنكم أمره
٨٢ - آمِنَة المرجية
متعهدة الْفُقَرَاء كَانَت صائنة مستورة رفيعة الهمة
سَمعتهَا تَقول الْأَوْلِيَاء لَا تشبعهم الأقوات وَلَكِن تشبعهم الكفايات وَقَالَت خدمَة الْفُقَرَاء فِيهِ نور الْقلب وَصَلَاح السِّرّ
٨٣ - فَاطِمَة الخانقهية
من فتيَان وَقتهَا كَانَت متعهدة للْفُقَرَاء مُحْتَرمَة لَهُم
حُكيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت الفتوة هِيَ الْقيام إِلَى الْخدمَة من غير تَمْيِيز
وَحكي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت سرُور قُلُوب العارفين بِرُؤْيَة الفتيان وغمها بمفارقتهم
٨٤ - عَائِشَة بنت أَحْمد الطَّوِيل المروزية زَوْجَة عبد الْوَاحِد السياري
كَانَت من الأفاضل والمجتهدين لم يكن فِي وَقتهَا أحسن حَالا مِنْهَا وَلَا ألطف طَريقَة فِي التصوف
أنفقت على الْفُقَرَاء أَكثر من خَمْسَة آلَاف دِرْهَم بَلغنِي أَن بعض المدعين قَالَ لَهَا افعلى كَذَا وَكَذَا ليَقَع لَك كشف فَقَالَت السّتْر أولى للنِّسَاء من الْكَشْف لِأَنَّهُنَّ عورات
وَسمعتهَا تَقول من لم يستلذ طعم الْفقر لَا يكْشف لَهُ عَن فَضَائِل الْفقر
[ ٤٢٤ ]
وَقيل لَهَا إِن فلَانا لم يقبل رفقك وَقَالَ فِي قبُول أرفاق النسوان مذلة
فَقَالَت إِذا طلب العَبْد التعزز فِي عبوديته فقد أظهر رعونته
آخِره وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُوله مُحَمَّد وَآله الطيبين
على يَدي العَبْد الضَّعِيف عبد السَّيِّد بن أَحْمد الْخَطِيب غفر الله لَهُ ولولديه مَعَ جَمِيع الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات برحمته
وَكَانَ الْفَرَاغ مِنْهُ لِلنِّصْفِ من صفر سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة
[ ٤٢٥ ]