[ ١ / ١٧٨ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا رُسْتَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗١٧٩⦘ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، شَاوَرَ الْهُرْمُزَانِ فِي أَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ، فَقَالَ لَهُ الْهُرْمُزَانِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصْبَهَانُ الرَّأْسُ وَفَارِسُ، وَأَذْرَبِيجَانُ الْجَنَاحَانِ فَإِنْ قَطَعْتَ إِحْدَى الْجَنَاحَيْنِ مَالَ الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ، وَإِنْ قَطَعْتَ الرَّأْسَ وَقَعَ الْجَنَاحَانِ، فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَائِمٌ يُصَلِّي فَانْتَظَرَهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ قَالَ ⦗١٨٠⦘: «إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ»، فَقَالَ: أَمَّا جَابِيًا فَلَا وَلَكِنْ غَازِيًا، فَقَالَ عُمَرُ: «فَإِنَّكَ غَازٍ»، وَسَرَّحَهُ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يُمِدُّوهُ فَذَهَبُوا وَمَعَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِ يَكْرِبَ، وَابْنُ عُمَرَ، حَتَّى أَتَوْا نَهَاوَنْدَ فَأَتَاهُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ رَسُولًا " فَذَكَرَ الْقِصَّةَ
[ ١ / ١٧٨ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثني النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ الْقَيْسِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ، قَالَ: " نُبِّئَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِزَحْفٍ لَمْ يُزْحَفْ بِمِثْلِهِ قَطُّ، زَحَفَ لَهُمْ أَهْلُ أَصْبَهَانَ، وَأَهْلُ ماه، وَأَهْلُ هَمَذَانَ، وَأَهْلُ الرِّيِّ، وَأَهْلُ قومس، وَأَهْلُ أَذْرِبِيجَانَ، وَأَهْلُ نَهَاوَنْدَ، قَالَ: فَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَمَعَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ زَحَفَ لِلْمُسْلِمِينَ زَحْفٌ لَمْ يُزْحَفْ لَهُمْ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَقُومُوا فَتَكَلَّمُوا وَأَوْجِزُوا وَلَا تُطْنِبُوا، فَتَفْشَغَ بِنَا الْأُمُورُ فَلَا نَدْرِي بِأَيِّهَا نَأْخُذُ»، قَالَ: فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَعْلَمُنَا ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَامَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَكَلَّمَ بِنَحْو مِنْ كَلَامِ صَاحِبِهِ ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ⦗١٨٢⦘ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَإِنِّي أَرَى مِنَ الرَّأْيِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ وَبِأَهْلِ الْحِجَازِ، وَبِأَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ حَتَّى تَلْقَاهُمْ بِنَفْسِكَ فَإِنَّكَ أَبْعَدُ الْعَرَبِ صَوْتًا وَأَعْظَمُهُمْ مَنْزِلَةً، ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ وَإِنِّي لَا أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَى هَؤُلَاءِ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ وَلَا بِأَهْلِ الْحِجَازِ، وَلَا بِأَهْلِ الشَّامِ، وَلَا بِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ فَتُسَيِّرَ ثُلُثَيْهِمْ وَتَدَعَ فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ وَتَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيُورُوا بِبَعْثٍ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ وَاللَّهُ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ، فَقَالَ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ مَنْ أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمْ؟»، قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ: قَالَ: لَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يَكُونُ أَوَّلَ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا، اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا يَا سَائِبُ بْنَ الْأَقْرَعِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَلْيَسِرْ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيَدَعْ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ ⦗١٨٣⦘ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ، وَلْيَبْعَثْ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيُورُوا بِبَعْثٍ فَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَحُذَيْفَةُ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرٌ، فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلَا أَزِيدُ وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَا يَرْفَعَنَّ إِلَيَّ بَاطِلًا وَلَا يَحْبِسَنَّ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِكِتَابِ عُمَرَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَتَرَكَ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَرَّوْا بِبَعْثِهِمْ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ، فَالْتَقَوْا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَكَانَ فِي الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُسْرَى وَثَبَتَ الصَّفَّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَكَانَ فِي الْمَجْنَبَةِ الْيُسْرَى انْكِشْافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُمْنَى وَثَبَتَ الصَّفُّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقْبَلَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَلَى بَرِيذَيْنِ لَهُ أَحْوَى قَرِيبٌ مِنَ الْأَرْضِ يَقِفُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ رَايَةٍ فَيَخْطُبُهُمْ وَيَحُضُّهُمْ وَيَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ خَطَرًا وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمْ خَطَرًا عَظِيمًا ⦗١٨٤⦘ أَخْطَرُوا لَكُمْ جَوَالِيقَ وَرثة وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمُ الْإِسْلَامَ وَذَرَارِيَّكُمْ، فَلَا أَعْرِفَنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ وَكُلُّ قِرْنِهِ إِلَى قِرْنِ صَاحِبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لُؤْمٌ، وَلَكِنْ شُغْلُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ قِرْنُهُ ثُمَّ إِنِّي هَازٌّ الدَّابَّةَ فَيَرْمِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَتَيَسَّرْ، ثُمَّ هَازٌّ الثَّانِيَةَ فَلْيَقِفْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَوْقِفَهُ ثُمَّ هَازُهَا الثَّالِثَةَ فَأَحْمِلُ فَاحْمِلُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَلَا يَلْتَفِتَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ، قَالَ: فَحَمَلُوا فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ قَالَ: وَأَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ قَالَ: وَجُمِعَتْ تِلْكَ الْمَغَانِمُ فَقَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ أَرْفَعْ بَاطِلًا وَلَمْ أَحْبِسْ عَنْ أَحَدٍ حَقًّا هُوَ لَهُ قَالَ: ثُمَّ أَتَانِي ذُو الْعَيْنَيْنِ فَقَالَ: إِنَّ كَنْزَ ⦗١٨٥⦘ النخيرجان فِي الْقَلْعَةِ قَالَ: فَصَعِدْتُ فَإِذَا بِسَفَطَيْنِ مِنْ جَوْهَرٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا قَطُّ فَلَمْ أَرَهُمَا فَيْئًا فَأَقْسِمْهُمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ أَجِدْهُمَا بِجِزْيَةٍ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ رَاثَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ وَهُوَ يَتَطَوَّفُ الْمَدِينَةَ يَسْأَلُ قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: «وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَا وَرَاءَكَ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَا عِنْدَكَ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَاذَا جِئْتَنِي بِهِ؟»، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُحِبُّ قَالَ: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» قَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ انْدَفَعْتَ مِنْ عِنْدِي أَطْوَلَ عَلَيَّ مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَمَا جَعَلْتُ النَّوْمَ فِيهَا إِلَّا تَقْدِيرًا»، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْطَلَقْتُ بِكِتَابِكَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَتَرَكَ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَرَّوْا بِبَعْثٍ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الْتَقَوْا بِنَهَاوَنْدَ فَالْتَقَوْا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَكَانَ فِي الْمَجْنَبَةِ الْيُمْنَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُسْرَى وَثَبَتَ الصَّفُّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَكَانَ فِي الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُمْنَى وَثَبَتَ الصَّفُّ ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَسَارَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ لَهُ أَحْوَى قَرِيبٌ مِنَ الْأَرْضِ يَخْطُبُهُمْ وَيَحُضُّهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ مَا فَعَلَ وَقَصَصْتُهُ فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ، فَقَالَ" ⦗١٨٦⦘ ﵀: هِيَ لَهُ الشَّهَادَةُ الَّتِي سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا وَأَكْرَمَهُ بِهَا"، قَالَ: «ثُمَّ مَهْ؟»، قُلْتُ: ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ ثُمَّ لَمْ يُقْتَلْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ تَعْرِفُهُ، قَالَ: «لَا أُمَّ لَكَ مَا تَصْنَعُونَ بِمَعْرِفَةِ ابْنِ أُمِّ عُمَرَ لَكِنْ يَعْرِفُهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ مَعْرِفَةً، مَنْ سَاقَ إِلَيْهِمُ الشَّهَادَةَ وَأَكْرَمَهُمْ بِهَا» قَالَ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيُكَرِّرُهَا وَيُحَادِرُ الدُّمُوعَ عَلَى خَدَّيْهِ وَلِحْيَتِهِ حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ عَنِّي فَسُخْتُ فِيهَا ثُمَّ أَقْلَعَ وَلَمْ يَكَدْ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَسَّمْتُ الْفَيْءَ بَيْنَهُمْ فَلَمْ أَرْفَعْ بَاطِلًا وَلَمْ أَحْبِسْ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ، قَالَ: فَقَامَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُوَيْدَكَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: «وَمَا هِيَ أَلَيْسَ قَدْ قَسَّمْتَ كَمَا زَعَمْتَ؟» قُلْتُ: بَلَى وَلَكِنْ حَاجَةٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ فِيهَا، قَالَ: فَقَعَدَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ أَتَانِي ذُو الْعَيْنَيْنِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ كَنْزَ النخيرجان فِي الْقَلْعَةِ فَصَعِدْتُ فَوَجَدْتُ هَذَيْنِ السَّفَطَيْنِ فَلَمْ أَجِدْهُمَا فَيْئًا فَأَقْسِمْهُمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ أَجِدْهُمَا بِجِزْيَةٍ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانَ، ⦗١٨٧⦘ وَزَيْدٍ فَخَتَمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْخِزَانَةِ ثُمَّ رَدَّنِي إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمَّا قَدِمْتُهَا إِذَا رَاكِبٌ قَدْ أَقْبَلَ يُصَوِّتُ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ إِنْ كُنْتَ قَاعِدًا فَقُمْ وَلَا تَقْعُدْ حَتَّى تَشُدَّ الرَّاحِلَةَ بُكُورِهَا، ثُمَّ تُقْبَلُ وَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا فَلَا تَقْعُدْ حَتَّى تَشُدَّ الرَّاحِلَةَ بُكُورِهَا ثُمَّ تُقْبَلُ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: «وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ مَاذَا جِئْتَنِي بِهِ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ؟ مَا صَنَعْتَ بِي؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ مُلَيْكَةَ، مَاذَا أَوْقَعْتَنِي فِيهِ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِثْلُكَ لَا يُقْتَلُ مِثْلِي غَمًّا فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «أَخْبِرْنِي خَبَرَ هَذَيْنِ السَّفَطَيْنِ»، قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِزَائِدُكَ عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ شَيْئًا وَلَا مُنْقِصُكَ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنَّ الْحَدِيثَ لَكَمَا حَدَّثْتُكَ، قَالَ: «فَوَيْلَكَ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنِ انْدَفَعْتَ مِنْ عِنْدِي فَأُوقِدُ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَارَا نَارًا، فَأَخَذْتُ لِأُكْوَى بِهِمَا حَتَّى عَاهَدْتُهُمْ أَنْ أَرُدَّهُمَا مِنْ حَيْثُ جِيءَ بِهِمَا، فَاذْهَبْ بِهِمَا إِلَى الْكُوفَةِ فَبِعْهُمَا إِنْ جَاءَنَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ»، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ بِهِمَا إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَانِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَاشْتَرَاهُمَا مِنِّي فَأَعْطَيْتُهُ الذُّرِّيَّةَ، ⦗١٨٨⦘ وَالْمُقَاتِلَةَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِأَحَدَيْهِمَا إِلَى الْحِيرَةِ فَبَاعَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا مِنِّي وَكَانَتْ أَوَّلَ لُهْوَةِ مَالٍ أَصَابَهَا"
[ ١ / ١٨١ ]
ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ، أَنْ يَسِيرَ إِلَى فَارِسَ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى أَصْبَهَانَ وَفِيهَا يَوْمَئِذٍ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ يُقَالُ لَهُ فاذوسبان الشَّيْخُ فَسَارَ فَحَاصَرَهُ حِصَارًا شَدِيدًا، وَخَذَلَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ مَلِكَهُمْ فَلَمَّا رَأَى تَخَاذُلَهُمْ قَالَ الْمَلِكُ: إِنِّي خَارِجٌ وَلَاحِقٌ بكرمان، وبكرمان يَوْمَئِذٍ خورد بن شيرويه فَخَرَجَ إِلَى كرمان فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا
[ ١ / ١٨٨ ]
مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَأُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فَخَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ فَلَحِقَ شَيْخًا كَبِيرًا فَلَمَّا رَآهُمُ الفادوسبان قَالَ: يَا هَذَا لَا تَقْتُلْ أَصْحَابِي فَإِنَّ أَصْحَابِي لَا يَقَعُ لَهُمْ سَهْمٌ وَلَكِنِ ابْرُزْ إِلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ: «قَدْ أَنْصَفْتَ»، فَبَرَزَ لَهُ الشَّيْخُ فَحَمَلَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: هَلْ لَكَ فِي الْمُعَاوَدَةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «نَعَمْ»، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُقَاتِلَكَ إِنِّي أَرَاكَ رَجُلًا كَامِلًا وَلَكِنْ هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ أَنْ أَرْجِعَ مَعَكَ فَأُصَالِحَكَ وَأَفْتَحَ لَكَ الْمَدِينَةَ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ الْخَرَاجَ وَتَحُلَّ عَنِّي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَفَتَحَ لَهُ الْمَدِينَةَ عَلَى صُلْحٍ فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ أَمِيرًا عَلَيْهَا عَامِلًا لِعُمَرَ حَتَّى قُتِلَ، وَاسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَزَلَهُ عُثْمَانُ لِأَنَّهُ ضَرَبَ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ فِي الْخَمْرِ، فَمَاتَا فَبَلَغَ ذَلِكَ خَبَرُهُمَا، فَكَبُرَ عَلَيْهِ خَبَرُهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ: إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ كَانُوا أَعْلَمَ بِالْحُدُودِ مِنْكَ، لَا تَلِي لِي عَمَلًا أَبَدًا، ثُمَّ عَزَلَهُ، وَأَسْلَمَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ "
[ ١ / ١٨٩ ]
ثُمَّ نَذْكُرُ أَسَامِي مَنْ قَدِمَ بَلَدَنَا مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَمِنَ التَّابِعِينَ طَبَقَةً طَبَقَةً، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّدَادَ وَالرَّشَادَ وَحُسْنَ التَّوْفِيقِ بِرَحْمَتِهِ
[ ١ / ١٩٠ ]