بكلماتٍ قليلة أُجمل رأيي في قيمة الكتاب، وقد رافقتُه قريبًا من سنتين ..
وأُولى هذه الكلمات أنه يُعرفنا بمؤلِّف ضاع أكثرُ إنتاجه فيما ضاع من تراثنا، ولم يُطْبع له مما بقي إلا القليل .. وهو مؤلِّف تفرَّد بعلِمْ الحديث على معاصريه بما كَسَبَه من علم، وما وهبه من عقلية منهجية سليمة.
ويُعرفنا بمؤلَّف .. هو خطوة متقدمة في فنه .. فلا ريب أن منهج ابن عبد الهادي في إيراد الترجمة يعدُّ إضافة مهمة في فن التراجم بعد الإمام الذهبي.
ثم ما أضافه ابنُ عبد الهادي من زيادات وتعليقات تُغني الباحثين في دراستهم للجانب العِلْمِي من تراثنا، وخاصة تاريخ علم الحديث، فقد كان اعتمادُ الباحثين في هذا الجانب على كتاب "تذكرة الحفاظ" للذهبي على ما فيه من تصحيفات وتحريفات في طبعته الأخيرة، وقد أُغفل كتاب ابنُ عبد الهادي إغفالًا تامًّا، حتى كأنه لا وجود له، وقديمًا
[ ١ / ٦٣ ]
قيل: "فربَّ راغب عن كلمةٍ غيرُهُ متهالك عليها، وزاهد عن نكتةٍ غيرُهُ مشعوف بها، ينضي الركاب إليها" (١).
وأخيرًا .. يُعَدُّ ابن عبد الهادي آخر من ألف في تراجم علماء الحديث بأصالة .. أما ما كتب بعده فلا يعدو أن يكون تلخيصًا للتذكرة أو تذييلًا واستدراكًا عليها.