، الإمام العلامة قاضى القضاة محب الدين بن العلامة جمال الدين البغدادي الحنبلي، نزيل القاهرة.
ولد ضحوة يوم السبت سابع عشر (^٦٨١) صفر سنة خمس وستين وسبعمائة ببغداد ونشأ بها على حب الخير والاشتغال بالعلوم على اختلاف فنونها، وكان لهم هناك ثروة وكلمة.
كان والده مدرس المستنصرية، ثم رحل محب الدين من بغداد أول سنة ست وثمانين وسبعمائة فقدم حلب في جمادى الأولى منها فأقام بها إلى شوال من السنة، ثم رحل إلى دمشق فوصل إليها فيه (^٦٨٢) فأقام بها إلى سنة سبع وثمانين، فحصل هناك وباء حصل له منه وعك، فلما عوفي عزم على الحج، فلما كان (^٦٨٣) سرا آخر بلاد حوران ضاعت نفقته، فتوجه إلى القدس وأقام أياما، ثم مضى إلى القاهرة فقدمها في ذي القعدة من السنة فوجدهم يبنون في
_________________
(١) في تونس «سنكه»
(٢) الوارد في الضوء ٢/ ٦٤٨ أنه مات في سنة ٨٥٨.
(٣) الوارد في الضوء اللامع ٢/ ٦٥٦ أن السابع عشر من صفر سنة ٧٦٥ كان يوم سبت وهذا يطابق ما جاء بجدول التوفيقات الإلهامية مجلد ٢ ص ٨٠١.
(٤) أي في شهر شوال.
(٥) فراغ في الأصول. وحوران: حران بالضم وتخفيف الراء: سكه معروفة بأصبهان ويروى بتشديد الراء قيل أيضا نسب إليها قوم منهم عبد المنعم بن يعقوب بن أحمد بن علي المقرئ بن أبي أحمد الحراني الجوبارى الشامكانى من أهل أصبهان من سكة حمران من محله جوبار وشامكان من قرى نيسابور-انظر معجم البلدان. ياقوت ج ٢ ص ٢٣٦.
[ ١ / ٢٦٥ ]
البرقوقية فلما فرغت قرّر بها صوفيا، فلما نزل (^٦٨٤) تيمور لنك وأخذ بعض بلاد الشرق حصل لأهل بغداد منه رجفة فرحل غالب أهلها منها، منهم والده جلال الدين نصر الله فقدم عليه القاهرة سنة تسع وثمانين فقابله الملك الظاهر برقوق بالإكرام، وجعله شيخ الحديث بمدرسته، ثم ولاه مشيخة السميساطية بدمشق.
وناب محب الدين في القضاء لابن مغلى والمجد سالم، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولى قضاء الحنابلة بالقاهرة-من غير سؤال منه، عن قاضى القضاة علاء الدين بن المغلى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، ثم عزل بعز الدين عبد العزيز البغدادي المشهور بالقدسى، ثم أعيد في صفر سنة إحدى وثلاثين واستمر إلى أن مرض في سنة أربع وأربعين وطال مرضه حتى زاد على شهرين، فحدثني شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر من لفظه قال:
«مللت من المطالعة يوم الأحد ثاني عشرين جمادى الأولى من السنة، فأخذت كتاب دمية القصر للباخرزى استروح به، فوقع بصرى على ثلاثة أبيات للمظفر بن علي يرثى بها أبا يوسف الحنبلي، وهي:
بلانى الزمان ولا ذنب لي … بلى إن بلواه للأنبل
وأعظم ما ساءنى صرفه … وفاة أبى يوسف الحنبلي
ضياء العلوم ولكن خبا … وثوب الجمال ولكن بلى
قال: فانقبض خاطري ووقع قلبي أنه يموت في هذه الشكوى لأنه حنبلي، وله ولد اسمه يوسف، ووقع في خاطري أن موته يكون بعد ثلاثة أيام لكون الأبيات ثلاثة، فكان الأمر كذلك، فمات يوم الأربعاء خامس عشر جمادى المذكور.
_________________
(١) في الأصول «عزل» مما لا يستقيم مع تاريخ تيمور لأنك.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وحدّثنى العلامة القاضي عزّ الدين أحمد بن قاضى القضاة برهان الدين إبراهيم الكناني الحنبلي وقال: «لما مرض ابن المغلى مرض الموت سألتني أمي عنه ليلة وأنا أتصفح كتابا، وكنت أحب موته ليتولى القاضي محب الدين هذا فوقع بصرى على قول الشاعر:
رب قوم بكيت منهم فلما … صرت في غيرهم بكيت عليهم (^٦٨٥)
فمات، وولى القاضي محب الدين فكان ما نطق به الشعر فإنه لم ينصفه وقدم عليه الجهلة وقاسى منه في ذلك شدائد.
وسمع الحديث على خلائق ببغداد وحلب والقاهرة، وسمع من سيرة ابن سيد الناس الكبرى من أول المجلس السادس وأوله غزوة بنى سليم على الشيخ شمس الدين الفرسيسى إلى آخر المجلس الثاني عشر وهو آخر الكتاب كما في محمد بن حسن المحلى (^٦٨٦).