قال الحافظ ابن حجر: «وفي هذه القصة من الفوائد:
- علم من أعلام النبوة، ومنقبة للحسن بن علي، فإنه ترك الملك لا لقلة، ولا لذلة، ولا لعلة، بل لرغبته فيما عند الله لما رآه من حقن دماء المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة.
- وفيها: ردٌّ على الخوارج الذين كانوا يكفرون عليًَّا ومن معه، ومعاوية ومن معه، بشهادة النبي - ﷺ - للطائفتين بأنهم من المسلمين، ومن ثم كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا الحديث: قوله: «من المسلمين» يعجبنا جدًا.
- وفيه: فضيلة الإصلاح بين الناس، ولا سيما في حقن دماء المسلمين.
- وفيه: دلالة على رأفة معاوية بالرعية، وشفقته على المسلمين، وقوة نظره في تدبير الملك، ونظره في العواقب.
- وفيه: ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل، لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة، وهما بدريان.
- وفيه جواز خلع الخليفة نفسه، إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين.
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٩).
(٢) إسناده صحيح إلى أبي مسهر: أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص: ١٩٠).
(٣) البداية والنهاية (١١/ ١٣٣).
[ ١٥٨ ]
- وفيه: النزول عن الوظائف الدينية والدنيوية بالمال، وجواز أخذ المال على ذلك، وإعطائه بعد استيفاء شرائطه، بأن يكون المنزول له أولى من النازل، وأن يكون المبذول من مال الباذل، فإن كان في ولاية عامة وكان المبذول من بيت المال؛ اشترط أن تكون المصلحة في ذلك عامة.
- وفيه: أن السيادة لا تختص بالأفضل، بل هو الرئيس على القوم» (^١).
وأخيرًا، فنستطيع أن نقول: لئن كان الله - ﷿ - قد حفظ الإسلام بأبي بكر في وقت الرِدَّة، فإنه قد حفظه مرة أخرى بالحسن في هذه الفتنة. فجزى اللهُ الحسنَ عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ورضي الله عنه، وعن أبيه، وعن معاوية، وعن سائر أصحاب رسول الله - ﷺ -.