أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج (٣) بن أحمد بن سابور، الإمام المقرىء الواعظ المفسر الخطيب الشيخ عز الدين الفاروثي الواسطي الشافعي الصوفي؛ ولد بواسط سنة أربع عشرة (٤) وستمائة، وتوفي سنة أربع وتسعين وستمائة، قدم بغداد وسمع من ابن كرم ومن شهاب الدين السهروردي، ولبس منه خرقة التصوف، وأبي الحسن القطيعي وابن الزبيدي وابن اللتي وابن سكينة والأنجب ابن أبي السعادات وابن روزبه وابن بهروز (٥) وابن ياسين (٦) وأبي بكر ابن الخازن وابن القبيطي وغيرهم.
وكان فقيهًا مفتيًا مدرسًا عارفًا بالقراءات ووجوهها، خطيبًا زاهدًا عابدًا
_________________
(١) الوافي: تنبتي، وصورة الكلمة في ص قريبة من ذلك؛ وعلق الصفدي على ذلك بأن فيه لحنًا وكان يجب أن يقول " تنبتين " قال: " والصحيح أن الأرض التي ينسب إليها المسك يقال لها أرض التبت " - على وزن عمر -.
(٢) طبقات السبكي د: ٣ وعبر الذهبي ٥: ٣٨١ وطبقات الاسنوي ٢: ٢٩٠ والوافي ٦: ٢١٩ وغاية النهاية ١: ٣٤ والدارس ١: ٣٥٥ والشذرات ٥: ٤٢٥؛ ولم ترد هذه الترجمة في المطبوعة.
(٣) ص: الفرح.
(٤) ص: أربع عشر.
(٥) الوافي: بهزور.
(٦) الوافي: رياسين.
[ ١ / ٥٥ ]
صوفيًا صاحب أوراد وحسن أخلاق وكرم إيثار ومروة وفتوة وتواضع، له أصحاب ومريدون. ولي مشيخة الحديث بالظاهرية، والإعادة بالناصرية، وتدريس النجيبية، ثم ولوه خطابة البلد بعد زين الدين ابن المرحل، وكان يخطب من غير تكلف ولا يتلعثم، ويخرج من الجمعة وعليه السواد، ويشيع الجنازة ويعود المرضى ويعود إلى دار الخطابة.
وله نوادر. وكان الشجاعي قائلًا به، ثم عزل عن الخطابة بموفق الدين ابن حبيش الحموي، فتألم لذلك، وترك الجهات، وأودع بعض كتبه، وكانت كثيرة جدًا، وسار مع الركب الشامي سنة إحدى وتسعين، وسار مع حجاج العراق إلى واسط.
وكان لطيف الشكل، صغير العمامة، يتعانى الرداء على ظهره، وخلف من الكتب ألفي مجلدة ومائتي مجلدة. وكانت وفاته بواسط، وصلي عليه بدمشق بعد سبعة أشهر، رحمه الله تعالى وإيانا.
٢٢ - (١)