سابع السَّبعة المكثرين في الفتوى زيد بن ثابت ﵁.
هو من الأنصار، ويكنى أبا سعيد، قُتل أبوه في وقعة بُعاث، وقدم إلى (^٢) رسول الله ﷺ وهو ابن إحدى عشرة سنة.
وكان آخر مَن عرض رسول الله ﷺ القرآن (^٣) على مصحفه، وهو أقرب المصاحف من مصحفنا، وقد كتبه زيد لعمر بن الخطاب، وكان كاتبَ النبيّ ﷺ وأمينَه على الوحي.
كان أسنَّ من أنس بسنة، وكان شابًا (^٤) زكيًا، جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ، وجمعه في صحف لأبي بكر رضي الله تعالى عنه، ثم تولَّى كتابة مصحف عُثمان الذي بعث به عُثمان نسخًا إلى الأمصار، تقدم تفصيله في ذكر عُثمان ﵁.
قرأ عليه: أبو هريرة وابن عباس في قول.
_________________
(١) انظر ترجمته في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصبهاني (٣/ ١١٥٢)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٢/ ٥٣٧ - ٥٤٠)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (١/ ٣٩٣)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٦٧ - ٧٤)، و"الإصابة" لابن حجر (٢/ ٤٩٠ - ٤٩٢).
(٢) ساقطة من: ض وأ.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٨٣ ]
روى عنه: ابن خارجة، وابن عمر، وأنس، وعطاء بن يسار، وعروة، وطاوس، وآخرون. وكان عمر يستخلفه على المدينة إذا حج.
(قال أنس: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ، زيد، وأُبيٌّ، ومعاذ، وأبو زيد الأنصاري) (^١) (^٢).
وقال الشعبي: غلب زيد الناس على القرآن والفرائض (^٣).
(وقال وكيع عن سفيان عن خالد الحذّاء عن أبي قِلَابَة عن أنس عن النبيِّ ﷺ قال: "أفرض أمتي زيد بن ثابت" (^٤)، ذكره الذَّهبي في "طبقات القُراء") (^٥).
وذكر السيِّد الشريف في "شرح الفرائض": وقد روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنَّه قال: أمرني أبو بكر الصديق ﵁ بتوريث أهل اليمامة، فورَّثت الأحياء من الأموات، ولم أورِّث الأموات بعضهم من بعض، وأمرني عمر بتوريث أهل طاعون عَمَوَاس، وكانت القبيلة تموت بأسرها، فورَّثت الأحياء من الأموات، ولم أورِّث الأموات بعضهم من بعض (^٦).
[وفي "أدب القضاء" للخصَّاف عن الشَّعبي قال: كان حائط لعمر بن الخطاب وأبيُّ بن كعب ﵄، فكانا جميعًا يدَّعيانها، فتقاضيا إلى زيد بن ثابت
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) رواه البخاري (٣٨١٠)، ومسلم (٢٤٦٥).
(٣) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ٣١٢).
(٤) رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٥٩)، والحاكم في "المستدرك" (٧٩٦٢).
(٥) ساقطة من: ع.
(٦) انظر: "شرح كتاب السير الكبير" لمحمد بن الحسن الشبياني (٥/ ١٨٩٧).
[ ١ / ١٨٤ ]
﵁، فأتياه فضربا الباب، فسمع زيد صوت عمر فاستقبل، فقال: ألا أرسلْتَ لي يا أمير المؤمنين، فقال: في بيته يؤتى الحكم.
قال الصَّدر الشَّهيد: في الحديث دليلٌ على جواز التَّحكيم، وفيه دليل أيضًا على أنّ الإمام إذا وقعت له الخصومة أو عليه لا يحكم بنفسه، لكن يحكِّم غيره ليحكم بينه وبين خصمه، ألا ترى أنَّ عمر ﵁ حكَّمه، فإذا حكَّم الإمام إنسانًا يصير ذلك الحكم كالحاكم المولَّى.
وفيه دليل أيضًا على أنَّ الحكم لا يدعوه الإمام إلى نفسه، لكن يأتي إلى بيته، وإنما كان ذلك تعظيمًا للحَكَم، كما أنَّ المتعلِّم لا يدعو العالم إلى نفسه، بل يأتي إليه تعظيمًا للعلم.
وفيه دليل إلى أنَّ الخصومات كانت تقع بين كبار الصحابة ﵃، ولا يظن بهم إلَّا الجميل، فيحمل على أنَّ الأمر قد يشتبه عليهم، فيختصمون كي يظهر الحقُّ، ولا يُظنُّ بهم إلا هكذا] (^١).
وفي "شرح المشارق" لابن الملَك في "باب أن": ما رواه عن النبيّ ﷺ اثنان وتسعون حديثًا، له في الصحيحين عشرة أحاديث، انفرد البُخاري منها بأربعة، ومسلم بواحد.
ذكر ابن حجر في "المختصر" عن ابن المَدِينْي: قال لم يكن من الصحابة من له أقوام يقومون بقوله إلا ثلاثة: ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس ﵃.
* * *
_________________
(١) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٨٥ ]